قد يلوم أحدكم بعض من يقترفون المنكر فيدفع عن نفسه بقوله: هذه إرادة الله أجل هذه إرادة الله، ولكن الله يكره من عباده أن يعملوا الشر، وإن وقع بإرادته، إذ لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، وليس معنى المشيئة أنه يحب ذلك الشر بل معناه: أن الشر لا يقع على الرغم منه- وحاشا له وإرادة الله تعالى لا ترغم العبد على فعل الشر، ولو أن العبد فعل الخير بدل الشر لكان فعل الخير بإرادته سبحانه- أيضا.
فالله سبحانه بعد أن أنزل الكتب، وأرسل الرسل، وبين الحلال والحرام، وأخبر بما أعد للمطيعين، وما أعد للعصاة المارقين، ترك العباد لاختيارهم كما قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (سورة الكهف).
[ ٢٢٨ ]
ترك الله العباد لاختيارهم، وان كان يحب منهم أن يأتوا الطاعات، ويكره أن يأتوا المعاصي. فالطاعة والمعاصي تقع من العبد بإرادة الله ومشيئته أي بغير أن يكون مكرها على وقوعها كما أن مشيئته تعالى لم تكره العبد على المعصية التي تقع منه.
[ ٢٢٩ ]