قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ ١.
ذلك مما هو جار على ألسنة كثير. اهـ. " وكلام شيخ الإسلام يدل على حكم هذه الآية عام فيمن نسب النعم إلى غير الله، وأسند أسبابها إلى غيره مما هو مذكور في كلام المفسرين المذكور بعضه هنا، وذلك من أنواع الشرك كما لا يخفى٢.
قوله: "باب قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الند المثل والنظير، وجعل الند لله هو صرف أنواع العبادة أو شيء منها لغير الله كحال عبدة الأوثان الذين يعتقدون فيمن دعوه ورجوه أنه ينفعهم ويدفع عنهم، ويشفع لهم، قال تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قال العماد ابن كثير في تفسيره: قال أبو العالية: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قال: عدلاء شركاء، وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة والسدي وأبو مالك وإسماعيل بن أبي خالد. وقال ابن عباس: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي لا تشركوا بالله شيئا من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر وأنتم تعلمون أنه ربكم لا يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم الرسول إليه من توحيده هو الحق
_________________
(١) ١ سورة البقرة آية: ٢٢. ٢ قال الأستاذ محمد رشيد رضا – رحمه الله تعالى -: "لا يعني عند من يعتقد أن الأسباب مؤثرة بذاتها لا بتسخير الله ونعمته، وأما من يعتقد أن هذه الأسباب سخر ها الله تعالى، ويشكره على ذلك، فلا يضر هذا اللفظ، وقد وصف الله الريح بالطيبة في قوله: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة﴾ .
[ ٢٠٥ ]
قال ابن عباس في الآية: " الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانا. هذا كله به شرك "رواه ابن أبي حاتم.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك "١ رواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم.
وقال ابن مسعود: " لأن أحلف بالله كاذبا أحب إليَّ من أن أحلف بغيره صادقا "٢
الذي لا شك فيه. وقال مجاهد: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٣ قال: تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل.
قوله: "وعن ابن عباس في الآية: " الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل "" إلخ.. وهذا من ابن عباس تنبيه بالأدنى من الشرك على الأعلى.
قوله: "وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " يحتمل أن يكون شكا من الراوي، ويحتمل أن تكون "أو " بمعنى الواو فيكون قد كفر وأشرك ويكون من باب كفر دون كفر.
قوله: وقال ابن مسعود: " لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره
_________________
(١) ١ الترمذي رقم (١٥٣٥) في النذور والإيمان: باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، وأبو داود رقم (٣٢٥١)، وأحمد في " المسند "٢/٦٩ و٨٧ و١٢٥، صححه الحاكم ٤/٢٩٧ وابن حبان رقم (١١٢٧) من حديث عبد الله بن عمر - ﵄ -، وهو حديث صحيح كما قال الألباني في " الإرواء " رقم (٢٥٦١) . ٢ قال الهيثمي في " المجمع "٤/١٧٧: رواه الطبراني في " الكبير" ورجاله رجال الصحيح، وهو حديث صحيح كما قال الألباني في الإرواء رقم (٢٥٦٢) . ٣ سورة البقرة آية: ٢٢.
[ ٢٠٦ ]
وعن حذيفة ﵁ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان " ١ رواه أبو داود بسند صحيح.
وجاء عن إبراهيم النخعي أنه " يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان ".
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد.
الثانية: أن الصحابة - ﵃ - يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر بأنها تعم الأصغر.
صادقا "ومن المعلوم أن الحلف بالله كاذبا من الكبائر، لكن الشرك أكبر من الكبائر وإن كان أصغر كما تقدم.
قوله: "وعن حذيفة ﵁ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان " وذلك لأن العطف بالواو يقتضي المساواة؛ لأنها في وضعها لمطلق الجمع بخلاف الفاء وثم، وتسوية المخلوق بالخالق بكل نوع من العبادة شرك، وهذا ونحوه من الشرك الأصغر.
قوله: "وعن إبراهيم النخعي أنه " يكره أن يقول أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان " "إبراهيم هو النخعي، وهذا فيما يقدر عليه الحي الحاضر بخلاف من ليس كذلك ممن لا يسمع كلاما ولا يرد جوابا كالأموات والغائبين.
_________________
(١) ١ رواه أبو داود رقم (٤٩٨٠) في الأدب: باب لا يقال خبثت نفسي، وأحمد في " المسند" ٥/٣٨٤، والنسائي في " عمل اليوم والليلة" رقم (٩٨٥)، وعنه ابن السني رقم (٦٦٦) طبعة دار البيان بدمشق، وهو حديث صحيح. انظر " الأحاديث الصحيحة" رقم (١٣٧) .
[ ٢٠٧ ]
الثالثة: أن الحلف بغير الله شرك.
الرابعة: أنه إذا حلف بغير الله صادقا، فهو أكبر من اليمين الغموس.
الخامسة: الفرق بين الواو وثم في اللفظ.
[ ٢٠٨ ]