فصل
في رمي المالكي الحنابلة بالنصب! والرد عليه زعم المالكي في حاشية ص (١٢٧): أن الحنابلة لديهم حساسية كبيرة، من الثناء على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وأهل بيته! بينما ينتشر بينهم، الثناء على بني أمية، وخاصة معاوية، وابنه يزيد!
ثم زعم المالكي كذلك: أن المناهج التعليمية عندنا في المملكة، تسببت في انتشار النصب بين عموم طلبة العلم! !
والجواب: أن هذه الحساسية المزعومة، لا يشعر بها إلا الرافضة، وأبناؤهم، وأذنابهم.
وما زالت كتب أهل السنة حنابلة وغيرهم: مليئة بفضائل أصحاب رسول الله ﷺ عامة، وخلفائه الراشدين الأربعة خاصة، وهذه كتبهم بيننا.
والحنابلة من أشد الناس حرصا على سلامة أعراض أصحاب رسول الله ﷺ عامة، فكيف بخواص الصحابة وكبارهم منزلة؟ ! وما زال طلبة العلم يدرسونها ويدرسونها.
[ ١٧٩ ]
وهذه مساجدنا، وهاهم خطباؤنا، لا يختمون خطبهم إلا بالترضي على الخلفاء الأربعة، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃.
غير أن الحنابلة لم يؤلهوا عليا ﵁! ولم يقولوا بعصمته! أو رجعته! ولم يقدموه ﵁ على أبي بكر وعمر.
فإن كان ذلك هو النصب الذي يعنيه المالكي، فنعم إذن!
أما رمي المالكي لمناهج تعليمنا، أنها تسببت في انتشار النصب بين عموم طلبة العلم: فدعوى باطلة، فليذكر لنا حرفا واحدا فحسب - ولا نريد منه دليلا غيره - في كتاب واحد فحسب من تلك المناهج التعليمية فيه تنقص لعلي ﵁، أو غض من مكانته الرفيعة ﵁، أو أحد من أهل بيته. فإذا لم يفعل - ولن يفعل - فلعنة الله على الكاذبين.
وهذا " كتاب الشريعة "، مثال لكتاب من كتب الحنابلة في الاعتقاد، للحافظ الكبير الإمام أبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري ﵀ (ت ٣٦٠ هـ) . وترجمته عند:
. ابن أبي يعلى (ت ٥٢٦ هـ) في " طبقات الحنابلة " (٣٣٢ - ٣٣٣)،
. والنابلسي (ت ٧٩٧ هـ) في " مختصر طبقات الحنابلة " (٣٣٢)،
. والبرهان ابن مفلح (ت ٨٨٤ هـ) في " المقصد الأرشد، في تراجم أصحاب الإمام أحمد " (٢ / ٣٨٩)،
. والعليمي (ت ٩٢٧ هـ) في " الدر المنضد، في ذكر أصحاب الإمام أحمد " (١ / ١٧٥)،
[ ١٨٠ ]
وفي كتاب العليمي الآخر " المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد " (٢ / ٢٧١)،
. وابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ) في " شذرات الذهب " (٣ / ٣٥)،
. وابن عثيمين (ت ١٤١٠ هـ) في " تسهيل السابلة، لمريد معرفة علماء الحنابلة " (٦٣٧) (١ / ٤٢٨ - ٤٢٩)،
. وبكر بن عبد الله أبو زيد، في " علماء الحنابلة " ص (٩٢) وغيرهم كثير.
عقد الآجري ﵀ في كتابه " الشريعة ": كتبا وأبوابا كثيرة في فضائل الصحابة ﵃، عامة وخاصة، وعقد كتابا في " الشريعة " سماه: (كتاب فضائل أمير المؤمنين ﵁) .
ثم عقد تحته اثني عشر بابا في ذلك، يذكر الباب، ثم يسوق ما حفظ فيه، هي:
. كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁.
. باب ذكر جامع مناقب علي بن أبي طالب ﵁.
. باب ذكر محبة الله ﷿ ورسوله ﷺ لعلي ﵁، وأن عليا محب لله ﷿ ولرسوله ﷺ.
. باب ذكر منزلة علي ﵁ من رسول الله ﷺ، كمنزلة هارون من موسى.
. باب ذكر قول النبي ﷺ: «من كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت وليه فعلي وليه» .
[ ١٨١ ]
باب ذكر دعاء النبي ﷺ، لمن والى عليَّ بن أبي طالب ﵁، وتولاه، ودعائه على من عاداه.
باب ذكر عهد النبي ﷺ إلى علي أنه لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق، والمؤذي لعلي ﵁ المؤذي رسول الله ﷺ.
باب ذكر ما أعطي علي بن أبي طالب ﵁، من العلم والحكمة، وتوفيق الصواب في القضاء، ودعاء النبي ﷺ له بالسداد والتوفيق.
باب ذكر دعاء النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁ بالعافية من البلاء مع المغفرة.
باب أمر النبي ﷺ لعلي ﵁ بقتال الخوارج، وأن الله ﷿ أكرمه بقتلهم.
باب ذكر جوامع فضائل علي بن أبي طالب ﵁ الشريفة الكريمة عند الله ﷿، وعند رسوله ﷺ، وعند المؤمنين.
باب ذكر مقتل أمير المؤمنين علي ﵁، وما أعد الله الكريم لقاتله من الشقاء في الدنيا والآخرة.
باب ذكر ما فعل بقاتل علي كرم الله وجهه.
كتاب فضائل فاطمة ﵂.
باب ذكر قول النبي ﷺ: " «إن فاطمة سيدة نساء عالمها» .
باب ذكر إكرام النبي ﷺ لفاطمة ﵂، وعظم قدرها عنده
[ ١٨٢ ]
باب ذكر غضب النبي ﷺ، لغضب فاطمة ﵂.
. باب ذكر تزويج فاطمة بعلي بن أبي طالب ﵄، وعظيم ما شرفها الله ﷿ به في التزويج من الكرامات التي خصهما الله ﷿ بها.
. باب ذكر بيان فضل فاطمة ﵂ في الآخرة، على سائر الخلائق.
. كتاب فضائل الحسن والحسين ﵄.
. باب ذكر قول النبي ﷺ: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» .
. باب شبه الحسن والحسين ﵄ برسول الله ﷺ.
. باب ذكر محبة النبي ﷺ للحسن والحسين ﵄.
. باب حث النبي ﷺ أمته على محبة الحسن والحسين، وأبيهما، وأمهما ﵃ أجمعين.
. باب قول النبي ﷺ للحسن والحسين ﵄: «هما ريحانتاي من الدنيا» .
. باب ذكر حمل النبي ﷺ للحسن والحسين ﵄ على ظهره في الصلاة، وغير الصلاة.
. باب ذكر ملاعبة النبي ﷺ للحسن والحسين ﵄.
. باب ذكر إخبار النبي ﷺ عن صلاح المسلمين بالحسن بن علي ﵄.
[ ١٨٣ ]
باب إخبار النبي ﷺ بقتل الحسين ﵁، وقوله: «اشتد غضب الله على قاتله» .
. باب ذكر نوح الجن على الحسين ﵁.
. باب في الحسن والحسين ﵄: من أحبهما فللرسول يحب، ومن أبغضهما فللرسول يبغض.
. باب فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂.
. باب ذكر تزويج النبي ﷺ خديجة ﵂، وولدها منه.
. باب ذكر غضب النبي ﷺ لخديجة ﵂، وحسن ثنائه عليها.
. باب إخبار النبي ﷺ لخديجة ﵂، سيدة نساء عالمها.
. باب بشارة النبي ﷺ لخديجة ﵂، بما أعد الله ﷿ لها في الجنة.
. كتاب جامع فضائل أهل البيت ﵃.
. باب ذكر قول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] .
. باب ذكر أمر النبي ﷺ أمته بالتمسك بكتاب الله ﷿، وبسنة رسوله ﷺ، وبمحبة أهل بيته، والتمسك على ما هم عليه من الحق، والنهي عن التخلف عن طريقتهم الجميلة الحسنة.
. باب قول الله ﷿: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] .
. باب فضل جعفر بن أبي طالب ﵁.
[ ١٨٤ ]
باب فضل حمزة بن عبد المطلب ﵁.
. كتاب فضائل العباس بن عبد المطلب، وولده ﵃ أجمعين.
. باب ذكر تعظيم قدر العباس بن عبد المطلب ﵁ عند رسول الله ﷺ.
. باب ذكر دعاء النبي ﷺ للعباس ﵁، ولولده، وأنه قد أجيب في ذلك.
. باب ذكر من آذى العباس ﵁، فقد آذى رسول الله ﷺ.
. باب ذكر غضب النبي ﷺ لغضب العباس ﵁.
. باب ما روي أن للعباس ﵁ شفاعة، يشفع بها للناس يوم القيامة.
. باب فضل عبد الله بن عباس ﵁، وما خضه الله الكريم من الحكمة والتأويل الحسن للقرآن.
. باب ذكر ما انتشر من علم ابن عباس ﵁.
. باب ذكر وفاة ابن عباس ﵁ بالطائف، والآية التي رويت عند دفنه.
. باب ذكر إيجاب حب بني هاشم، أهل بيت النبي ﷺ على جميع المؤمنين.
. باب ذكر فضل بني هاشم على غيرهم.
. باب فضل قريش على غيرهم.
[ ١٨٥ ]
روى الآجري ﵀ في هذه الأبواب، كثيرا مما حفظ وروى من حديث وأثر، فجاءت هذه الأبواب حافلة، بكثير مما جاء في فضلهم، وعظيم حقهم.
وكان مما قال الآجري ﵀، في أول كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ من " الشريعة ": (أما بعد، فاعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - شرفه الله الكريم بأعلا الشرف، سوابقه بالخير عظيمة، ومناقبه كثيرة، وفضله عظيم، وخطره جليل، وقدره نبيل.
أخو الرسول ﷺ وابن عمه، وزوج فاطمة، وأبو الحسن والحسين، وفارس المسلمين، ومفرج الكرب عن رسول الله ﷺ، وقاتل الأقران، الإمام العادل، الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، المتبع للحق، المتأخر عن الباطل، المتعلق بكل خلق شريف.
الله ﷿ ورسوله ﷺ له محبان، وهو لله والرسول محب، الذي لا يحبه إلا مؤمن تقي، ولا يبغضه إلا منافق شقي، معدن العقل والعلم والحلم والأدب ﵁) .
وقال ﵀ في " كتاب فضائل فاطمة ﵂ " من " الشريعة ": (اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن فاطمة ﵂، كريمة على الله ﷿ وعلى رسوله ﷺ، وعند جميع المؤمنين.
[ ١٨٦ ]
شرفها عظيم، وفضلها جزيل، النبي ﷺ أبوها، وعلي ﵁ بعلها، والحسن والحسين ﵄ سيدا شباب أهل الجنة ولداها، وخديجة الكبرى أمها.
قد جمع الله الكريم لها الشرف من كل وجه، مهجة رسول الله ﷺ، وثمرة فؤاده، وقرة عينه ﵂، وعن بعلها، وعن ذريتها الطيبة المباركة، قال النبي ﷺ: «فاطمة سيدة نساء عالمها» .
وقال ﷺ: «حسبك من نساء العالمين: مريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ، وآسية امرأة فرعون» .
وقال الآجري ﵀ أيضا في " الشريعة "، في " فضائل الحسن والحسين ﵄ ": (اعلموا - رحمنا الله وإياكم -: أن الحسن والحسين ﵄، خطرهما عظيم، وقدرهما جليل، وفضلهما كبير، أشبه الناس برسول الله ﷺ خلقا وخلقا) .
الحسن والحسين ﵄، هما ذريته الطيبة الطاهرة المباركة، وبضعتان منه، أمهما فاطمة الزهراء، مهجة رسول الله ﷺ وبضعة منه، وأبوهما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، أخو رسول الله رب العالمين، وابن عمه، وختنه على ابنته، وناصره، ومفرج الكرب عنه، ومن كان الله ورسوله له محبين.
[ ١٨٧ ]
فقد جمع الله الكريم للحسن والحسين ﵄ الشرف العظيم، والحظ الجزيل من كل جهة، ريحانتا رسول الله ﷺ، وسيدا شباب أهل الجنة.
وسنذكر ما حضرني ذكره بمكة من الفضائل، ما تقر بها عين كل مؤمن محب لهما، ويسخن الله العظيم بها عين كل ناصبي خبيث باغض لهما، أبغض الله من أبغضها) .
وقال ﵀ في " الشريعة "، في " باب ذكر إيجاب حب بني هاشم، أهل بيت النبي ﷺ على جميع المؤمنين ":
(واجب على كل مؤمن ومؤمنة: محبة أهل بيت رسول الله ﷺ: بنو هاشم: علي بن أبي طالب، وولده، وذريته، فاطمة، وولدها، وذريتها، والحسن والحسين، وأولادهما، وذريتهما، وجعفر الطيار، وولده، وذريته، وحمزة، وولده، والعباس، وولده، وذريته ﵃.
هؤلاء أهل بيت رسول الله ﷺ، واجب على المسلمين محبتهم، وإكرامهم، واحتمالهم، وحسن مداراتهم، والصبر عليهم، والدعاء لهم.
فمن أحسن من أولادهم وذراريهم: فقد تخلق بأخلاق سلفه الكرام الأخيار الأبرار.
ومن تخلق منهم بما لا يحسن من الأخلاق: دعي له بالصلاح والصيانة والسلامة، وعاشره أهل العقل والأدب، بأحسن المعاشرة، وقيل
[ ١٨٨ ]
له: نحن نجلك عن أن تتخلق بأخلاق لا تشبه سلفك الكرام الأبرار، ونغار لمثلك أن يتخلق بما نعلم أن سلفك الكرام الأبرار، لا يرضون بذلك، فمن محبتنا لك، أن نحب لك أن تتخلق بما هو أشبه بك، وهي الأخلاق الشريفة الكريمة، والله الموفق لذلك) اهـ.
وقد قدمت أن الآجري ﵀، قد روى في كل باب، ما حفظ فيه من حديث وأثر، وساقه بإسناده، فاجتمع فيها أحاديث كثيرة، وآثار تسر المؤمنين.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بعد حديث سفينة ﵁ مرفوعا: «خلافة النبوة، ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله ملكه أو الملك من يشاء»:
(رواه أهل السنن، كأبي داوود وغيره، واعتمد عليه الإمام أحمد وغيره في تقريره خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة، وثبته أحمد، واستدل به على من توقف في خلافة علي، من أجل افتراق الناس عليه، حتى قال أحمد: " من لم يربع بعلي في الخلافة، فهو أضل من حمار أهله "، ونهى عن مناكحته.
وهو متفق عليه بين الفقهاء، وعلماء السنة، وأهل المعرفة والتصوف، وهو مذهب العامة.
[ ١٨٩ ]
وإنما يخالفهم في ذلك، بعض أهل الأهواء، من أهل الكلام ونحوهم، كالرافضة الطاعنين في خلافة الثلاثة، أو الخوارج الطاعنين في خلافة الصهرين المنافيين: عثمان وعلي.
أو بعض الناصبة النافين لخلافة علي ﵁، أو بعض الجهال من المتسننة، الواقفين في خلافته!
ووفاة النبي ﷺ كانت في شهر ربيع، سنة إحدى عشرة من هجرته.
وإلى عام ثلاثين سنة، كان إصلاح ابن رسول ﷺ الحسن بن علي السيد بين فئتين من المؤمنين، بنزوله عن الأمر عام إحدى وأربعين، في شهر جمادى الأولى، وسمي " عام الجماعة " لاجتماع الناس على معاوية، وهو أول الملوك) اهـ من " مجموع الفتاوى " (٣٥ / ١٨ - ١٩) .
وكلام شيخ الإسلام ﵀ في هذا الباب كثير، في كثير من مصنفاته وفتاواه، وفي " مجموع الفتاوي " شيء كثير وقفت عليه، وما قدمته يغني بمشيئة الله.
وقال الإمام العلامة يحيى بن يوسف بن يحيى الأنصاري الصرصري الحنبلي (ت ٦٥٦ هـ، شهيدا على يد المغول لعنهم الله، لما دخلوا العراق) في قصيدته اللامية العظيمة، التي ذكر فيها اعتقاد الحنابلة، والثناء على إمامهم أحمد بن حنبل وأتباعه ﵏ جميعا، بعد ذكره الخلفاء الثلاثة أبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃، قال:
[ ١٩٠ ]
وكان أحق الناس بالأمر بعدهم أبو الحسن المرضي تاج الهدى علي
وكان بأمر الله أعدل قائم على السنن المحمود لم يتنقل
إمام هدى أكرم به من خليفة خليفة عدل للخلافة مكمل
عظيم لأسباب المجادل قاطع كمي لأبطال الرجال مجدل
أبر فتى جاءت به هاشمية كريم معم في الكرام ومخول
يجلي دجى الهيجا بأبيض منصل يقطع من أبنائها كل مفصل
ودرع علي كان صدرا فما الذي تظن بمقدام على الحرب مقبل
وفي قتله عمرو بن ود ومرحبا دليل على ما قلت غير مبطل
وسماه في الدارين أحمد سيدا وذلك فضل جامع كل أفضل
وحلاه من زهرائه وإخائه بتاج من العلياء سام مكلل
وكان له السبطان في جيد فضله كعقد بياقوت ودر مفصل
وأنزله منه وتلك فضيلة كهارون من موسى فلا تتأول
وأثنى عليه يوم خيبر إذ علا برايته العليا على كل أطول
ثناء بحب الله، ثم رسوله وفتح عليه عاجل متسهل
[ ١٩١ ]
علامة إيمان الموحد حبه وفي بغضه محض النفاق المضلل
وكم جمعت ألفاظه من بلاغة وجاءت بحكم في قضاياه فيصل
بفضل فتاواه وحد حسامه دياجي القضايا والوقائع تنجلي
تقلد خمسا أمرها متحملا بأعبائها العظمى أشد تحمل
يصوم هجير الصيف أجرا وحسبة ويهجر لذات الرقاد المخبل
إلى أن أتى ما لا مرد لوقعه وما يتعجل وقته لا يؤجل
فخضب أشقاها من الرأس شيبة تسامت وقارا بالدم المتبزل
وذلك وعد صادق من محمد فآل بذاك الوعد أشرف موئل
فأكرم بهم في الناس أربعة هم الربيع لقلب الموقن المتقبل
ولم تجتمع إلا بباطن مؤمن محبتهم، لا في فؤاد مغلل
وبعد علي كرم الله وجهه استنيب بصلح السيد المتفضل
[ ١٩٢ ]
لذي الحلم والتقوى معاوية الرضى أمين على التنزيل للوحي مسجل
رديف رسول الله ثم دعى له بحلم وعلم إذ له بطنه يلي
ثم شرع - بعد ذلك - في ذكر فضائل آل البيت ﵃، فقال:
وأذكر شيئا من فضائل أهله ففضلهم المشهور والظاهر الجلي
هم العروة الوثقى لمستمسك ونور الهدى للمبصر المتأمل
ثم ذكر جملة منهم ﵃، فبدأ بذكر سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ﵁، فمدحه وأطال، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم العباس بن عبد المطلب، ثم الحسنين: الحسن والحسين ابني علي، ثم عبد الله بن عباس ﵃.
وقال الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي، في " الجوهرة الفريدة، في تحقيق العقيدة " (ص ٣١)، في " باب الخلافة، ومحبة الصحابة وأهل البيت ﵃ ".
وهو من المتون المتداولة عند الحنابلة، حفظا وشرحا، وممن شرحه: شيخنا العلامة المحقق عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين القضاعي الحنبلي حفظه الله، شرحه كاملا صيف عام (١٤٢٢هـ)، قال حافظ:
[ ١٩٣ ]
كذا علي أبو السبطين رابعهم بالحق معتضد، للكفر مضطهد
فهؤلاء بلا شك خلافتهم بمقتضى النص، والإجماع نعتقد
وأهل بيت النبي والصحب قاطبة عنهم ندب، وحب القوم نعتقد
والحق في فتنة بين الصحاب جرت هو السكوت، وأن الكل مجتهد
والنصر أن أبا السبطين كان هو الـ محق من رد هذا قوله فند
تبا لرافضة، سحقا لناصبة قبحا لمارقة، ضلوا وما رشدوا
هذا شيء مما تيسر لي في هذا، مما يظهر - جليا - كذب هذا الرافضي المالكي على أئمة الإسلام، حنابلة وغير حنابلة من أهل السنة.
فأين الحساسية - التي زعمها المالكي الرافضي - من ذكر فضائل علي وأهل البيت ﵃ جميعا.
وكتب الحنابلة طافحة بفضلهم، والترضي عنهم، وهذا أمر مستقر عندهم - بحمد الله - لا نزاع فيه.
وقد أجمع أئمة الإسلام والسنة وأطبقوا، حنابلة وغيرهم، على عظم كتاب " الشريعة " وفضله، وأثنى على هذا الكتاب وصاحبه: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، في غير موضع من كتبه.
وكذلك الحافظ ابن قيم الجوزية ﵀ في غير موضع، منها " اجتماع الجيوش الإسلامية ".
[ ١٩٤ ]
وقد أخد هذا السفر العظيم - أعني كتاب " الشريعة " - رسالة دكتوراة جامعية بالمملكة، وحقق في " جامعة أم القرى " بمكة المكرمة، ثم طبع بعد ذلك في المملكة أيضا، بتحقيق - صاحب الرسالة - الشيخ الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي.
وهذا كتاب " شرح العقيدة الطحاوية " لابن أبي العز الحنفي ﵀ (ت ٧٩٢ هـ)، أحد الكتب المقررة على طلاب كلية الشريعة بالمملكة، وفيه الثناء على علي ﵁، قال ﵀ فيه (٢ / ٧٢١ -٧٢٢): (قوله: " ثم لعلي بن أبي طالب ﵁ ". ش: أي ونثبت الخلافة بعد عثمان لعلي ﵄.
لما قتل عثمان، وبايع الناس عليا: صار إماما حقا، واجب الطاعة، وهو الخليفة في زمانه خلافة نبوة، كما دل عليه حديث سفينة المقدم ذكره، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «خلافة النبوة: ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء») ١ هـ.
ثم ذكر شيئا من فضائله ﵁ في (٢ / ٧٢٥ - ٧٢٦)، وفي غير موضع.
ثم ذكر شيئا مما يجب في حق الآل ﵃، في (٢ / ٧٣٧ -٧٤٥) عند شرحه قول الطحاوي: (ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله ﷺ، وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس: فقد برئ من النفاق) اهـ.
[ ١٩٥ ]