فصل
في زعم المالكي أن معتقدات رواة الحديث سبب في توثيق الأئمة لهم، أو تجريحهم،
لذا يجب الحذر من توثيقهم وتجريحهم، فربما وثقوا لأجلها ضعيفا، أو ضعفوا ثقة
وإبطال زعمه، والرد عليه قال المالكي ص (١٣٢) تحت فقرة "تأثير العقيدة على الجرح والتعديل ": (ولعل أبرز آثار العقيدة على الجرح والتعديل عند الحنابلة: تضعيف ثقات المخالفين، وتوثيق ضعفاء الموافقين، ومن ذلك:
. تضعيف ثقات الشيعة، وخاصة فيما يروونه في فضائل علي.
. تضعيف سائر المخالفين من العلماء، كعلماء المرجئة، والقدرية، والمعتزلة.
. تضعيف القائلين بخلق القران، أو المتوقفين.
. تضعيف من يتوهمون فيه أدنى مخالفة، حتى وصل تضعيفهم للبخاري، ومسلم، والكرابيسي، وأبي حنيفة إلخ.
. تضعيف الكبار من أئمة الأشاعرة، كالبيهقي، يضعفه من الحنابلة المعاصرين: الشيخ صالح الفوزان، ويزعم أنه لا يوثق بنقله في العقيدة، وهذا ما لم يسبق إليه الشيخ، وإلى الآن لا أدري كيف تجرأ على هذا القول؟!) اهـ كلام المالكي.
[ ٢٤٧ ]
والجواب من وجوه: أحدها: أن كلام المالكي هنا، محض كذب وافتراء، فما ضعف الحنابلة خاصة، وأهل السنة عامة، ثقة وردوا حديثه لأجل اعتقاده، لذا لم يستطع المالكي إيراد مثال صحيح واحد فحسب، ولا أدل على كذبه وضعف حجته من هذا.
وقد كان أئمة السلف، وكبار علماء الإسلام، من التابعين ومن بعدهم: ربما ردوا حديث راو لبدعته، فلا يروونه عنه، لئلا يظهر ويقصد، فتعم فتنة المسلمين به، ويجد سبيلا إلى نشر ضلاله.
أما أن يكذبوه، أو يضعفوه لأجل ذلك وهو ثقة، فكلا وحاشا.
وأنا أبين كذب المالكي على الحنابلة، وأسوق لذلك عشرين مثالا، لرجال من أهل البدع، من الرافضة، والناصبة، والقدرية، والمعتزلة، والمرجئة: قد وثقهم الإمام أحمد بن حنبل، مع علمه ببدعهم، بل واشتهارهم بها، منهم:
١ -. إبراهيم بن طهمان الخراساني (ع): وثقهم الإمام أحمد، وكان مرجئا. "تهذيب الكمال " (٢ / ١٠٨)، "بحر الدم " (٢٨) .
٢ -. تليد بن سليمان المحاربي: وثقه الإمام أحمد وقال: " كان مذهبه التشيع " اهـ، قلت: كان رافضيا، يطعن في عثمان ﵁.
٣ -. ثور بن يزيد الكلاعي: قال فيه أحمد: " ثور بن يزيد ثقة، إلا أنه كان يرى القدر" اهـ. "بحر الدم " (١٣٩) .
[ ٢٤٨ ]
٤ -. الحسن بن صالح بن حي (بخ م ٤): قال فيه الإمام أحمد: " الحسن بن صالح، صحيح الرواية متفقة، صائن لنفسه في الحديث والورع ".
وقال مرة: "ثقة، إلا أن مذهبه ذاك ". "تهذيب الكمال " (٦ / ١٧٧)، " بحر الدم " (١٩٤) .
قلت: أراد أحمد أنه يرى السيف، ويترك الجمعة والجهاد خلف أئمة الجور.
٥ -. حماد بن أبي سليمان (بخ م ٤): شيخ أبي حنيفة، وأول من تكلم في الرأي، كان مرجئا مشهورا بذلك، ومع ذلك وثقه أحمد وذكر عنه ما ذكرته عنه. "تهذيب الكمال " (٧ / ٢٦٩)، "بحر الدم " (٢٢٨) .
٦ -. سعيد بن أبي عروبة (ع): وثقه أحمد، وذكر أنه يقول بالقدر ويكتمه. "تهذيب الكمال " (١١ / ٥)، "بحر الدم " (٤٦٥) .
٧ -. سليمان بن قرم بن معاذ الضبي (خت م د ت س): وثقه أحمد وقال: " ما أرى به بأسا، لكنه يفرط في التشيع ". "تهذيب الكمال " (١٢ / ٥١)، "بحر الدم " (٣٩٨) .
٨ -. قتادة بن دعامة السدوسي (ع): ذكره أحمد فأطراه كثيرا، وذكر من فضله وعلمه، وقال: "كان قتادة أحفظ أهل البصرة"، وقد ذكر أحمد في موضع آخر: أن قتادة يقول بالقدر ويكتمه. " بحر الدم " (٣٦٥) و(٨٤٦) .
[ ٢٤٩ ]
٩ -. عبد الله بن شقيق العقيلي (بخ م ٤): قال أحمد فيه: " ثقة، وكان يحمل على علي ﵁ لما. " تهذيب الكمال" (١٥ / ٨٩)، "بحر الدم " (٥٣٤) .
١٠ -. عبد الله بن أبي نجيح يسار (ع): وثقه أحمد، وكان قدريا، جالس عمرو بن عبيد فأفسده. "تهذيب الكمال " (١٦ / ٢١٥)، و"بحر الدم " (٥٦٧) .
١١ -. عبد العزيز بن أبي رواد (م ٤): قال فيه أحمد: "رجل صالح، وكان مرجئا". "تهذيب الكمال " (١٨ / ١٣٦)، "بحر الدم " (٦٣٤) .
١٢ -. عبد الجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد (م ٤): قال فيه أحمد: "ثقة، تعلق في الإرجاء". "تهذيب الكمال " (١٨ / ٢٧٣)، "بحر الدم " (٦٤٤) . قلت: كان غاليا في الإرجاء، داعيا إليه.
١٣ -. عثمان بن غياث الراسي (خ م دس): قال فيه أحمد: "ثقة، كان يرى الإرجاء". " تهذيب الكمال " (١٩ / ٤٧٣)، "بحر الدم " (٦٧٦) .
١٤ -. علقمة بن مرثد الحضرمي (ع): قال فيه أحمد: "كان يتهم بالإرجاء، وكان ثقة في حديثه ضابطا". "تهذيب الكمال " (٢٠ / ٣٥٨)، "بحر الدم " (٧٠٥) .
١٥ -. علي بن بذيمة الحراني (ع): قال فيه أحمد: "صالح الحديث، لكنه رأس في التشيع ". "تهذيب الكمال " (٢٠ / ٣٢٨)، " بحر الدم " (٧٠٨) .
[ ٢٥٠ ]
١٦ -. الربيع بن صبيح السعدي (خت ت ق): قال فيه أحمد: "هو في بدنه رجل صالح، وليس عنده حديث يحتاج إليه فيه "
. وقال مرة: "ليس به بأس " وذكر أنه كان معتزليا. "تهذيب الكمال " (٩ / ٨٩)، "بحر الدم " (٢٩٣) .
١٧ -. سالم بن أبي حفصة العجلي (بخ ت): قال فيه أحمد: "ليس به بأس، إلا أنه كان شيعيا". "تهذيب الكمال " (١٠ / ١٣٣)، " بحرالدم " (٣٣٤) .
١٨ -. علي بن المبارك الهنائي (ع): وثقه أحمد، وكان قدريا، ولما قيل لأحمد في ذلك قال: "قد كان يرمى بالتشيع ". "تهذيب الكمال " (٢١ / ١١١)، " بحر الدم " (٧٢٢) .
١٩ -. عمرو بن الهيثم بن قطن (بخ م ٤): وثقه أحمد، وكان قدريا، ولما قيل لأحمد في ذلك قال: " نحن نحدث عن القدرية، ولو فتشت أهل البصرة، وجدت ثلثهم قدرية". "تهذيب الكمال " (٢٢ / ٢٨٠)، "بحر الدم " (٧٨٥) .
٢٠ -. فطر بن خليفة (خ ٤): وثقه أحمد، وقال فيه: "صالح الحديث، خشبي مفرط ". "تهذيب الكمال " (٢٣ / ٣١٢)، " بحر الدم " (٨٣٤) . قلت: كان شيعيا.
٢١ -. الوضين بن عطاء (د عس ق): وثقه الإمام أحمد، وقال مرة: "ليس به بأس، وكان يرى القدر".
[ ٢٥١ ]