فصل ونعتقد أن الحروف المكتوبة، والأصوات المسموعة، عين كلام الله ﷿ قال تعالى: ﴿الم - ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١ - ٢] وقال: ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] و﴿الر﴾ [يونس: ١] و﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] و﴿حم - عسق﴾ [الشورى: ١ - ٢] فمن لم يقل إن هذه الأحرف كلام الله ﷿، فقد مرق من الدين، وخرج عن جملة المسلمين، ومن أنكر أن تكون حروفا، فقد كابر العيان، وأتى بالبهتان، وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ حرفا من كتاب الله ﷿، فله عشر حسنات» رواه الترمذي وصححه (١) ورواه غيره من الأئمة وفيه: «أما إني لا أقول ﴿الم﴾ [البقرة: ١] حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» (٢) . وعن أم سلمة - ﵂ - قالت: «كانت قراءة رسول الله ﷺ مفسرة حرفا حرفا» رواه أبو داود والنسائي والترمذي (٣) وصححه [عن] (٤) يعلى بن مملك، وعن سهل بن [سعد] (٥) .
_________________
(١) الجامع (٢٩١٢) ونحوه الدارمي (٢ / ٤٢٩) .
(٢) الترمذي أيضا (٢٩١٢) والدارمي (٢ / ٤٢٩) .
(٣) أبو داود (١٤٦٦) والنسائي (٢ / ١٨١) والترمذي (٣٠٩١) والبغوي (١٢١٦) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة ". قلت: مدار الحديث عند جميع من سبق على يعلى بن مملك وهو مقبول كما في " التقريب "، أي حين المتابعة وإلا فهو لين الحديث - وقد تفرد بتوثيقه ابن حبان.
(٤) في الأصل " ويعلى " ولعل الصواب ما أثبتناه كما هو بين والله أعلم.
(٥) سقط من الأصل (سعد) وسهل بن سعد بن مالك الخزرجي الساعدي أبو العباس له ولأبيه صحبة مشهور مات (سنة ٨٨ هـ) وقيل بعدها، تقريب.
[ ٧٨ ]
الساعدي قال: بينا نحن نقرأ، إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر والأسود، اقرؤوا القرآن، قبل أن يأتي أقوام يقرؤون القرآن، يقيمون حروفه، كما يقام السهم، لا يجاوز تراقيهم، يتعجلون أجره، ولا يتأجلونه» رواه الآجري (١) .
وروى أبو عبيد في " فضائل القرآن " بإسناده قال: سئل علي - ﵁ - عن [الجُنُب] (٢) يقرؤون القرآن قال: لا ولا حرفا " (٣) وروى نحوه عن ابن المبارك (٤) وزاد: من قال لا أومن بهذه اللام فقد كفر وقال أيضا: من حلف بسورة البقرة، فعليه بكل حرف منها يمين وقال طلحة بن [مصرف] (٥) قرأ رجل على معاذ بن جبل القرآن، فترك واوا فقال: لقد تركت حرفا أعظم من أحد. قال الحسن البصري (٦) قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩] وما تدبر آياته إلا اتباعه، أما والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول لقد قرأت القرآن كله، فما أسقطت منه حرفا وقد أسقطه والله كله.
_________________
(١) لم أره في " الشريعة " للآجري والله أعلم.
(٢) في الأصل " الجن " والصواب ما أثبتناه كما هو واضح وهو الموافق لما نقل منه المصنف.
(٣) فضائل القرآن (١٧١ تحقيق محمد تجاني - رسالة ماجستير)، وروى نحوه أحمد (١ / ١١٠) وانظر جامع الترمذي (١ / ٢٧٥) بتحقيق أحمد شاكر.
(٤) انظر التعليق السابق رقم (٦) بحاشية ص ٥٣.
(٥) وقع في الأصل " مطرف " بالطاء والصواب ما أثبته. وهو تابعي ثقة قارئ فاضل مات سنة (١١٢ هـ) أو بعدها، تقريب.
(٦) وهو الحسن بن يسار ثقة فقيه فاضل مشهور كان يرسل كثيرا ويدلس مات سنة (١١٠ هـ)، تقريب.
[ ٧٩ ]