فصل
في رميه الحنابلة بالتناقض، حين قالوا: إن أبا حنيفة
لم يؤت الرفق في دينه بزعمه، وهم يكفرونه وهذا أبعد عن الرفق، والرد عليه قال المالكي ص (١٣٦): (وتراهم يذمون رجلا مثل أبي حنيفة، لزعمهم أنه لم يؤت الرفق في دينه، ثم يكفرونه، وهذا أبلغ في البعد عن الرفق) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن من ذم أبا حنيفة ﵀، ذمه لأمور رجع عن أكثرها، فربما بلغه رجوعه فأمسك، وربما لم يبلغه، وغالب هؤلاء من أئمة السلف المتقدمين على الإمام أحمد، وليسوا من أصحابه.
أما تكفير أبي حنيفة ﵀ فلم يكفره أحد من الحنابلة قط، وإنما رووا أقوال بعض الأئمة فيه بأسانيدهم.
وهذا لا تبعة عليهم فيه، ولم ينفردوا به، وقد قدمنا تفصيله في فصل سابق والحمد لله.
الثاني: أن من يعنيه المالكي بنفي الرفق عن أبي حنيفة ﵀: هو سوار بن عبد الله ﵀ (١) ولم يكن حنبليا.
_________________
(١) السنة لعبد الله بن أحمد (١/ ١٩٠) (٢٥٩) .
[ ٣٠٠ ]
فإن أراد المالكي الذب عن أبي حنيفة ﵀ فليحمل عليه وليترك الحنابلة.
الثالث: أنه إن كان أحد من الحنابلة ذم أبا حنيفة، فليس ذلك مذهبا لهم، بل مذهب غالبهم الثناء عليه، وتبجيله، وذكر فضله، والأخذ بفقهه، كبقية أهل العلم، وذكر أقواله، ونزاعه أو موافقته. ولم تخل كتب الحنابلة قط، من ذكره ﵀، ومن علمه.
[ ٣٠١ ]