وَأَنه لَيْسَ بجسم مُصَور وَلَا جَوْهَر مَحْدُود مُقَدّر وَأَنه لَا يماثل الْأَجْسَام لَا فِي التَّقْدِير وَلَا فِي قبُول الانقسام وَأَنه لَيْسَ بجوهر وَلَا تحله الْجَوَاهِر وَلَا بِعرْض وَلَا تحله الْأَعْرَاض بل لَا يماثل مَوْجُودا وَلَا يماثله
[ ٥١ ]
مَوْجُود لَيْسَ كمثله شَيْء وَلَا هُوَ مثل شَيْء وَأَنه لَا يحده الْمِقْدَار وَلَا تحويه الأقطار وَلَا تحيط بِهِ الْجِهَات وَلَا تكتنفه الأرضون وَلَا السَّمَوَات وَأَنه مستوي على الْعَرْش على الْوَجْه الَّذِي قَالَه وبالمعنى الَّذِي أَرَادَهُ اسْتِوَاء منزهًا عَن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال لَا يحملهُ الْعَرْش بل الْعَرْش وَحَمَلته محمولون بلطف قدرته ومقهورون فِي قَبضته وَهُوَ فَوق الْعَرْش وَالسَّمَاء وَفَوق كل شَيْء إِلَى تخوم الثرى فوقية لَا تزيده قربًا إِلَى الْعَرْش وَالسَّمَاء كَمَا لَا تزيده بعدا عَن الأَرْض وَالثَّرَى بل هُوَ رفيع الدَّرَجَات عَن الْعَرْش وَالسَّمَاء كَمَا أَنه رفيع الدَّرَجَات عَن الأَرْض وَالثَّرَى وَهُوَ مَعَ ذَلِك قريب
[ ٥٢ ]
من كل مَوْجُود وَهُوَ أقرب إِلَى العَبْد من حَبل الوريد وَهُوَ على كل شَيْء شَهِيد إِذا لَا يماثل قربه قرب الْأَجْسَام كَمَا لَا تماثل ذَاته ذَات الْأَجْسَام وَأَنه لَا يحل فِي شَيْء وَلَا يحل فِيهِ شَيْء تَعَالَى عَن أَن يحويه مَكَان كَمَا تقدس عَن أَن يحده زمَان بل كَانَ قبل أَن خلق الزَّمَان وَالْمَكَان وَهُوَ الْآن على مَا عَلَيْهِ كَانَ وَأَنه بَائِن عَن خلقه بصفاته لَيْسَ فِي ذَاته سواهُ وَلَا فِي سواهُ ذَاته وَأَنه مقدس عَن التَّغْيِير والانتقال لَا تحله الْحَوَادِث وَلَا تعتريه الْعَوَارِض بل لَا يزَال فِي نعوت جَلَاله منزهًا عَن الزَّوَال وَفِي صِفَات كَمَاله مستغنيًا عَن زِيَادَة الاستكمال وَأَنه فِي ذَاته مَعْلُوم الْوُجُود بالعقول مرئي الذَّات بالأبصار
[ ٥٣ ]
نعْمَة مِنْهُ ولطفًا بالأبرار فِي دَار الْقَرار وإتمامًا مِنْهُ للنعيم بِالنّظرِ إِلَى وَجهه الْكَرِيم