قال تعالى في حق المهاجرين والأنصار: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) (الأنفال: ٧٢).
أي: إنَّ المُهاجرينَ الذينَ آمَنوا بكُلِّ ما وجَبَ عليهم الإيمانُ به، وهجَروا قَومَهم،
_________________
(١) - تفسير ابن سعدي: (ص: ٧٩٥).
(٢) يُنظر: تفسير ابن جرير: (١١/ ٦٣٧)، تفسير البغوي: (٢/ ٣٨٢)، تفسير ابن سعدي: (ص: ٣٥٠)، تفسير ابن عاشور: (١١/ ١٧).
[ ٤٥ ]
وتَرَكوا دُورَهم، وخَرَجوا من أوطانِهم، وأنفَقوا أموالَهم؛ لِنُصرة دينِ اللهِ، وبالَغُوا في إتعابِ أنفُسِهم وبَذلِها في حَربِ الكافرينِ؛ لإعلاءِ كَلِمةِ الله تعالى. (^١)
وقال فيهم - سبحانه - أيضًا-: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (الأنفال: ٧٤).
أي: والمؤمِنونَ المُهاجِرونَ الذين قاتَلوا الكُفَّارَ؛ لإعلاءِ كَلِمةِ اللهِ، والأنصارُ الذين ضمُّوا مَن هاجَرَ إليهم، ونَصَرُوهم، ونَصَروا دينَ اللهِ- أولئك هم الكامِلونَ في
الإيمانِ، الذين حقَّقوا إيمانَهم بفِعلِ ما يقتضيه مِن الهِجرةِ، والنُّصرةِ، والجهادِ في سَبيلِ اللهِ. (^٢)