فصل
في جعل المالكي لفظ "الحد" في كلام بعض أئمة السلف، من الغرائب في الاعتقاد، لعدم فهمه المراد منه، وبيان معناه وصحته قال المالكي ص (١٣١): (وقال محمد بن إبراهيم القيسي الحنبلي: " قلت لأحمد بن حنبل: يحكى عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف يعرف ربنا ﷿؟
قال: في السماء السابعة، على عرشه بحد، أو يحد.
فقال أحمد: هكذا هو عندنا ".
أقول: الرواية منقطعة عن ابن المبارك، ولو صحت عنه، لما كانت حجة، فلم يرد لفظ الحد في الكتاب، ولا في السنة الصحيحة، فلماذا اللجاجة في هذه الغرائب؟!) اهـ كلام المالكي.
والجواب من وجهين: أحدهما: أن قول ابن المبارك هذا: صحيح، ثابت عنه، رواه جماعات بأسانيد صحيحة، في غير كتاب، وقد صححه الذهبي في كتابه " العلو ".
بل صنف الإمام محمود بن أبي القاسم بن بدران الدشتي (ت ٦٦٥ هـ) جزءا في ذلك سماه " إثبات الحد لله تعالى "، ساق فيه ما ورد في الباب، من أحاديث وآثار، ومنها أثر ابن المبارك ﵀
[ ٢٤٠ ]
السابق من طرق صحيحة عدة.
الثاني: أنه ليس في قول عبد الله بن المبارك ﵀ ما ينكر، وما أنكره المالكي إلا لجهله وفساد فهمه، فإن معنى الحد الذي أراده ابن المبارك، هو العلو، ومباينة الله تعالى لخلقه، فالله جل وعلا، كما هو مستقر عند أئمة الإسلام، عال على خلقه، بائن منهم، غير ممازج لهم. وهذا المراد بالحد.
فإذا عرفت ذلك: علمت أنه قد دل عليه الكتاب، والسنة الصحيحة بل المتواترة، وآثار السلف، وإجماعهم.
[ ٢٤١ ]