فصل
في رميه غلاة الحنابلة - بزعمه - بالكذب على الإمام أحمد!
وبيان كذبه هو، والرد عليه قال المالكي ص (١٠٩): (وقد أكثر الحنابلة من الاحتجاج بأقواله في تكفير المخالفين له من المسلمين) .
ثم قال في حاشية ص (١٠٩): (كنت أستبعد صدور مثل هذه الأقوال عن أحمد بن حنبل ﵀، لاشتهار غلاة الحنابلة بالكذب عليه) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن المخالفين الذين كفرهم الإمام أحمد ﵀: لم يكن خلافهم فرعيا، وإنما خلافهم أصلي أصولي، لا يسع أحدا قبوله، لذا كفر هؤلاء المخالفين أئمة السلف، وقد قدمنا جملة من أسمائهم في " المقدمة الثالثة " أول الكتاب.
الثاني: أن تكفير هؤلاء المخالفين، القائلين بخلق القرآن ونحوه: أمر تواتر عن السلف جميعا، ومنهم الإمام أحمد ﵏، وأقواله في ذلك متواترة عند جميع المسلمين، سنة ومبتدعة، تفيد العلم الضروري، بلا شك.
[ ١٥٩ ]
وتشكيك المالكي في صحة نسبة ذلك إلى أحمد ﵀، يدل على أمرين:
. جهله بحال الإمام أحمد ﵀، وأقواله الظاهرة التي لا تخفى.
. وجهله بسبب تكفير السلف لهم، وعظم مخالفتهم لأصول الإسلام.
الثالث: مطالبة المالكي بأسماء غلاة الحنابلة - كما يصفهم - الذين كذبوا على الإمام أحمد ﵀! بل اشتهروا بالكذب عليه!
أو يضرب لنا مثالا واحدا، أو مثالين لهؤلاء الكذبة! وفيما كذبوا! ليظهر - عيانا - كذب المالكي، ودجله، وظلمه، وخبثه.
وقد روى مسائل الإمام أحمد وفتاواه: عشرات الأئمة، حنابلة، وغير حنابلة: فلم يناقض شيء منها شيئا آخر، بل هي تخرج من مشكاة هدى واحدة، ولولا مخافة الإطالة، لسقت جملة كبيرة منهم، لكني أكتفي بالإحالة إلى كتاب الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد " المدخل المفضل " (٢ / ٦٢٢ - ٦٦٥)، فقد ذكر جملة كبيرة منهم، يغني من طالعه عن غيره، بمشيئة الله وتوفيقه.
[ ١٦٠ ]