عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح،
"وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله "١ لأن ما قدر يكون، فيجب الإيمان بالقدر والتسليم، وأرشده إلى أن يقول: "قدر الله" أي هذا قدر الله، والمبتدأ محذوف وتقديره "هذا قدر الله وما شاء فعل "؛ لأن أفعاله تعالى إنما تصدر عن حكمة وعلم وفضل وعدل ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ٢ قوله: " فإن لو تفتح عمل الشيطان "أي لما فيها من التأسف على ما فات والحزن فيأثم في ذلك وذلك من عمل الشيطان.
باب النهي عن سب الريح
عن أبي بن كعب أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا الريح " الحديث. لأن الريح خلق من خلق الله مدبر، وإنما تهب بمشيئة الله وقدرته، فيرجع السب إلى من خلقها وسخرها، وأرشد النبي صلي الله عليه وسلم أمته إلى أن يقولوا ما ذكر في الحديث، وهو سؤاله تعالى خيرها وخير ما فيها والاستعاذة به من شرها وشر ما فيها، وقد شرع الله لعباده أن يسألوه ما ينفعهم ويستعيذوا به من شر ما يضرهم، وأن يكون ذلك منهم عبودية لله وحده وطاعة له وإيمانا به، وهذه حال أهل التوحيد والإيمان خلافا لحال أهل الشرك والبدع.
_________________
(١) ١ مسلم: القدر (٢٦٦٤)، وابن ماجه: المقدمة (٧٩)، وأحمد (٢/٣٦٦،٢/٣٧٠) . ٢ سورة الكهف آية: ٤٩.
[ ٢٣٨ ]
وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به " ١ ٢ صححه الترمذي.
فيه مسائل:
الأول:. النهي عن سب الريح.
الثانية: الإرشاد إلى الكلام النافع إذا رأى الإنسان ما يكره.
الثالثة: الإرشاد إلى أنها مأمورة.
الرابعة: أنه قد تؤمر بخير وقد تؤمر بشر.
_________________
(١) ١ الترمذي: الفتن (٢٢٥٢)، وأحمد (٥/١٢٣) . ٢ الترمذي رقم (٢٢٥٣) فى الفتن: باب ما جاء في النهي عن سب الريح، والبخاري في " الأدب المفرد " رقم (٧١٩)، وأحمد في " المسند " ٥/١٢٣، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " رقم (٩٣٣- ٩٣٤)، وعنه ابن السني رقم (٢٩٨)، وفي سنده حبيب بن أبي ثابت، وهو ثقه فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس وقد عنعنه، ولكن للحديث شواهد يقوى بها، لذا قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وعثمان بن أبي العاص وأنس وجابر وابن عباس، فالحديث صحيح كما قال الألباني في " صحيح الجامع " رقم (٧١٩٢) .
[ ٢٣٩ ]