الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى مَعَ كَونه منزهًا عَن الصُّورَة والمقدار مقدسًا عَن الْجِهَات والأقطار مرئي بالأعين والأبصار فِي الدَّار الْآخِرَة دَار الْقَرار لقَوْله تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾
وَلَا يرى فِي الدُّنْيَا تَصْدِيقًا لقَوْله ﷿ ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار﴾
[ ١٦٩ ]
وَلقَوْله تَعَالَى فِي خطاب مُوسَى ﵇ ﴿لن تراني﴾
وليت شعري كَيفَ عرف المعتزلي من صِفَات رب الأرباب مَا جَهله مُوسَى ﵇
وَكَيف سَأَلَ مُوسَى ﵇ الرُّؤْيَة مَعَ كَونهَا محالًا
وَلَعَلَّ الْجَهْل يذوي الْبدع والأهواء من الجهلة الأغبياء أولى من الْجَهْل بالأنبياء صلوَات الله عَلَيْهِم
[ ١٧٠ ]
وَأما وَجه إِجْرَاء آيَة الرُّؤْيَة على الظَّاهِر فَهُوَ أَنه غير مؤد إِلَى الْمحَال فَإِن الرُّؤْيَة نوع كشف وَعلم إِلَّا أَنه أتم وأوضح من الْعلم فَإِذا جَازَ تعلق الْعلم بِهِ وَلَيْسَ فِي جِهَة جَازَ تعلق الرُّؤْيَة بِهِ وَلَيْسَ بِجِهَة
[ ١٧١ ]
وكما يجوز أَن يرى الله تَعَالَى الْخلق وَلَيْسَ فِي مقابلتهم جَازَ أَن يرَاهُ الْخلق من غير مُقَابلَة وكما جَازَ أَن يعلم من غير كَيْفيَّة وَصُورَة جَازَ أَن يرى كَذَلِك