"حقق الله له نعت العبودية في أرفع مقاماته حيث قال (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا) (الإسراء: ١)، وقال تعالى: (فأوحى إلى عبده ما أوحى) (النجم: ١٠)، وقال تعالى: (وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا) (الجن: ٩)، ولهذا يشرع في التشهد وفى سائر الخطب المشروعة كخطب الجمع والأعياد وخطب الحاجات عند النكاح وغيره أن نقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. " (^١)
هذا ولقد وُصِفَ النبيُ ﷺ في كتاب الله بالعبودية في أشرف المقامات
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١/ ٦٦). مجموع الفتاوى المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨ هـ) المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية عام النشر: ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٥ م.
[ ٣٥ ]
وأعلاها وأزكاها كما مر آنفًا بيان شيخ الإسلام لبعضها، ونعيد بيان تلك المقامات بشيء من الإيضاح،
قال سبحانه في مقام الوحي: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) [النجم: ١٠]، وقال سبحانه: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا) (الكهف: ١)، وقال أيضًا: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا) (الفرقان: ١)، والوحي من أعلى المقامات وأشرفها.
وقال في مقام الدعوة إلى الله: (وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) [الجن: ١٩]، والدعوة التي هي إبلاغ الحق للخلق بأمر الخالق، شرف لا يدانيه شرف.
وقال في مقام ولايته وكفايته له أيضًا: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَه) [الزمر: ٣٦].