بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رفع بدينه المتقين، وأعز بوحيه المهتدين، يحلون حلاله، ويحرمون حرامه، يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه.
أذل به قلب كل مرتاب، وجعل نصيبه منه، تشكيكه المؤمنين في السنة والكتاب. إلا أنه - تعالت عظمته -، لم يجعل سلطانا لمخدول، أن يسقط ويعارض كلام الرسول - ﷺ -.
ومدح - سبحانه - عباده الصالحين، فوصفهم بالإيمان بالغيب، وأبان لهم أمور دنياهم وأخراهم، فكانوا منها على حجة وبينة، وإن كان غيرهم - من ذلك - في شك وريب.
وأخبر عباده - مثبتا ومحذرا لهم، ومبينا نعمته وفضله عليهم -: أن الكافرين في حنق وغيض وحسد، من إيمان المؤمنين، وهل يستوي ما استهوته الشياطين حيران، وعبد قد سلم لله رسوله - ﷺ - ما جاء به في سنته والقرآن؟ !
وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الصادق الأمين، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة. أخبر بما أمره به ربه الناس، فأمن به من حقت له النجاة، ونكص عن ذلك من حقت عليه النار والإفلاس.
قال فصدقه المؤمنون، وأمر فامتثل أمره الصالحون، ونهى فجانب نهيه الورعون المتنسكون.
[ ٩ ]
أنذر أمته من كل أمر خطير، وأبعد عن النار كل من كان منها قريبا، على جرف هار أو شفير. إن غضب - ﷺ -، فغضبه لله، وإن رضي، فما أرضى مولاه - جل وعلا - أرضاه.
جاهد المشركين وحذر من المنافقين، وما ترك سبيل خير إلا دعى أمته إليه ودلها عليه، ولا سبيل شر إلا حذرها منه، وأبعدها عنه. وكان مما حذر منه النبي - ﷺ - وخشي على أمته منه: «كل منافق عليم اللسان»، وأشد ما خشيه عليهم من الفتن والضلال: فتنة المسيح الدجال، وقال: «ما من نبي قبلي، إلا وحذر أمته من المسيح الدجال» . ثم وصفه لهم، وعرفهم به فقال: «إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور» . وما ذاك إلا لعظم افتتان الناس به، وقد قال سبحانه: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] .
وكذلك حال كل دجال أراد فتنة المؤمنين عما جاء به المرسلون، وبقدر الضلالة يكون الضلال والإضلال.
وكان من هؤلاء الدجاجلة: دجيجيل عظم في نفسه وكبر، ما رأى المؤمنين فيه من خير إيمان وبر، تلجلج تائها في مفازات الضلالة، حين استقرت رحال المؤمنين في أرض النبوة والرسالة، فأخذ العهد على نفسه، متابعا إبليس لإغواء المؤمنين بحزبه ورجله وخيله وفلسه!
[ ١٠ ]
فاستعان بإخوانه من المبطلين، واستظهر بالمتلجلجين، من الروافض والعلمانيين والحداثيين، فلم يروا خيرا أحق بالهدم وضرره بالإسلام أعم وأطم: أعظم من اعتقاد أئمة الإسلام وعلمائه الأعلام، سلف الأمة ورياحين الجنة.
فجعلوها هدفهم، وجمعوا لها ما قذفته الشياطين وتنزلت به عليهم وعلى سابقيهم، ثم قلبوا شبههم، وما اجتمع لديهم من خطلهم: فوجدوها بضاعة مزجاة لا تضل طفلا من أطفال الموحدين، فكيف بفحول المهتدين؟ ! فزادوها كذبا وتحريفا وتلبيسا، عسى أن تجد من مرضى القلوب أذنا صاغية.
شبه تهافت كالزجاج تخالها حقا وقد سقطت على صفوان
واختاروا لعصارة كل مدحور مذموم اسم " قراءة في كتب العقائد، المذهب الحنبلي نموذجا " لأخبثهم نحلة وأفسدهم ملة، حسن بن فرحان المالكي. خصوا الحنابلة بالتسمية لمزيد عنايتهم بالسنة، واشتهارهم بنصرتها، والقيام بها، والذب عن حماها وحياضها. فكم طاعن فيها قد جندلوه بسيوفهم، وكم متكبر عليها قد أهانوه وأذلوه ببأسهم، سارت بأخبارهم تلك الركبان، وأقر بها أعداؤهم والإخوان.