ونزيد هَذَا الْمقَام إيضاحا وبيانا بِمَا ذكره شمس الدّين ابْن الْقيم رَحمَه الله تَعَالَى فِي الجيوش الإسلامية لِئَلَّا يتَوَهَّم من لَا معرفَة لَدَيْهِ بمدارك الْأَحْكَام وَلَا تَمْيِيز لَهُ بِمَا عَلَيْهِ أَئِمَّة الْإِسْلَام أَن هَذَا الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِي عُمُوم الْكفَّار مِمَّن أشرك بِاللَّه فِي عِبَادَته وَعدل بِهِ سواهُ فِي تَوْحِيد الربوبية وتوحيد الإلهية وَأما الْجَهْمِية نفات الذَّات وَالصِّفَات فَلَيْسَ هَذَا الْكَلَام فيهم لِأَن الْعلمَاء قد اخْتلفُوا فِي تكفيرهم فَلهم فيهم قَولَانِ كَمَا قد توهمه هَذَا الغبي وَأَضْرَابه
فَقَالَ ﵀
قَالَ شَيخنَا يَعْنِي شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية قدس الله روحه النَّاس فِي الْهدى الَّذِي بعث الله بِهِ رَسُوله ﷺ أَرْبَعَة أَقسَام قد اشْتَمَلت عَلَيْهِم هَذِه الْآيَات من أول السُّورَة فَذكر الْقسم الأول الَّذِي قبلوا الْهدى بَاطِنا وظاهرا وهم نَوْعَانِ ثمَّ قَالَ
[ ٥٨ ]
الْقسم الثَّانِي من رده بَاطِنا وظاهرا وَكفر بِهِ وَلم يرفع بِهِ رَأْسا وَهَؤُلَاء أَيْضا نَوْعَانِ
أَحدهمَا عرفه وتيقن صِحَّته وَأَنه حق وَلَكِن حمله الْحَسَد وَالْكبر وَحب الرِّئَاسَة وَالْملك والتقدم بَين قومه على جَحده وَدفعه بعد البصيرة وَالْيَقِين
النَّوْع الثَّانِي أَتبَاع هَؤُلَاءِ الَّذين يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ سَادَاتنَا وكبراؤنا وهم أعلم منا بِمَا يقبلونه وَمَا يردونه وَلنَا أُسْوَة بهم وَلَا نرغب بِأَنْفُسِنَا عَن أنفسهم وَلَو كَانَ حَقًا كَانُوا هم أَهله وَأولى بقبوله وَهَؤُلَاء بِمَنْزِلَة الدَّوَابّ والأنعام يساقون حَيْثُ يسوقهم راعيهم وهم الَّذين قَالَ الله فيهم ﷿ ﴿إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا وَرَأَوا الْعَذَاب وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَوْم تقلب وُجُوههم فِي النَّار يَقُولُونَ يَا ليتنا أَطعْنَا الله وأطعنا الرسولا وَقَالُوا رَبنَا إِنَّا أَطعْنَا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا﴾ الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى فيهم ﴿وَإِذ يتحاجون فِي النَّار فَيَقُول الضُّعَفَاء للَّذين استكبروا إِنَّا كُنَّا لكم تبعا فَهَل أَنْتُم مغنون عَنَّا نَصِيبا من النَّار﴾ الْآيَة وَقَالَ فيهم ﴿هَذَا فليذوقوه حميم وغساق وَآخر من شكله أَزوَاج﴾
[ ٥٩ ]
إِلَى قَوْله ﴿فبئس الْقَرار﴾
إِلَى أَن قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى
[ ٦٠ ]