والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله ﷺ، ثم الذين يلونهم، كما قال سبحانه في الآية الأخرى:
_________________
(١) أخرجه البخاري: (٣٦٥٥ - ٣٦٩٨). وهذا الحديث وإن كان من كلام ابن عمر - ﵄-، لكنه في حكم المرفوع إلى النبي - ﷺ-؛ لأنه حكاية لما كانوا يقولون في زمن النبي -ﷺدون إنكار من النبي -ﷺعليهم. وقد جاء التصريح بإقرار النبي -ﷺلذلك، وأنه كان يبلغه هذا التفضيل فلا ينكره، كما في السنة لابن أبي عاصم (١٢٢٧)، والسنة للخلال: (٥٧٧ (. وكذلك جاء التصريح بإقرار أصحاب النبي -ﷺ- وهم عدد وفير في حياته ﷺ لذلك، كما في مسند الإمام أحمد: (٤٦٢٦).
(٢) - صحيح البخاري: (٦٦٩٥).
[ ٤٣ ]
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة: ١٤٣). (^١)
وهذه الآية وإن كانت عامة في الأمة كلها كما قال الحافظ ابن كثير، غير إن جيل الصحابة الكرام - ﵃- في طليعة هذه الأمة لأنهم خير القرون، ولأنهم خير من قام بمهام الدين كلها ولا سيما بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي جاءت الخيرية منوطة بالقيام به مقترنًا بالإيمان بالله في هذه الآية.
وإن كان المعني بالخطاب في هذه الآية الكريمة في قوله سبحانه: (كُنْتُمْ) هو جيل الصحابة الذين عاصروا الرسالة وعايشوا التنزيل، فهي كذلك تعم كل من أدى شرط الله فيها ممن أتى من بعدهم من عموم الأمة ممن قام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقترنًا بالإيمان بالله تعالى- كذلك-.