الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى سميع بَصِير لَا يعزب عَن رُؤْيَته هواجس الضَّمِير وخفايا الْوَهم والتفكير وَلَا يشذ عَن سَمعه صَوت دَبِيب النملة السَّوْدَاء فِي اللَّيْلَة الظلماء على الصَّخْرَة الصماء وَكَيف لَا يكون سميعًا بَصيرًا والسمع وَالْبَصَر
[ ١٨٠ ]
كَمَال لَا محَالة وَلَيْسَ بِنَقص
فَكيف يكون الْمَخْلُوق أكمل من الْخَالِق والمصنوع أَسْنَى وَأتم من الصَّانِع
وَكَيف تعتدل الْقِسْمَة مهما وَقع النَّقْص فِي جِهَته والكمال فِي خلقه وصنعته أَو كَيفَ تستقيم حجَّة إِبْرَاهِيم ﷺ على أَبِيه إِذْ كَانَ يعبد الْأَصْنَام جهلا وغيا فَقَالَ لَهُ ﴿لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يُغني عَنْك شَيْئا﴾
وَلَو انْقَلب ذَلِك عَلَيْهِ فِي معبوده لأضحت حجَّته داحضة ودلالته سَاقِطَة وَلم يصدق قَوْله تَعَالَى
[ ١٨١ ]
﴿وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه﴾
وكما عقل كَونه فَاعِلا بِلَا جارحة وعالمًا بِلَا قلب ودماغ فليعقل كَونه بَصيرًا بِلَا حدقة وسميعًا بِلَا أذن إِذْ لَا فرق بَينهمَا