ومن أصول السنة التصديق بكرامات الأولياء، وما يجري الله على أيديهم من خوارق عادات، في أنواع العلوم والمكاشفات والتأثيرات، كالمأثور عن سلف الأمة وأئمتها، وسالف الأمم، في سورة الكهف وسورة مريم وغيرها، وعن صدر هذه الأمة، من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة (١) .
والكشف والكرامة ليس بحجة في أحكام الشريعة المطهرة، وخاصة فيما يخالف ظاهر الكتاب والسنة (٢) . ولا يمتاز صاحب الولاية والكرامة عن آحاد المسلمين في شيء من الزي والعمل والقول، ولا يختص بالنذر (٣) وغيره مما ينبغي لله سبحانه، قال محمد بن ناصر الحازمي (٤) -
" الذي يجب للأولياء المتبعين لا المبتدعين هو المحبة والتوقير والتعظيم والاتباع والدعاء والاستغفار والاقتفاء بهم في محاسن الأقوال والأفعال بما اقتضى
_________________
(١) انظر " مبحث الكرامات " وأنها من أصول أهل السنّة والرد على المعتزلة في إنكارهم لها " شرح العقيدة الطحاوية " (ص ٥٥٨ - ٥٦٢) و" لوامع الأنوار البهية " (٢ / ٣٩٢ فما بعدها) . وانظر بعض الكرامات عن السلف في " لوامع الأنوار " (٢ / ٣٩٥) و" الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان " (ص ١٣١ - ١٥٥) .
(٢) وكذلك لا يجوز تصحيح الحديث ولا تضعيفه عن طريق الكشف خلافا لصنيع بعض الصوفية كابن عربي الطائي - الصوفي الذي يدعي بأن فرعون مات مؤمنا - انظر " الباب المائة والثمانية والتسعون " من " فتوحاته ". والله وحده المستعان.
(٣) أي لا يجوز النذر له لأن هذا خاص بالله ﵎ وصرفه لغيره من الشرك الأكبر والعياذ بالله.
(٤) انظر التعليق رقم (٦) بحاشية ص ٥٩.
[ ١٠٢ ]
الكتاب والسنة، وإثبات الكرامة اللازمة كما وقع لبعض الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا يتجاوز بهم إلى حد المعجزات النبوية، ولا الخوارق الإلهية، حتى يعرف الفرق بين الحق والخلق والمعصوم وغيره ".