وَأَنه ﷾ لَا مَوْجُود سواهُ إِلَّا هُوَ حَادث بِفِعْلِهِ وفائض من عدله على أحسن الْوُجُوه وأكملها وأتمها وأعدلها وَأَنه حَكِيم فِي أَفعاله عَادل فِي أقضيته لَا يُقَاس عدله بِعدْل الْعباد إِذْ العَبْد يتَصَوَّر مِنْهُ الظُّلم بتصرفه فِي ملك غَيره وَلَا يتَصَوَّر الظُّلم من الله تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يُصَادف لغيره ملكا حَتَّى يكون تصرفه فِيهِ ظلما فَكل مَا سواهُ من إنسٍ وجن ومَلَكٍ وَشَيْطَان وسماءٍ وَأَرْض وحيوانٍ ونبات وجماد وجوهرٍ وعَرَض ومدركٍ ومحسوس حادثٌ اخترعه بقدرته بعد الْعَدَم اختراعًا وأنشأه إنْشَاء بعد أَن لم يكن شَيْئا إِذْ كَانَ فِي الْأَزَل مَوْجُودا وَحده وَلم يكن مَعَه غَيره فأحدث الْخلق بعد ذَلِك إِظْهَارًا لقدرته وتحقيقًا لما سبق من إِرَادَته ولِمَا حق فِي الْأَزَل من كَلمته لَا
[ ٦٠ ]
لافتقاره إِلَيْهِ وَحَاجته وَأَنه متفضل بالخلق والاختراع والتكليف لَا عَن وجوب ومتطول بالإنعام والإصلاح لَا عَن لُزُوم فَلهُ الْفضل وَالْإِحْسَان وَالنعْمَة والامتنان إِذْ كَانَ قَادِرًا على أَن يصب على عباده أَنْوَاع الْعَذَاب ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب وَلَو فعل ذَلِك لَكَانَ مِنْهُ عدلا وَلم يكن مِنْهُ قبيحًا وَلَا ظلما وَأَنه ﷿ يثيب عبادَهُ الْمُؤمنِينَ على الطَّاعَات بِحكم الْكَرم والوعد لَا بِحكم الِاسْتِحْقَاق واللزوم لَهُ إِذْ لَا يجب عَلَيْهِ لأحد فعل وَلَا يتَصَوَّر مِنْهُ ظلم وَلَا يجب عَلَيْهِ حق وَأَن حَقه فِي الطَّاعَات وَجب على الْخلق بإيجابه على أَلْسِنَة أنبيائه ﵈ لَا بِمُجَرَّد الْعقل وَلكنه بعث الرُّسُل
[ ٦١ ]
وَأظْهر صدقهم بالمعجزات الظَّاهِرَة فبلّغوا أمره وَنَهْيه ووعده ووعيده فَوَجَبَ على الْخلق تصديقهم فِيمَا جَاءُوا بِهِ