«اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) فقال بعضهم: معنى ذلك: وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي، والأشقياء منهم لمعصيتي.
أي: خلقهم لأجل أن يعبدونه سبحانه فمن عبده أكرمه، ومن ترك عبادته أهانه» (^١).
وحَصَرَ ﷾ الحِكمة من خلقهم في قوله: (إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ليتبين ويتأكد لهم أن الحِكمة من خلقهم هي: عبادته ﷾، وخلق كل شيء لرعايتهم ورعاية مصالحهم ومصالح معاشهم، وسَخَّر لهم كل ما في السموات والأرض ليستعينوا بها على عبادته وطاعته ﷾.
ومعنى (لِيَعْبُدُونِ)؛ أي: يوحدونني، فيفردونني بالعبادة، ولا يعبدوا سواي، والعبادة لا تُسمَّى عبادة إلا مع التوحيد ولا تصح ولا تقبل إلا به، فهو قوامها وأسها وأساسها المتين الذي لا قوام لها ولا ووجود إلا به، فهو كالطهارة للصلاة لا تصح ولا تقبل إلا بها فهي شرط صحة، كما أن التوحيد شرط صحة في صحة العبادة وقبولها.
وتحقيق العبودية لرب البرية هي المهمة العظيمة التي من أجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب وقام سوق الآخرة ففريق في الجنة، وفريق في السعير، كما قال تعالى:
_________________
(١) تفسير الطبري: (٢٢/ ٤٤٥).
[ ٢٠ ]