الشفاعة لغة الوسيلة والطلب وعرفها بعضهم بأنها سؤال الخير للغير، وقيل: هي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم ..
والشفاعة تنقسم إلى قسمين مثبتة ومنفية: فالمثبتة هي التي أثبتها الله تعالى لأهل الإخلاص، ولها شرطان مذكوران في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾، وأما الشفاعة المنفية فهي التي تطلب من غير الله، أو بغير إذنه، أو لأهل الشرك قال تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وشرح العلماء الشفاعة إلى ثمانية أنصاف:
١) الشفاعة العظمى: وهي شفاعة النبي - ﷺ - لأهل الموقف حتى يقض بينهم حين يتراجع الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم جميعا صلوات رب وسلامه، وهي المقام المحمود.
٢) شفاعة في أهل الجنة أن يدخلوها.
٣) شفاعة سائر النبئين والصدقين والشهداء والصالحين وغيرهم فيشفعون فيمن استحق النار أن لا يدخلها وهو تكريم من الله- يوم القيامة- لبعض التفاة، يشفع الله من يشاء فيمن شاء ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.
٤) وفيمن دخلها أن يخرج منها بعد أن يردها حقا ويراها عين اليقين ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾.
٥) في رفع درجات من يدخل الجنة فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم، فيشفع - ﷺ - فيهم.
٦) الشفاعة في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب.
[ ١٩٤ ]
٧) الشفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحقه.
٨) الشفاعة في أهل الكبائر من أمته ممن دخلوها فيخرجون منها. وانقسم الناس في الشفاعة إلى طرفين ووسط، قسم نفوا الشفاعة وهم الخوارج والمعتزلة فنفوا شفاعته - ﷺ - في أهل الكبائر، وقسم أثبتوها حتى للأصنام وهم المشركون كما ذكر الله عنهم بقوله: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وقسم توسطوا وهم أهل السنة فأثبتوها بشرطهما وهما: إذن الله للشافع أن يشفع والثاني رضاه عن المشفوع له ولا يرضى من العمل إلا ما كان خالصا صوابا
وعلى كل حال فمن أراد أن يعرف اليوم الآخر وما تشتمل عليه فأحيله على الكتاب والسنة في بقية تفاصيل الآخرة، وقد كتب أهل الإسلام من النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة فيما يتعلق باليوم الآخر، وبالجنة والنار، وصنفوا المصنفات الكثيرة المطوله والمبسوطة، وأن ذلك كله داخل في الإيمان باليوم الآخر.