فصل
في رميه مرويات شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي ﵀،
في كتابه "الصفات ": بأنها أحاديث باطلة، وإبطال زعمه قال المالكي ص (١٢٩- ١٣٠): (وألف الهروي الحنبلي كتابا في الصفات، حشره بأحاديث باطلة من هذا الجنس) ثم عزا المالكي ذلك إلى الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (٥٠٨ / ١٨) .
والجواب من وجوه ثلاثة: أحدها: تقدم قريبا، وأن رواية أمثال تلك الأحاديث، لا يلزم منه القول بجميعها.
الثاني: مطالبة المالكي بدليل صحة مزاعمه، أو سبيل معرفته، فإن كتاب شيخ الإسلام الأنصاري غير مطبوع، ولم يوقف له على نسخة خطية بعد.
فإن قال: كان اعتمادي على الذهبي في " السير " (١٨ / ٥٠٩)، كما عزا.
قلنا: لا تدل عبارة الحافظ الذهبي على ذلك، وهذا نص عبارته ﵀، قال: (وقد كان هذا الرجل، سيفا مسلولا على المتكلمين، له صولة وهيبة، واستيلاء على النفوس ببلده، يعظمونه ويتغالون فيه،
[ ٢٣٨ ]
ويبذلون أرواحهم فيما يأمر به.
كان عندهم أطوع وأرفع من السلطان بكثير، وكان طودا راسيا في السنة، لا يتزلزل ولا يلين، لولا ما كدر كتابه " الفارق في الصفات " بذكر أحاديث باطلة، يجب بيانها وهتكها، والله يغفر له بحسن قصده) اهـ.
الثالث: أن الذهبي نفسه، قد أثنى على الكتاب بعد عبارته السابقة، فقال في " السير " (١٨ / ٥١٤): (غالب ما رواه في كتاب " الفارق ": صحاح وحسان) اهـ.
فلماذا أغفل المالكي كلام الذهبي، وهو في صلب موضوعه؟!
[ ٢٣٩ ]