فصل في الاعتقاد بالكتاب والسنة عن مالك أنه بلغه أن النبي ﷺ قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله ﷺ» (١» . .
وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي [ولن] (٢) يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما» أخرجه الترمذي (٣) .
وعن العرباض بن سارية قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا. قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» أخرجه أبو داود والترمذي (٤) .
ومعنى عضوا عليها: أي تمسكوا بها كما يتمسك العاض بجميع أضراسه.
_________________
(١) رواه مالك بلاغا كما ذكر المؤلف (٢ / ص ٨٩٩) وله شاهد عند الحاكم (١ / ٩٣) عن أبي هريرة وفي إسناده صالح بن موسى الطلحي وهو "متروك" كما في "التقريب" لكن له شاهد آخر عند الحاكم أيضا (١ / ٩٣) عن ابن عباس وإسناده حسن كما في تخريج "المشكاة" (١٨٦.
(٢) في الأصل "ممن " والصواب ما أثبتناه كما في الحديث.
(٣) رقم (٣٨٧٦) وقال: هذا حديث حسن وانظر التعليق السابق رقم (١) بحاشية ص ٩٨ للأهمية. وزيد بن أرقم الخزرجي صحابي مشهور مات (سنة ٦٦ أو ٦٨ هـ)، تقريب.
(٤) مضى تخريجه رقم (١) بحاشية ص ٩٧. والعرباض بن سارية صحابي كان من أهل الصفة (مات بعد السبعين) تقريب.
[ ١٤٩ ]
وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله تعالى فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه وإن ما حرم رسول الله ﷺ كما حرم الله» أخرجه أبو داود والترمذي (١) .
وزاد أبو داود في أوله «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» وذكره بمعناه. والأريكة: السرير في الجملة وقيل: هو كل ما اتكئ عليه.
وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مثل ما بعثني الله تعالى به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ، والعشب الكثير، وكان منها أجادب، أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها، وسقوا وزرعوا. وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان، لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه بما بعثني الله تعالى به، فعلِمه وعلَّمه، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله تعالى الذي أرسلت به» رواه الشيخان (٢) .
وعن ابن مسعود قال: «إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وإنما توعدون لآت، وما أنتم بمعجزين» رواه البخاري (٣) .
_________________
(١) الترمذي (٢٨٠٢)، وروى أبو داود (٤٦٠٤) نحوه وأوله كما ذكر المؤلف: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه" وانظر سنن ابن ماجه (١٢) وشرح السنّة (١ / ٢٠١) "والشريعة" للآجري (ص ١١) وغيرها. والمقدام بن معْد يكرب الكندي صحابي مشهور مات (سنة ٨٧ هـ على الصحيح)، تقريب.
(٢) البخاري (١ / ١٧٥ فتح الباري) ومسلم (٢٢٨٢) . وأبو موسى الأشعري صحابي مشهور مات (سنة ٥٠ وقيل بعدها)، تقريب. والكلأ: العشب، وأجادب: جمع "جدب": الأرض الصلبة التي لا ينضب منها الماء، وقيعان: جمع قاع وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت، كذا في "الفتح" (١ / ١٧٦- ١٧٧) .
(٣) (١٢ / ٢٤٩ فتح الباري) .
[ ١٥٠ ]
وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» أخرجه الشيخان وأبو داود وفي رواية «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) .
وعن ابن عباس قال: "من تعلم كتاب الله، ثم اتَّبع ما فيه هداه الله من الضلالة في الدنيا، ووقاه سوء الحساب في الآخرة" (٢) .
وعن عمر بن الخطاب قال: "تُرِكْتم على الواضحة ليلها كنهارها، كونوا على دين الأعراب والغلمان في الكُتَّاب" (٣) .
وعن علي بن أبي طالب قال: "تُرِكتم على الجادة: [منهج] (٤) عليه أم الكتاب" أخرجها رزين (٥) .
وعن ابن مسعود أنه قال: "من كان مستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد ﷺ، كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيهم ﷺ ولإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم
_________________
(١) مضى تخريجه برقم (١) بحاشية ص ١١٢. وفي أبي داود برقم (٤٦٠٦) .
(٢) انظر جامع الأصول (٨١) .
(٣) انظر جامع الأصول (٨٣) . الواضحة: البينة وهي صفة لمحذوف تقديره: على الملة الواضحة الظاهرة، وأراد بقوله: "دين الأعراب والغلمان ": قبول ظاهر الشريعة واتباعها من غير تفتيش عن الشبه وتنقير عن أهل الزيغ والأهواء ومثله قوله "عليكم بدين العجائز" جامع الأصول (١ / ٢٩٣) .
(٤) في الأصل [منهجا] والتصويب من "جامع الأصول" (٨٣) .
(٥) هو الحافظ أبو الحسن رُزَين بن معاوية العبدري السَّرقُسْطي جمع بين كتب: البخاري ومسلم ومالك والترمذي وأبي داود والنسائي وسماه "تجريد الصحاح" مات (عام ٥٣٥ هـ) . وانظر "شذرات الذهب" (٤ / ١٠٦) .
[ ١٥١ ]
من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم" (١) .
أخرجه رزين.
وعن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي» رواه الترمذي (٢) .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم» رواه مسلم (٣) .
وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له في أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» رواه مسلم (٤) .
_________________
(١) وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم " (٢ / ٩٧) والهروي (ق٨٦ / ١) من طريق قتادة عنه فهو منقطع انتهى من تخريج المشكاة (١٩٣) .
(٢) برقم (٢٧٦٥) وقال: "هذا حديث حسن". قلت: في إسناد الترمذي: كثير بن عبد الله بن عمرو وهو ضعيف، ومنهم من نسبه للكذب كما قال ابن حجر في "التقريب ". وأما الحديث فرواه مسلم في صحيحه (١٤٥) وغيره عن أبي هريرة دون قوله "وهم الذين يصلحون. . . ". وأما بيان الغرباء بأنهم الذين يصلحون. ."، فقال الشيخ الألباني في "تخريجه للمشكاة" (١٧٠): "رواه الخطابي في "الغريب" (ق ٣٢ / ١) بهذا اللفظ وهو في "المسند" (٤ / ٧٣) بلفظ: "الذين يصلحون إذا فسد الناس" وسندهما ضعيف، لكن لفظ أحمد رواه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (ق ٢٥ / ١) والآجري في "الغرباء " (ق ١ / ٢) من حديث ابن مسعود بسند صحيح. ثم رواه الداني من حديث سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو بن العاص بسندين صحيحين وحديث سعد في المسند" أيضا (١ / ١٨٤) .
(٣) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (٧) .
(٤) برقم (٥٠) .
[ ١٥٢ ]
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» رواه مسلم (١) .
وعن أبي رافع قال: قال رسول الله ﷺ: «لا أُلفِينَّ أحدكم مُتكِئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢) .
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» رواه في "شرح السنة".
قال النووي في أربعينه: "هذا حديث صحيح رويناه في كتاب "الحجة" بإسناد صحيح " (٣) .
وعن بلال بن [الحارث] (٤) . المازني قال: قال رسول الله ﷺ: «من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي، فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان
_________________
(١) برقم (٢٦٧٤) .
(٢) أحمد (٦ / ٨) وأبو داود (٤٦٠٥) والترمذي (٢٨٠٠) وقال: "هذا حديث حسن" وابن ماجه (١٣) والشافعي في " الرسالة " (٢٩٥) والحاكم (١ / ١٠٨- ١٠٩) وصححه واللالكائي (٩٨) والبغوي في "شرح السنة"، (١٠١) . وانظر التعليق السابق رقم (١) بحاشية ص ١٥٠. وأبو رافع قبطي مولى رسول الله ﷺ اسمه إبراهيم وقيل أسلم أو ثابت أو هُرْمز، مات في أول خلافة علي على الصحيح، تقريب.
(٣) شرح السنّة" (١٠٤) و"الأربعين النووية " (٤١) . والحديث ضعفه الحافظ ابن رجب ورد على تصحيح النووي للحديث وذكر له ثلاث علل تراجع في "جامع العلوم والحكم " (ص ٣٣٨- ٣٣٩) فإنه مهم. وانظر تخريج المشكاة (١٦٧) لتخريجه من مصْدَرين أعلى من البغوي.
(٤) في الأصل (حارث) من غير أل التعريف.
[ ١٥٣ ]
عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من آثام الناس شيئًا» رواه الترمذي وابن ماجه عن كثير بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده (١) .
وعن عبد الله بن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بني إسرائيل تفترق على ثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله قال: ما أنا عليه وأصحابي» رواه الترمذي (٢) . .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من تمسك بسنتي عند فساد أمتي، فله أجر مائة شهيد» رواه البيهقي في كتاب "الزهد" له من حديث ابن عباس (٣) .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنكم في زمان من ترك منكم عُشْر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منهم بعُشْر ما أمر به نجا»
_________________
(١) الترمذي (٢٨١٨) وحسنه وابن ماجه (٢١٠) والبغوي في "شرح السنّة" (١١٠) وحسنه، وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (ص ٣٨) . ولكن زيادة "ضلالة" بعد "من ابتدع بدعة" عند الترمذي وحده. وكلهم رووه من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو وقد كذبه أبو داود. وقال ابن حجر: "ضعيف وقد نسب إلى الكذب" وانظر تخريج المشكاة (٣٠) وبلال بن الحارث صحابي مات (سنة ٦٠ هـ) تقريب.
(٢) صحيح دون قوله "قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي" وانظر لزاما التعليقين السابقين رقم (١) بحاشية ص ١٤٧ ورقم (١) بحاشية ص ١٤٨.
(٣) لفظ الحديث الذي ذكره المؤلف هو لفظ حديث ابن عباس في الزهد (٢٠٩) ورواه ابن عدي (ق ٩٠ / ٢) كما في "السلسلة الضعيفة" وفي إسناده "الحسن بن قتيبة" وهو هالك كما قال الذهبي في "الميزان" (١ / ٥١٩) وانظره لكلام الأئمة فيه. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط " بلفظ "المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد" ومن طريقه رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨ / ٢٠٠) وفيه عبد العزيز بن أبي روّاد قال الحافظ "صدوق ربما وهم" ومحمد بن صالح العدوي لم يجد الهيثمي من ترجمه "مجمع الزوائد" (١ / ١٧٢) وانظر تخريج المشكاة (٣٧) والسلسلة الضعيفة (٣٢٦ و٣٢٧) .
[ ١٥٤ ]
رواه الترمذي (١) .
وعن غضيف بن الحارث الثمالي قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسُّكٌ بسنةٍ خير من إحداث بدعة» رواه أحمد (٢) .
وعن إبراهيم بن ميسرة: قال رسول الله ﷺ: «من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام» رواه البيهقي في "شعب الإيمان" مرسلا (٣) .
_________________
(١) برقم (٢٣٦٩) وقال: "غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد" ورواه أيضا أبو نعيم في "الحلية" (٧ / ٣٣٦) وغيرهما وهو مما تفرد به نعيم كما قال أبو نعيم. ونعيم بن حماد مختلف فيه انظر ترجمته في "التهذيب " (١٠ / ٤٠٨ فما بعدها) وقال الحافظ في "التقريب" "صدوق يخطئ كثيرا". والحديث قال فيه البخاري "منكر" وانظر "فيض القدير" (٢ / ٦٥٥) .
(٢) المسند (٤ / ١٠٥) والبزار (١٣١ كشف الأستار) وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو ضعيف وكان قد سرق بيته فاختلط وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (١ / ١٨٨) وعزاه أيضًا للطبراني وضعفه المنذري في "الترغيب والترهيب" (٨٢) بتصديره بقوله روي وانظر "فيض القدير" (٥ / ٤١٢) . وغُضيف بن الحارث مختلف في صحبته كما في "التقريب".
(٣) ورواه أيضا الطبراني وأبو نعيم من طريقه (انظر فيض القدير ٦ / ٢٣٧) . وقد رواه اللالكائي في "شرح الاعتقاد" (٢٧٢) موقوفًا على "إبراهيم بن ميسرة" ولم يرسله. وقال ابن الجوزي في الحديث: "موضوع" وقال العراقي: "أسانيدها كلها ضعيفة بل قال ابن الجوزي إنها كلها موضوعة " فيض القدير (٦ / ٢٣٧) . وقال الألباني في تخريج "المشكاة" (١٨٩): "وقد روي موصولًا ومرفوعا من طرق كثيرة يطول الكلام بإيرادها وقد يرتقي الحديث بمجموعها إلى درجة الحسن". والله أعلم. وإبراهيم بن ميسرة ثبت حافظ مات سنة (١٣٢ هـ) . تقريب.
[ ١٥٥ ]
وعن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم حرمات فلا تنتهكوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها» رواه الدارقطني (١) .
وعن عبد الله بن الديلمي قال: "بلغني أن أول ذهاب الدين ترك السنة، يذهب الدين سُنَّة سُنَّة كما يذهب الحبل قوة قوة" رواه الترمذي (٢) .
وعن ابن مسعود قال: "ما سألتمونا عن شيء من كتاب الله نعلمه أخبرناكم به أو سنة من نبي الله أخبرناكم به، ولا طاقة لنا بما أحدثتم " رواه الدارمي (٣) .
قلت: هذه جملة مختصرة من الكتاب والسنة، وآثار السلف فالزمها وما كان مثلها مما صح عن الله ورسوله وصالح سلف الأمة بما حصل من الاتفاق عليه من خيار الأمة، ودع أقوال من عداهم محقورا مهجورا، مبعدا مدحورا، مذموما ملوما، وإن اغتر كثير من المتأخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتّباعهم فلا تغتر بكثرة أهل الباطل فقد قال تعالى:. . ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] وقال رسول الله ﷺ: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء» رواه مسلم (٤) . .
_________________
(١) في سننه (٤ / ١٨٤) وأخرجه أيضا الحاكم (٤ / ١١٥) والبيهقي (١٠ / ١٢ و١٣) وغيرهم وحسنه السمعاني والنووي في "أربعينه " (ص ٢٤٢ من جامع العلوم) . وفي "رياض الصالحين " (١٨٤١) وأقره الألباني. وأبو ثعلبة الخشني صحابي مشهور بكنيته اختلف في اسمه على (١٤) قولًا واختلف في اسم أبيه أيضًا مات سنة (٧٥ هـ) وقيل قبل ذلك بكثير، تقريب.
(٢) رواه الدارمي في سننه (١ / ٤٥) واللالكائي (١٢٧) وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (٦٦) . ويبدو أن (الترمذي) مصححه عن الدارمي من الناسخ والله أعلم. وعبد الله الديلمي هو عبد الله بن فيروز، ثقة من كبار التابعين ومنهم من ذكره في الصحابة. تقريب.
(٣) في سننه (١ / ٤٦) .
(٤) مضى تخريجه رقم (٢) بحاشية ص ١٥٢.
[ ١٥٦ ]