وَأما قَوْله
(وتكفير من قد كَانَ للشرك فَاعِلا إِذا كَانَ ذَا جهل فَلَيْسَ بصائب)
(على الْفَوْر بل من بعد تبيان حجَّة إِذا قَارن الْإِشْرَاك شَرّ المعائب)
(يجوز لنا التَّكْفِير للشَّخْص عينه وَلَيْسَ بِهِ بَأْس لَدَى كل صائب)
(وَهَذَا سَبِيل الْمُرْسلين وَمن قفى لآثارهم من كل آل وَصَاحب)
فَالْجَوَاب أَن يُقَال إِن الله تَعَالَى أرسل الرُّسُل مبشرين ومنذرين لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل فَكل من بلغه الْقُرْآن ودعوة الرَّسُول ﷺ فقد قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة قَالَ الله تَعَالَى ﴿لأنذركم بِهِ وَمن بلغ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾
وَقد أجمع الْعلمَاء على أَن من بلغته دَعْوَة الرَّسُول ﷺ أَن حجَّة الله قَائِمَة عَلَيْهِ وَمَعْلُوم بالاضطرار من الدّين أَن الله سُبْحَانَهُ بعث
[ ١١٠ ]
مُحَمَّدًا ﷺ بِالْهدى وَدين الْحق وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب ليعبد وَحده لَا يُشْرك مَعَه غَيره فَلَا يدعى إِلَّا هُوَ وَلَا يذبح إِلَّا لَهُ وَلَا ينذر إِلَّا لَهُ وَلَا يتوكل إِلَّا عَلَيْهِ وَلَا يخَاف خوف السِّرّ إِلَّا مِنْهُ وَالْقُرْآن مَمْلُوء من هَذَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَا تدعوا مَعَ الله أحدا﴾ وَقَالَ ﴿لَهُ دَعْوَة الْحق﴾ وَقَالَ ﴿وَلَا تدع من دون الله مَا لَا ينفعك وَلَا يَضرك﴾ وَقَالَ ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ وَقَالَ ﴿وعَلى الله فتوكلوا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وَقَالَ ﴿فاعبده وتوكل عَلَيْهِ﴾ وَقَالَ ﴿فإياي فارهبون﴾ وَقَالَ ﴿فَلَا تخافوهم وخافون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وَقَالَ ﴿وَلم يخْش إِلَّا الله فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا من المهتدين﴾
وَقد ذكر الله استواءه على عَرْشه فِي سَبْعَة مَوَاضِع من كِتَابه وَذكر فوقيته على خلقه فِي مَوَاضِع كَثِيرَة وَذكر أَسْمَائِهِ وَصِفَاته فِي آيَات
[ ١١١ ]
كَثِيرَة وَالله سُبْحَانَهُ لَا يعذب خلقه إِلَّا بعد الْإِعْذَار إِلَيْهِم فَأرْسل رسله وَأنزل كتبه لِئَلَّا يَقُولُوا ﴿لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك ونكون من الْمُؤمنِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو أَنا أهلكناهم بِعَذَاب من قبله لقالوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك من قبل أَن نذل ونخزى﴾
فَكل من بلغه الْقُرْآن فَلَيْسَ بمعذور فَإِن الْأُصُول الْكِبَار الَّتِي هِيَ أصل دين الْإِسْلَام قد بَينهَا الله فِي كِتَابه ووضحها وَأقَام بهَا حجَّته على عباده وَلَيْسَ المُرَاد بِقِيَام الْحجَّة أَن يفهمها الْإِنْسَان فهما جليا كَمَا يفهمها من هداه الله ووفقه وانقاد لأَمره فَإِن الْكفَّار قد قَامَت عَلَيْهِم حجَّة الله مَعَ إخْبَاره بِأَنَّهُ جعل على قُلُوبهم أكنة أَن يفقهوا كَلَامه فَقَالَ ﴿وَجَعَلنَا على قُلُوبهم أكنة أَن يفقهوه وَفِي آذانهم وقرا﴾ وَقَالَ ﴿قل هُوَ للَّذين آمنُوا هدى وشفاء وَالَّذين لَا يُؤمنُونَ فِي آذانهم وقر وَهُوَ عَلَيْهِم عمى﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّهُم اتَّخذُوا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء من دون الله وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿قل هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا﴾
[ ١١٢ ]
والآيات فِي هَذَا الْمَعْنى كَثِيرَة
يخبر تَعَالَى أَنهم لم يفهموا الْقُرْآن وَلم يفقهوه وَالله عاقبهم بالأكنة على قُلُوبهم والوقر فِي آذانهم وَأَنه ختم على قُلُوبهم وأسماعهم وأبصارهم فَلم يعذرهم الله مَعَ هَذَا كُله بل حكم بكفرهم فَهَذَا يبين لَك أَن بُلُوغ الْحجَّة نوع وفهمها نوع آخر إِذا تقرر هَذَا فَلَا يلْزم من قيام الْحجَّة وبلوغها أَن يبلغهَا الْإِنْسَان لكل فَرد من أَفْرَاد الْجَهْمِية وَعباد الْقُبُور وَغَيرهم مِمَّن تخرجه بدعته من الْإِسْلَام كغلاة الْقَدَرِيَّة والمرجئة وغلاة الرافضة كَمَا يزعمه هَؤُلَاءِ الْجُهَّال الَّذين يَزْعمُونَ أَن حجَّة الله بِالْقُرْآنِ لم تبلغ جَمِيع الْخلق وَأَنه لابد من إبلاغها لكل فَرد وَمَا علمت هَذَا عَن أحد من أهل الْعلم وَالَّذِي ذكر أهل الْعلم أَن هَذَا لَا يلْزم إِلَّا من نَشأ ببادية بعيدَة أَو كَانَ حَدِيث عهد بِالْإِسْلَامِ أَو يكون ذَلِك فِي الْمسَائِل الْخفية الَّتِي قد يخفى دليلها على بعض النَّاس وَأما من كَانَ بَين أظهر الْمُسلمين كجهمية دبي وَأبي ظَبْي وأباضية أهل هَذَا السَّاحِل وجهميته فَهَؤُلَاءِ قد بلغتهم الدعْوَة وَقَامَت عَلَيْهِم الْحجَّة وَقد وَقعت الْمُخَاصمَة والمجادلة بَينهم وَبَين من هُنَاكَ من طلبة الْعلم وراسلوا المشائخ وأجابوهم على مسائلهم وَأَقَامُوا عَلَيْهِم الْحجَّة بِالدَّلِيلِ فوضحت
[ ١١٣ ]
لَهُم فَلم يبْق لَهُم عذر كَمَا تقدم فِي كَلَام الشَّيْخ عبد اللَّطِيف ﵀ وكما هُوَ مَوْجُود مَشْهُور فِي رسائل قد وَردت على الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن حسن ﵀
وَقد سُئِلَ الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب رَحمَه الله تَعَالَى عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَأجَاب السَّائِل بقوله هَذَا من الْعجب العجاب كَيفَ تشكون فِي هَذَا وَقد وضحته لكم مرَارًا فَإِن الَّذِي لم تقم عَلَيْهِ الْحجَّة هُوَ الَّذِي حَدِيث عهد بِالْإِسْلَامِ وَالَّذِي نَشأ ببادية بعيدَة أَو يكون ذَلِك فِي مَسْأَلَة خُفْيَة مثل الصّرْف والعطف فَلَا يكفر حَتَّى يعرف وَأما أصُول الدّين الَّتِي وضحها الله وأحكمها فِي كِتَابه فَإِن حجَّة الله هِيَ الْقُرْآن فَمن بلغه فقد بلغته الْحجَّة وَلَكِن أصل الْإِشْكَال أَنكُمْ لم تفَرقُوا بَين قيام الْحجَّة وَفهم الْحجَّة فَإِن أَكثر الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ لم يفهموا حجَّة الله مَعَ قِيَامهَا عَلَيْهِم كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ وَقيام الْحجَّة وبلوغها نوع وفهمهم إِيَّاهَا نوع
[ ١١٤ ]
آخر وكفرهم الله ببلوغهم إِيَّاهَا مَعَ كَونهم لم يفهموها وَإِن أشكل عَلَيْكُم ذَلِك فانظروا قَوْله ﷺ فِي الْخَوَارِج (أَيْنَمَا لقيتموهم فاقتلوهم) مَعَ كَونهم فِي عصر الصَّحَابَة ويحقر الْإِنْسَان عمل الصَّحَابَة مَعَهم وَمَعَ إِجْمَاع النَّاس أَن الَّذِي أخرجهم من الدّين هُوَ التشدد والغلو وَالِاجْتِهَاد وهم يظنون أَنهم مطيعون الله وَقد بلغتهم الْحجَّة وَلَكِن لم يفهموها وَكَذَلِكَ قتل عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الَّذين اعتقدوا فِيهِ الإلهية وحرقهم بالنَّار مَعَ كَونهم تلاميذ الصَّحَابَة وَمَعَ عِبَادَتهم وهم أَيْضا يظنون أَنهم على حق وَكَذَلِكَ إِجْمَاع السّلف على تَكْفِير أنَاس من غلاة الْقَدَرِيَّة وَغَيرهم مَعَ كَثْرَة علمهمْ وَشدَّة عِبَادَتهم وكونهم يظنون أَنهم
[ ١١٥ ]
يحسنون صنعا وَلم يتَوَقَّف أحد من السّلف فِي تكفيرهم لأجل أَنهم لم يفهموا فَإِن هَؤُلَاءِ كلهم لم يفهموا انْتهى كَلَامه ﵀
فَإِذا علمت هَذَا وتحققته فَاعْلَم أَن هَذَا هُوَ سَبِيل الْمُرْسلين وَمن قفى أَثَرهم من الْآل وَالْأَصْحَاب وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة المهتدين فحجة الله هِيَ الْقُرْآن فَمن بلغه الْقُرْآن فَلَا عذر وَلَيْسَ كل جهل يكون عذرا لصَاحبه فَهَؤُلَاءِ جهال المقلدين لأهل الْكفْر كفار بِإِجْمَاع الْأمة اللَّهُمَّ إِلَّا من كَانَ مِنْهُم عَاجِزا عَن بُلُوغ الْحق ومعرفته لَا يتَمَكَّن مِنْهُ بِحَال مَعَ محبته لَهُ وإرادته وَطَلَبه وَعدم المرشد إِلَيْهِ أَو من كَانَ حَدِيث عهد بِالْإِسْلَامِ أَو من نَشأ ببادية بعيدَة فَهَذَا الَّذِي ذكر أهل الْعلم أَنه مَعْذُور لِأَن الْحجَّة لم تقم عَلَيْهِ فَلَا يكفر الشَّخْص الْمعِين حَتَّى يعرف وَتقوم عَلَيْهِ الْحجَّة بِالْبَيَانِ وَأما التمويه والمغالطة من بعض هَؤُلَاءِ بِأَن شيخ الْإِسْلَام توقف فِي تَكْفِير الْمعِين الْجَاهِل فَهُوَ من التلبيس والتمويه على خفافيش البصائر فَإِنَّمَا الْمَقْصُود بِهِ فِي مسَائِل مَخْصُوصَة قد يخفى دليلها على بعض النَّاس كَمَا فِي مسَائِل الْقدر والإرجاء وَنَحْو ذَلِك مِمَّا قَالَه أهل الْأَهْوَاء فَإِن بعض أَقْوَالهم تَتَضَمَّن أمورا كفرية من رد أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة المتواترة فَيكون القَوْل المتضمن لرد بعض النُّصُوص كفرا وَلَا يحكم على قَائِله بالْكفْر لاحْتِمَال وجود مَانع يمْنَع مِنْهُ
[ ١١٦ ]
كالجهل وَعدم الْعلم بِنَفس النَّص أَو بدلالته فَإِن الشَّرَائِع لَا تلْزم إِلَّا بعد بُلُوغهَا وَلذَلِك ذكرهَا فِي الْكَلَام على بدع أهل الْأَهْوَاء وَقد نَص على هَذَا فَقَالَ فِي تَكْفِير أنَاس من أَعْيَان الْمُتَكَلِّمين بعد أَن قرر هَذِه الْمَسْأَلَة قَالَ وَهَذَا إِذا كَانَ فِي الْمسَائِل الْخفية فقد يُقَال بِعَدَمِ الْكفْر وَأما مَا يَقع مِنْهُم فِي الْمسَائِل الظَّاهِرَة الجلية أَو مَا يعلم من الدّين بِالضَّرُورَةِ فَهَذَا لَا يتَوَقَّف فِي كفر قَائِله
وَهَؤُلَاء الأغبياء أجملوا الْقَضِيَّة وَجعلُوا كل جهل عذرا وَلم يفصلوا وَجعلُوا الْمسَائِل الظَّاهِرَة الجلية وَمَا يعلم من الدّين بِالضَّرُورَةِ كالمسائل الْخفية الَّتِي قد يخفى دليلها على بعض النَّاس وَكَذَلِكَ من كَانَ بَين أظهر الْمُسلمين كمن نَشأ ببادية بعيدَة أَو كَانَ حَدِيث عهد بِالْإِسْلَامِ فضلوا وأضلوا كثيرا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيل
إِذا عرفت هَذَا فمسألة علو الله على خلقه واستوائه على عَرْشه وَإِثْبَات صِفَات كَمَاله ونعوت جَلَاله من الْمسَائِل الجلية الظَّاهِرَة وَمِمَّا علم من الدّين بِالضَّرُورَةِ فَإِن الله قد وضحها فِي كِتَابه وعَلى لِسَان رَسُوله فَمن سمع الْآيَات القرآنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة فقد قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة وَإِن لم يفهمها فَإِن كَانَ مِمَّن يقْرَأ الْقُرْآن فَالْأَمْر أعظم وأطم لَا سِيمَا إِن عاند وَزعم أَن مَا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ الْحق وَأَن الْقُرْآن لم يبين ذَلِك بَيَانا شافيا كَافِيا فَهَذَا كفره أوضح من الشَّمْس فِي نحر
[ ١١٧ ]
الظهيرة وَلَا يتَوَقَّف فِي كفره من عرف الْإِسْلَام وَأَحْكَامه وقواعده وَبِالْجُمْلَةِ فَمن دَان بدين غير دين الْإِسْلَام وَقَامَ بِهِ هَذَا الْوَصْف الَّذِي يكون بِهِ كَافِرًا فَهُوَ كَافِر وَلَا نحكم على معِين بالنَّار بل نكل أمره إِلَى الله وَإِلَى علمه وَحكمه فِي بَاطِن أمره هَذَا فِي أَحْكَام الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَأما فِي أَحْكَام الدُّنْيَا فَهِيَ جَارِيَة على ظَاهر الْأَمر
فَإِذا علمت هَذَا وتحققته علمت أَن هَذَا الرجل ملبس مموه فِي إِنْكَاره على من أطلق الْكفْر على من قَامَ بِهِ وصف الْكفْر وَقد كَانَ فِي جملَة من بلغتهم الدعْوَة وَقَامَت عَلَيْهِم الْحجَّة وَلم يقم بِهِ شَيْء من الْمَوَانِع الَّتِي تمنع من قيام الْحجَّة وَمرَاده بذلك التشنيع على الإخوان فِيمَا فَعَلُوهُ وقالوه من تَكْفِير الْجَهْمِية وَعباد الْقُبُور وأباضية أهل هَذَا الزَّمَان ويلزمهم باللوازم الَّتِي لَا تلزمهم وهم يبرؤن إِلَى الله من القَوْل بهَا وَقد قَالَ أَبُو الوفا ابْن عقيل ﵀
نَعُوذ بِاللَّه من أَن نلزم إنْسَانا بِلَازِم قَول وَهُوَ يفر مِنْهُ انْتهى فَكيف إِذا لم يلْزمه ثمَّ لم يكتف بذلك حَتَّى قَامَ يَدْعُو إِلَى هَذَا الْمَذْهَب وَيَزْعُم أَن كل من تكلم فِيهِ وَبَينه ووضحه وعادى أَهله وَبَين غلطهم لَا يعرف الْأَحْكَام فِي هَذِه الْمسَائِل المهمة الْعِظَام لِأَنَّهُ فِيهَا جَاهِل فَهَلا بَينهَا ووضحها وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فَنَقُول ﴿هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ ﴿هَل عنْدكُمْ﴾
[ ١١٨ ]
من علم فتخرجوه لنا إِن تتبعون إِلَّا الظَّن وَإِن أَنْتُم إِلَّا تخرصون) لكنه قد وعدنا أَنا سنرى مَا لَا نطيق نحاوله من الِاعْتِذَار للجهمية وَعباد الْقُبُور وأباضيه هَذَا الزَّمَان لأَنهم عِنْده جهال أَو مُسلمُونَ كَمَا صرح بذلك وَكَذَلِكَ الِاعْتِذَار لمن والاهم وذب عَنْهُم وَحِينَئِذٍ فَلَا عذر لَهُ عَن بَيَان هَذِه الْأَحْكَام الَّتِي جهلناها من كَلَام أَئِمَّة الْإِسْلَام وَهُدَاة الْأَنَام إِلَى دَار السَّلَام من عدم تَكْفِير الْجَهْمِية وأباضية أهل هَذَا الزَّمَان الْجَهْمِية الْمُعْتَزلَة عباد الْقُبُور وَبَيَان أَن من كفرهم يلْزمه تَكْفِير طوائف من عُلَمَاء السّلف لأَنهم مَا كفرُوا الْجَهْمِية وَعَمن نقل ذَلِك وَقَالَ بِهِ من الْعلمَاء وَيبين لنا الْأَحْكَام فِي أَن من كفر أباضية هَذَا الزَّمَان فقد كفر جَمِيع الصَّحَابَة لأَنهم مَا كفرُوا الْخَوَارِج الَّذين خَرجُوا على عَليّ
وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَصلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
السلسة السلفية للرسائل والكتب النجدية ٦
الرسَالَة الثَّانِيَة