_________________
(١) - مدارج السَّالكين (١/ ١٠٠).
(٢) مدارج السَّالكين (١/ ١٠٣).
(٣) - شرح الأصول من علم الأصول (١٩٠ - ١٩١). شرح الأصول من علم الأصول المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ) الناشر: دار ابن الجوزي الطبعة: الرابعة، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م عدد الأجزاء: ١.
[ ٣٢ ]
وهؤلاء هم الملحدون من المادِّيين والعقلانيِّين-والعياذُ بالله- (^١)، وهؤلاء وقعوا في الشِّرك لأنَّهم أثبتُوا مُوجدًا مع الله مستقلًا بالضّر والنّفع، وهذا باطل مخالف للكتاب والسّنّة والإجماع، كما أنّ الأسباب قد تتخلَّف عن مسبِّباتها بإذن الله كما يشهد لذلك الحسُّ؛ والواحدُ من هؤلاء إن استعان بالله وسأله، فعلى حظوظه وشهواته، لا على
مرضاة ربِّه وحقوقه، واللهُ سُبْحَانَهُ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَسْأَلُهُ أَوْلِيَاؤُهُ وَأَعْدَاؤُهُ وَيَمُدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، وَأَبْغَضُ خَلْقِهِ عَدُّوُهُ إِبْلِيسُ وَمَعَ هَذَا فَقَدَ سَأَلَهُ حَاجَةً فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَمَتَّعَهُ بِهَا، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ تَكُنْ عَوْنًا لَهُ عَلَى مَرْضَاتِهِ، كَانَتْ زِيَادَةً لَهُ فِي شِقْوَتِهِ، وَبُعْدِهِ عَنِ اللَّهِ وَطَرْدِهِ عَنْهُ (^٢)، وَهَكَذَا كُلُّ مَنِ اسْتَعَانَ بِهِ عَلَى أَمْرٍ وَسَأَلَهُ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَوْنًا عَلَى طَاعَتِهِ كَانَ مُبْعِدًا لَهُ عَنْ مَرْضَاتِهِ، قَاطِعًا لَهُ عَنْهُ وَلَا بُدَّ (^٣).