فصل ثم قال المالكي ص (١٤٦): (ويزعمون بأنه [أي الجهم] يصلي على عيسى، ولا يصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنه ذم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن ما ذكر قيل في بشر المريسي، وليس في الجهم كما في الموضع الذي عزا إليه المالكي في " السنة " لعبد الله بن الإمام أحمد (١ / ١٧٠) .
الثاني: أن بشرا قد كفره جماعات من السلف، وضلله آخرون، فهو ساقط، لا تستنكر منه تلك الأقوال والأفعال، حتى تنفى عنه بلا حجة ولا دليل.
الثالث: أن قائل ذلك ليس بحنبلي، وهو يحيى بن أيوب، قال عبد الله بن أحمد في " السنة " (١ / ١٧٠): (أخبرت عن يحيى بن أيوب قال: كنت أسمع الناس يتكلمون في المريسي، فكرهت أن أقدم عليه حتى أسمع كلامه، لأقول فيه بعلم،
[ ٣٥٧ ]
فأتيته، فإذا هو يكثر الصلاة على عيسى ابن مريم صلوات الله عليه، فقلت له: إنك تكثر الصلاة على عيسى، فأهل ذاك هو، ولا أراك تصلي على نبينا، ونبينا ﷺ أفضل منه، فقال لي: ذلك كان مشغولا بالمرآة والمشط والنساء) اهـ من " السنة "، فهل فيه أكفر من هذا الزنديق المسمى بشرا المريسي؟ عليه لعائن الله، ومن تولاه ودافع عنه.
وقد أفرد الرد عليه وبيان ضلاله وكفره وزندقته الإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي ﵀، في كتابه الشهير " رد عثمان بن سعيد على بشر المريسي الكافر العنيد ".