إنّ تمام العبوديةِ يكون بتكميل مقام الذلِّ والانقياد، وأكملُ الخلقِ عبودية أكملهم ذلًا لله وانقيادًا وطاعة، والعبدُ ذليلٌ لمولاه الحقِّ بكل وجه من وجوه الذلّ، فهو ذليلٌ لعزِّه، وذليلٌ لقهره، وذليلٌ لربوبيته فيه وتصرُّفهِ، وذليلٌ لإحسانِه إليه وإنعامه عليه. (^٣)
وفي صدد بيان هذه العبودية أيضًا يقول سبحانه: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) [آل عمران: ٨٣].
_________________
(١) تفسير أبي السعود: تفسير قوله تعالى (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) [مريم: ٩٣]، (٥/ ٢٨٣).
(٢) العبودية لابن تيمية: ينظر (ص: ٥٠ - ٥١)، وينظر: أيضًا (ص: ١٠٤).
(٣) - مفتاح دار السعادة (١/ ٢٨٩). مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ) المحقق: عبد الرحمن بن حسن بن قائد، راجعه: مُحَمَّدْ أَجْمَل الإصْلاحِي، سليمان بن عبد الله العمير، الناشر: دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ، عدد الأجزاء: ٥.
[ ١٦ ]
ويقول سبحانه: (وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ؟بَل لَّهُ؟ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ؟ قَانِتُونَ) [البقرة: ١١٦].