وَأَنه بعث النَّبِي الْأُمِّي الْقرشِي مُحَمَّدًا ﷺ برسالته إِلَى كَافَّة الْعَرَب والعجم وَالْجِنّ وَالْإِنْس فنسخ بِشَرِيعَتِهِ الشَّرَائِع إِلَّا مَا قَرَّرَهُ مِنْهَا وفضله على
[ ٦٢ ]
سَائِر الْأَنْبِيَاء وَجعله سيد الْبشر وَمنع كَمَال الْإِيمَان بِشَهَادَة التَّوْحِيد وَهُوَ قَول لَا إِلَه إِلَّا الله مَا لم تقترن بهَا شَهَادَة الرَّسُول وَهُوَ قَوْلك مُحَمَّد رَسُول الله وألزم الْخلق تَصْدِيقه فِي جَمِيع مَا أخبر عَنهُ من أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخر وَأَنه لَا يتَقَبَّل إيمانُ عبدٍ حَتَّى يُؤمن بِمَا أخبر بِهِ بعد الْمَوْت وأوله سُؤال مُنكر
[ ٦٣ ]
وَنَكِير وهما شخصان مهيبان هائلان يقعدان العَبْد فِي قَبره سويا ذَا روح وجسد فيسألانه عَن التَّوْحِيد والرسالة ويقولان لَهُ من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك وهما فتانا الْقَبْر وسؤالهما أَو فتْنَة بعد الْمَوْت
[ ٦٤ ]
وَأَن يُؤمن بِعَذَاب الْقَبْر وَأَنه حق وَحكمه عدل على الْجِسْم وَالروح على مَا يَشَاء وَأَن يُؤمن بالميزان ذِي الكفتين وَاللِّسَان وَصفته فِي العِظَمِ أَنه مثل طَبَقَات السَّمَوَات وَالْأَرْض توزن فِيهِ الْأَعْمَال بقدرة الله تَعَالَى والصنج يَوْمئِذٍ مَثَاقِيل الذَّر والخردل تَحْقِيقا لتَمام الْعدْل وتوضح صَحَائِف الْحَسَنَات فِي صُورَة حَسَنَة فِي كفة النُّور فيثقل بهَا الْمِيزَان على قدر درجاتها عِنْد الله
[ ٦٥ ]
بِفضل الله وتطرح صَحَائِف السَّيِّئَات فِي صُورَة قبيحة فِي كفة الظلمَة فيخف بهَا الْمِيزَان بِعدْل الله
وَأَن يُؤمن بِأَن الصِّرَاط حق وَهُوَ جسر مَمْدُود على متن جَهَنَّم أحد من السَّيْف وأدق من الشعرة تزل عَلَيْهِ أَقْدَام الْكَافرين بِحكم الله سُبْحَانَهُ فَتَهْوِي بهم إِلَى النَّار وَتثبت عَلَيْهِ أَقْدَام الْمُؤمنِينَ بِفضل الله فيساقون إِلَى دَار الْقَرار
[ ٦٦ ]
وَأَن يُؤمن بالحوض المورود حَوْض مُحَمَّد ﷺ يشرب مِنْهُ الْمُؤمنِينَ قبل دُخُول الْجنَّة وَبعد جَوَاز الصِّرَاط من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا عرضه مسيرَة شهر مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل حوله أَبَارِيق عَددهَا بِعَدَد نُجُوم السَّمَاء فِيهِ مِيزَابَانِ يصبَّانِ فِيهِ من الْكَوْثَر
وَأَن يُؤمن بِالْحِسَابِ تفَاوت النَّاس فِيهِ إِلَى مناقش فِي الْحساب وَإِلَى مسامح فِيهِ وَإِلَى من يدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وهم المقربون فيسألُ
[ ٦٧ ]
اللهُ تَعَالَى من يَشَاء من الْأَنْبِيَاء عَن تَبْلِيغ الرسَالَة وَمن شَاءَ من الْكفَّار عَن تَكْذِيب الْمُرْسلين وَيسْأل المبتدعة عَن السّنة وَيسْأل الْمُسلمين عَن الْأَعْمَال
وَأَن يُؤمن بِإِخْرَاج المُوَحِّدين من النَّار بعد الانتقام حَتَّى لَا يبْقى فِي جَهَنَّم موحد بِفضل الله تَعَالَى فَلَا يخلد فِي النَّار موحد
[ ٦٨ ]
وَأَن يُؤمن بشفاعة الْأَنْبِيَاء ثمَّ الْعلمَاء ثمَّ الشُّهَدَاء ثمَّ سَائِر الْمُؤمنِينَ على حسب جاهه ومنزلته عِنْد الله تَعَالَى وَمن بَقِي من الْمُؤمنِينَ وَلم يكن لَهُ شَفِيع أخرج بِفضل الله ﷿ فَلَا يخلد فِي النَّار مُؤمن بل يخرج مِنْهَا من كَانَ فِي
[ ٦٩ ]
قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان وَأَن يعْتَقد فضل الصَّحَابَة ﵃ وترتيبهم وَأَن أفضل النَّاس بعد النَّبِي ﷺ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ ﵃ وَأَن يحسن الظَّن بِجَمِيعِ الصَّحَابَة ويثني عَلَيْهِم كَمَا أثنى الله ﷿ وَرَسُوله ﷺ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
[ ٧٠ ]
فَكل ذَلِك مِمَّا وَردت بِهِ الْأَخْبَار وَشهِدت بِهِ الْآثَار فَمن اعْتقد جَمِيع ذَلِك موقنًا بِهِ كَانَ من أهل الْحق وعصابة السّنة وفارَقَ رَهْطَ الضلال وحِزْبَ الْبِدْعَة
فنسأل الله كَمَال الْيَقِين وَحسن الثَّبَات فِي الدّين لنا ولكافة الْمُسلمين برحمته إِنَّه أرْحم الرَّاحِمِينَ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى كل عبد مصطفى
[ ٧١ ]