فصل
في زعم المالكي أن تكفير الحنابلة لأبي حنيفة فيه خير، لإظهاره حال من
ينسب إليهم الصلاح، ومقياس الحق عندهم! والرد عليه قال المالكي ص (١٠٨): (على آية حال، لا يخلو شر من خير في الغالب، وعلى هذا فلا يخلو تكفير هؤلاء لأبي حنيفة من فوائد عظيمة، لعل أبرزها: معرفة طغيان العواطف على العلم، عند بعض السلف، الذين نصفهم بالصلاح، ونصم مخالفيهم بالضلالة! !) اهـ.
والجواب: أن التكفير والتبديع - كما تقدم - له ضوابطه الشرعية، ولا يكون بالعواطف أو الأهواء، وهذا طعن آخر في السلف ﵏.
ونتيجة المالكي هذه، بناها على مقدمات كاذبة، بينا كذبها، فهي نتيجة فاسدة.
ثم قال المالكي ص (١٥٨): (فهذه الكتب تصلح لدراسة وقياس الإنصاف والظلم عند سلفنا، وقياس فهمهم للحجة من عدمها، مع قياس العلم والجهل، والصدق والكذب عند المتقدمين، فهي شاهد على ذلك العصر) اهـ.
[ ١٤٥ ]
والجواب: أن من جعل كتب ومصنفات كبار أئمة الإسلام، ومدار أئمته الأعلام: كتبا مليئة بعدم الإنصاف! والظلم! وعدم فهم حجة المخالف! وتظهر قدر علمهم، وجهلهم، وعدم صدقهم، وظهور كذبهم!: لهو الظالم الباغي، فإن أولئك هم ريحانة الإسلام، وعلماؤه العظام، بهم استقامت الشريعة، وعرف الحلال والحرام.
وهي - بلا شك - دليل علمهم، وإنصافهم، ودقة فهمهم وصدقهم، ولو كانوا غير ذلك، لسقطت السنة، فهم حملتها، ورواتها، وحافظوها.
[ ١٤٦ ]