أَن الله سُبْحَانَهُ قد أرسل مُحَمَّدًا ﷺ خَاتمًا لِلنَّبِيِّينَ وناسخًا لما قبله من
[ ٢١٣ ]
شرائع الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ وأيده بالمعجزات الظَّاهِرَة والآيات الباهرة كانشقاق الْقَمَر وتسبيح الْحَصَى وإنطاق العجماء وَمَا تفجر من بَين أَصَابِعه من المَاء
وَمن آيَاته الظَّاهِرَة الَّتِي تحدى بهَا مَعَ كَافَّة الْعَرَب الْقُرْآن الْعَظِيم فَإِنَّهُم مَعَ تميزهم بالفصاحة والبلاغة تهدفوا لسلبه ونهبه وَقَتله وإخراجه كَمَا أخبر الله عزوجل عَنْهُم وَلم يقدروا على معارضته بِمثل الْقُرْآن إِذْ لم يكن فِي قدرَة الْبشر الْجمع بَين
[ ٢١٤ ]
جزالة الْقُرْآن ونظمه هَذَا مَعَ مَا فِيهِ من أَخْبَار الْأَوَّلين مَعَ كَونه أُمِّيا غير ممارس للكتب والإنباء عَن الْغَيْب فِي أُمُور تحقق صدقه فِيهَا فِي الِاسْتِقْبَال كَقَوْلِه تَعَالَى
﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ﴾
وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين﴾
وَوجه دلَالَة المعجزة على صدق الرُّسُل أَن كل مَا عجز عَنهُ الْبشر لم يكن إِلَّا فعلا لله تَعَالَى فمهما كَانَ مَقْرُونا بتحدي النَّبِي ﷺ ينزل منزلَة قَوْله صدقت وَذَلِكَ مثل الْقَائِم بَين أَيدي الْملك الْمُدعى على رَعيته أَنه رَسُول الْملك إِلَيْهِم
[ ٢١٥ ]
فَإِنَّهُ مهما قَالَ للْملك إِن كنت صَادِقا فَقُمْ على سريرك ثَلَاثًا واقعد على خلاف عادتك فَفعل الْملك ذَلِك حصل للحاضرين علم ضَرُورِيّ بِأَن ذَلِك نَازل منزلَة قَوْله صدقت