الْعلم بِأَن كل حَادث فِي الْعَالم فَهُوَ فعله وخلقه واختراعه لَا خَالق لَهُ سواهُ وَلَا مُحدث لَهُ إِلَّا إِيَّاه خلق الْخلق وصنعهم وأوجد قدرتهم وحركتهم فَجَمِيع أَفعَال عباده مخلوقة لَهُ ومتعلقة بقدرته تَصْدِيقًا لَهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الله خَالق كل شَيْء﴾
[ ١٩٣ ]
وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾
وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وأسروا قَوْلكُم أَو اجهروا بِهِ إِنَّه عليم بِذَات الصُّدُور أَلا يعلم من خلق وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾
أَمر الْعباد بالتحرز فِي أَقْوَالهم وأفعالهم وإسرارهم وإضمارهم لعلمه بموارد أفعالهم وَاسْتدلَّ على الْعلم بالخلق وَكَيف لَا يكون خَالِقًا لفعل العَبْد وَقدرته تَامَّة لَا قُصُور فِيهَا وَهِي مُتَعَلقَة بحركة أبدان الْعباد والحركات متماثلة وَتعلق الْقُدْرَة بهَا لذاتها
[ ١٩٤ ]
فَمَا الَّذِي يقصر تعلقهَا عَن بعض الحركات دون الْبَعْض مَعَ تماثلها
أَو كَيفَ يكون الْحَيَوَان مستبدًا بالاختراع ويصدر من العنكبوت والنحل وَسَائِر الْحَيَوَانَات من لطائف الصناعات مَا يتحير فِيهِ عقول ذَوي الْأَلْبَاب
فَكيف انْفَرَدت هِيَ باختراعها دون رب الأرباب وَهِي غير عَالِمَة بتفصيل مَا يصدر مِنْهَا من الِاكْتِسَاب
هَيْهَات هَيْهَات ذلت الْمَخْلُوقَات وَتفرد بِالْملكِ والملكوت جَبَّار الأَرْض وَالسَّمَاوَات