الْعلم بِكَوْنِهِ تَعَالَى مرِيدا لأفعاله فَلَا مَوْجُود إِلَّا وَهُوَ مُسْتَند إِلَى مَشِيئَته وصادر عَن إِرَادَته فَهُوَ المبدىء المعيد والفعال لما يُرِيد وَكَيف لَا يكون مرِيدا وكل فعل صدر مِنْهُ أمكن أَن يصدر مِنْهُ ضِدّه وَمَا لَا ضد لَهُ أمكن أَن
[ ١٧٩ ]
يصدر مِنْهُ ذَلِك بِعَيْنِه قبله أَو بعده وَالْقُدْرَة تناسب الضدين والوقتين مُنَاسبَة وَاحِدَة فَلَا بُد من إِرَادَة صارفة للقدرة إِلَى أحد المقدورين وَلَو أغْنى الْعلم عَن الْإِرَادَة فِي تَخْصِيص الْمَعْلُوم حَتَّى يُقَال إِنَّمَا وجد فِي الْوَقْت الَّذِي سبق الْعلم بِوُجُودِهِ لجَاز أَن يُغني عَن الْقُدْرَة حَتَّى يُقَال وجد بِغَيْر قدرَة لِأَنَّهُ سبق الْعلم بِوُجُودِهِ فِيهِ