[ ١٤١ ]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله الَّذِي ميز عِصَابَة السّنة بأنوار الْيَقِين وآثر رَهْط الْحق بالهداية إِلَى دعائم الدّين وجنبهم زيغ الزائغين
[ ١٤٣ ]
وضلال الْمُلْحِدِينَ ووفقهم للاقتداء بِسَيِّد الْمُرْسلين وسددهم للتأسي بصحبه الأكرمين وَيسر لَهُم اقتفاء آثَار السّلف الصَّالِحين حَتَّى اعتصموا من مقتضيات الْعُقُول بالحبل المتين وَمن سير الْأَوَّلين وعقائدهم بالمنهج الْمُبين فَجمعُوا بِالْقبُولِ بَين نتائج الْعُقُول وقضايا الشَّرْع الْمَنْقُول وتحققوا أنّ النُّطْق بِمَا تعبدوا بِهِ من قَول لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله لَيْسَ لَهُ طائل وَلَا محصول إِن لم تتَحَقَّق الْإِحَاطَة بِمَا تَدور عَلَيْهِ هَذِه الشَّهَادَة من الأقطاب وَالْأُصُول وَعرفُوا أَن كلمتي الشَّهَادَة على إيجازها تَتَضَمَّن إِثْبَات ذَات الْإِلَه وَإِثْبَات صِفَاته وَإِثْبَات أَفعاله وَإِثْبَات
[ ١٤٤ ]
صدق الرَّسُول وَعَلمُوا أَن بِنَاء الْإِيمَان على هَذِه الْأَركان وَهِي أَرْبَعَة ويدور كل ركن مِنْهَا على عشرَة أصُول
الرُّكْن الأوّل فِي معرفَة ذَات الله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول وَهِي الْعلم بِوُجُود الله تَعَالَى وَقدمه وبقائه وَأَنه لَيْسَ بجوهر وَلَا جسم وَلَا عرض وَأَنه سُبْحَانَهُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِجِهَة وَلَا مُسْتَقرًّا على مَكَان وَأَنه يرى وَأَنه وَاحِد
الرُّكْن الثَّانِي فِي صِفَاته ويشتمل على عشرَة أصُول وَهُوَ الْعلم بِكَوْنِهِ حَيا عَالما قَادِرًا مرِيدا سميعًا بَصيرًا متكلمًا منزهًا عَن حُلُول الْحَوَادِث وَأَنه قديم الْكَلَام وَالْعلم والإرادة
الرُّكْن الثَّالِث فِي أَفعاله تَعَالَى ومداره على عشرَة أصُول وَهِي أَن أَفعَال الْعباد مخلوقة لله تَعَالَى وَأَنَّهَا مكتسبة للعباد وَأَنَّهَا مُرَادة لله تَعَالَى وَأَنَّهَا مكتسبة
[ ١٤٥ ]
للعباد وَأَنَّهَا مُرَادة لله تَعَالَى وَأَنه متفضل بالخلق والاختراع وأنّ لَهُ تَعَالَى تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وأنّ لَهُ إيلام البريء وَلَا يجب عَلَيْهِ رِعَايَة الْأَصْلَح وَأَنه لَا وَاجِب إِلَّا بِالشَّرْعِ وأنّ بَعثه الْأَنْبِيَاء جَائِز وأنّ نبوة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ ثَابِتَة مؤيدة بالمعجزات
الرُّكْن الرَّابِع فِي السمعيات ومداره على عشرَة أصُول وَهِي إِثْبَات الْحَشْر والنشر وسؤال مُنكر وَنَكِير وَعَذَاب الْقَبْر وَالْمِيزَان والصراط وَخلق الْجنَّة وَالنَّار وَأَحْكَام الْإِمَامَة وأنّ فضل الصَّحَابَة على حسب ترتيبهم وشروط الْإِمَامَة
[ ١٤٦ ]