وَيُقَالُ لَهُ (^١) - أَيْضًا (^٢) -: قَوْلُكَ (^٣): (الشِّرْكُ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ)؛ هَلْ (^٤) مُرَادُكَ أَنَّ الشِّرْكَ مَخْصُوصٌ بِهَذَا، وَأَنَّ (^٥) الِاعْتِمَادَ عَلَى الصَّالِحِينَ وَدُعَاءَهُمْ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ (^٦)؟
فَهَذَا يَرُدُّهُ (^٧) مَا ذَكَرَهُ (^٨) اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ كُفْرِ (^٩) مَنْ تَعَلَّقَ عَلَى المَلَائِكَةِ، أَوْ عِيسَى، أَوِ الصَّالِحِينَ (^١٠).
فَلَا بُدَّ أَنْ يُقِرَّ لَكَ (^١١): أَنَّ مَنْ أَشْرَكَ (^١٢) فِي عِبَادَةِ اللَّهِ أَحَدًا مِنَ الصَّالِحِينَ (^١٣)؛ فَهُوَ الشِّرْكُ المَذْكُورُ فِي القُرْآنِ؛ وَهَذَا هُوَ المَطْلُوبُ (^١٤).
_________________
(١) «لَهُ» ليست في ب، د، هـ.
(٢) في و: «وأيضًا» بدل: «وَيُقَالُ لَهُ - أَيْضًا -».
(٣) «قَوْلُكَ» ليست في ب.
(٤) «هَلْ» ليست في ك.
(٥) في ج: «أو أن».
(٦) في ل: «هذا».
(٧) في ب: «يرد».
(٨) في د، هـ، و، ح، ي، ل، م: «ما ذكر».
(٩) في أ، ل: «أنه كفَّر»، وفي ج، ي: «عن كفر»، وفي م: «فإنه كفر» بدل: «مِنْ كُفْرِ»، و«مِنْ كُفْرِ» ساقطة من ب.
(١٠) في أ: «والأنبياء والصَّالحين»، وفي ب، ج، ح، ط، ك، ل، م: «وعيسى، والصالحين»، وفي ج زيادة: «فهو الشرك».
(١١) في م زيادة: «ويقول نعم».
(١٢) في د: «الشرك».
(١٣) «فَلَا بُدَّ أَنْ يُقِرَّ لَكَ: أَنَّ مَنْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ أَحَدًا مِنَ الصَّالِحِينَ» ليست في أ.
(١٤) في ب: «وهو المطلب»، و«وَهَذَا هُوَ المَطْلُوبُ» ليست في ط.
[ ٩٨ ]
وَسِرُّ المَسْأَلَةِ (^١): أَنَّهُ إِذَا (^٢) قَالَ: أَنَا لَا أُشْرِكُ بِاللَّهِ (^٣).
فَقُلْ لَهُ (^٤): وَمَا الشِّرْكُ بِاللَّهِ (^٥)؟ فَسِّرْهُ لِي!
فَإِنْ (^٦) قَالَ: هُوَ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ!
فَقُلْ (^٧): وَمَا مَعْنَى (^٨) عِبَادَةِ الأَصْنَامِ؟ فَسِّرْهَا لِي (^٩)!
فَإِنْ (^١٠) قَالَ: أَنَا لَا أَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ (^١١).
فَقُلْ (^١٢): مَا مَعْنَى (^١٣) عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ (^١٤)؟ فَسِّرْهَا لِي!
فَإِنْ (^١٥) فَسَّرَهَا (^١٦) بِمَا بَيَّنَهُ القُرْآنُ (^١٧)؛ فَهُوَ المَطْلُوبُ، وَإِنْ (^١٨) لَمْ
_________________
(١) في أ: «وترا المسألة»، وفي ب: «ومن المسألة» وهو تصحيف.
(٢) «إِذَا» ساقطة من ك، وأُلحقت في م بخطٍّ مغاير.
(٣) في ح، ل، م زيادة: «شيئًا»، و«بِاللَّهِ» ليست في ب.
(٤) في ك: «فقله»، و«لَهُ» ليست في ب، هـ، ز، ح.
(٥) «بِاللَّهِ» ليست في ب، د، ي.
(٦) في هـ، ط: «وإن».
(٧) في ي زيادة: «له».
(٨) في ل، م: «ما معنى»، و«مَعْنَى» ليست في ج، هـ، ز.
(٩) من قوله: «فَإِنْ قَالَ: هُوَ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ» إلى هنا ليس في أ، ب، و، ح، ط.
(١٠) في ج، هـ، ط، ي: «وإن».
(١١) من قوله: «فَقُلْ: وَمَا مَعْنَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ؟» إلى هنا ليس في د، ك.
(١٢) في ي زيادة: «له»، وفي ك: «ربه» وهو تصحيف.
(١٣) في أ، ك: «وما» بدل: «مَا مَعْنَى»، وفي ب، ز، ط: «وما معنى».
(١٤) «وَحْدَهُ» ليست في أ، و، ز، ل، م.
(١٥) «فَسِّرْهَا لِي، فَإِنْ» ساقطة من ك.
(١٦) في ج، د، ي: «فسَّر هذا».
(١٧) في أ: «بينه اللَّه»، وفي ب: «بيناه»، وفي و: «بينته» - و«القُرْآنُ» ساقطة منها -، وفي ز، ك: «بينه اللَّه في القرآن»، وفي م: «بينه اللَّه في كتابه»، و«القُرْآنُ» ليست في ج.
(١٨) في أ: «فإن»، وفي و: «وإلَّا».
[ ٩٩ ]
يَعْرِفْهُ؛ فَكَيْفَ (^١) يَدَّعِي شَيْئًا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ؟
وَإِنْ فَسَّرَ ذَلِكَ (^٢) بِغَيْرِ (^٣) مَعْنَاهُ (^٤):
بَيَّنْتَ (^٥) لَهُ الآيَاتِ الوَاضِحَاتِ فِي مَعْنَى (^٦) الشِّرْكِ بِاللَّهِ (^٧)، وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ (^٨)؛ أَنَّهُ (^٩) الَّذِي (^١٠) يَفْعَلُونَهُ (^١١) فِي هَذَا الزَّمَانِ (^١٢) بِعَيْنِهِ.
وَأَنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ (^١٣)؛ هِيَ الَّتِي (^١٤) يُنْكِرُونَ (^١٥) عَلَيْنَا، وَيَصِيحُونَ (^١٦) كَمَا صَاحَ إِخْوَانُهُمْ (^١٧) حَيْثُ قَالُوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (^١٨).
_________________
(١) في ك: «فيكفر» وهو تصحيف.
(٢) في و، ز، ل: «فسَّره»، وفي م: «فسرها».
(٣) في ب: «لغير».
(٤) في م: «معناها».
(٥) في ك: «بيِّن».
(٦) في ب: «ومعنى» بدل: «فِي مَعْنَى».
(٧) «بِاللَّهِ» ليست في ط، م.
(٨) في هـ: «الأصنام».
(٩) في ز: «وأنَّه».
(١٠) في م: «الذين»، و«أَنَّهُ الَّذِي» ساقطة من ك.
(١١) في د، هـ، و، ح: «يفعلون».
(١٢) في م: «في هذه الأزمان».
(١٣) «لَا شَرِيكَ لَهُ» ليست في هـ.
(١٤) في أ، ج، ح، ط، ي، ل: «الذي»، وفي ب، د: «هو الذي».
(١٥) في ز، ط، ك: «ينكرونها».
(١٦) في أ: «ويضجون»، وفي ز، ك زيادة: «منها»، وفي ط، ل زيادة: «منه».
(١٧) في ز زيادة: «من قبلهم».
(١٨) في ب زيادة: «فإن قال: أنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنما يكفرون لما قالوا: =
[ ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الملائكة بنات اللَّه، فإنا لم نقل: عبد القادر ابن اللَّه ولا غيره. فالجواب: أن نسبة الولد إلى اللَّه كفر مستقل، قال اللَّه تعالى: ﴿قل هو اللَّه أحد * اللَّه الصمد﴾، والأحد: الذي لا نظير له، والصمد: المقصود في الحوائج، فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد أول السورة، وقال تعالى: ﴿ما اتخذ اللَّه من ولد وما كان معه من إله﴾، ففرَّق بين النوعين، وجعل كلًا منهما كفرًا مستقلًا، وقال تعالى: ﴿وجعلوا للَّه شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم﴾، ففرَّق بين الكفرين. والدليل على هذا أيضًا: أن الذين كفروا بدعاء اللاتِّ مع كونه رجلًا صالحًا لم يجعلوه ابن اللَّه، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك. وكذلك أيضًا العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في (باب حكم المرتد) أن المسلم إذا زعم أن للَّه ولدًا فهو مرتد، ويفرِّقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح. وإن قال: ﴿ألا إن أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، فقل: هذا هو الحق، ولكن لا يُعبدون. ونحن لم نذكر إلا عبادتهم مع اللَّه وشركهم معه، وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم، والإقرار بكراماتهم. ولا يجحدون كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال، ودين اللَّه وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطل». وفي وزيادة: «فإن قال: إنهم لم يكفروا بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنما كفروا لما قالوا: الملائكة بنات اللَّه، ونحن لم نقل: إن عبد القادر ولا غيره ابن اللَّه. فالجواب: أن نسبة الولد إلى اللَّه كفر مستقل، قال اللَّه تعالى: ﴿قل هو اللَّه أحد * اللَّه الصمد * لم يلد ولم يولد﴾، والأحد: الذي لا نظير له، والصمد: المقصود في الحوائج، فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد أول السورة، قال اللَّه تعالى: ﴿ما اتخذ اللَّه من ولد﴾ الآية، ففرَّق بين النوعين، وجعل كلًا منهما كفرًا مستقلًا، وقال اللَّه: ﴿وجعلوا للَّه شركاء الجن﴾ الآية، ففرَّق بين الكفرين. والدليل على هذا أيضًا: أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلًا صالحًا لم يجعلوه ابن اللَّه، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك. وكذلك العلماء أيضًا وجميع المذاهب الأربعة يذكرون في (باب حكم المرتد) أن المسلم إذا زعم أن للَّه ولدًا فهو مرتد، وإن أشرك باللَّه فهو مرتد، فيفرِّقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح. وإن قال: ﴿ألا إن أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، فقل: هذا هو الحق، ولكن لا يُعبدون. ونحن لا ننكر إلا عبادتهم مع اللَّه وإشراكهم معه، وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم، والإقرار بكراماتهم. ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال، ودين اللَّه وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين». وفي ز زيادة: «فإن قال: إنهم لم يكفروا بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنما كفروا لما قالوا: الملائكة بنات اللَّه، ونحن لم نقل: إن عبد القادر وغيره ابن اللَّه. فالجواب: أن نسبة الولد إلى اللَّه كفر =
[ ١٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مستقل، قال تعالى: ﴿قل هو اللَّه أحد * اللَّه الصمد﴾، والأحد: هو الذي لا نظير له، والصمد: هو المقصود في الحوائج، فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد آخر السورة، ثم قال تعالى: ﴿لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد﴾، فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد أول السورة، وقال تعالى: ﴿ما اتخذ اللَّه من ولد وما كان معه من إله﴾، ففرَّق بين النوعين، وجعل كلًا منهما كفرًا مستقلًا، وقال تعالى: ﴿وجعلوا للَّه شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون﴾، ففرَّق بين الكفرين. والدليل على هذا أيضًا: أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلًا صالحًا لم يجعلوه ابن اللَّه، والذين كفروا بدعاء الجن لم يجعلوهم كذلك. وكذلك العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في (باب حكم المرتد) أن المسلم إذا زعم أن للَّه تعالى ولدًا فهو مرتد، فيفرِّقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح. وإن قال: ﴿إن أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، فقل: هذا هو الحق، ولكن لا يُعبدون. ونحن لم ننكر إلا عبادتهم مع اللَّه تعالى وإشراكهم معه ﷿، وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم، والإقرار بكراماتهم. ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال، ودين اللَّه وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين». وفي ح زيادة: «فإن قال: إنهم لم يكفروا بدعواهم على الملائكة والأنبياء، وإنما كفروا لما قالوا: الملائكة بنات اللَّه، ونحن لم نقل: عبد القادر ولا غيره ابن اللَّه. فالجواب: أن نسبة الولد إلى اللَّه كفر مستقل، قال اللَّه تعالى: ﴿قل هو اللَّه أحد* اللَّه الصمد﴾، والأحد: الذي لا نظير له، والصمد: المقصود في الحوائج، فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد آخر السورة، ثم قال: ﴿لم يلد ولم يولد﴾ فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد أول السورة، وقال تعالى: ﴿ما اتخذ اللَّه من ولد وما كان معه من إله﴾، ففرَّق بين النوعين، وجعل كلًا منهما كفر، وقال تعالى: ﴿وجعلوا للَّه شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم﴾، ففرَّق بين الكفرين. والدليل على هذا أيضًا: أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلًا صالحًا لم يجعلوه ابن اللَّه، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك. وكذلك أيضًا العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في (باب حكم المرتد) أن المسلم إذا زعم أن للَّه ولدًا فهو مرتد، وإن أشرك باللَّه فهو مرتد، فيفرِّقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح. وإن قال: ﴿ألا إن أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، فقل: هذا هو الحق، ولكن لا يُعبدون. ونحن لم ننكر إلا عبادتهم مع اللَّه وإشراكهم معه، وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم، والإقرار بكراماتهم. ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال، ودين اللَّه وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين». =
[ ١٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي ل زيادة: «فإن قال: إنهم لم يكفروا بدعواهم على الملائكة والأنبياء، وإنما كفروا لما قالوا: الملائكة بنات اللَّه، ونحن لم نقل: عبد القادر ولا غيره ابن اللَّه. فالجواب: أن نسبة الولد إلى اللَّه كفر مستقل، قال اللَّه تعالى: ﴿قل هو اللَّه أحد* اللَّه الصمد﴾، والأحد: الذي لا نظير له، والصمد: المقصود في الحوائج، فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد آخر السورة، ثم قال: ﴿لم يلد ولم يولد﴾ فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد أول السورة، قال اللَّه تعالى: ﴿ما اتخذ اللَّه من ولد وما كان معه من إله﴾، ففرَّق بين النوعين، وجعل كلًا منهما كفرًا مستقلًا، وقال تعالى: ﴿وجعلوا للَّه شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عمَّا يصفون * بديع السموات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم﴾، ففرَّق بين الكفرين. والدليل على هذا أيضًا: أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلًا صالحًا لم يجعلوه ابن اللَّه، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك. وكذلك أيضًا العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في (باب حكم المرتد) أن المسلم إذا زعم أن للَّه ولدًا فهو مرتد، وإذا دعا للَّه ندًّا فهو مرتد، فيفرِّقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح. وإن قال: ﴿ألا إن أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، فقل هذا حق، ولكن لا يُعبدون. ونحن لا ننكر إلا عبادتهم مع اللَّه وإشراكهم مع اللَّه، وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم، والإقرار بكراماتهم. ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال، ودين اللَّه وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين». وفي م زيادة: «فإن قال: إنهم لم يكفروا بدعواهم على الملائكة والأنبياء، وإنما كفروا لما قالوا: الملائكة بنات اللَّه، ونحن لم نقل: إن عبد القادر ولا غيره ابن اللَّه. فالجواب: أن نسبة الولد إلى اللَّه كفر مستقل، قال اللَّه تعالى: ﴿قل هو اللَّه أحد * اللَّه الصمد﴾، والأحد: الذي لا نظير له، والصمد: المقصود في الحوائج، فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد آخر السورة، ثم قال: ﴿لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوًا أحد﴾ فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد أول السورة، قال اللَّه تعالى: ﴿ما اتخذ اللَّه من ولد وما كان معه من إله﴾ الآية، ففرَّق بين النوعين، وجعل كلًا منهما كفرًا مستقلًا، وقال تعالى: ﴿وجعلوا للَّه شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون * بديع السموات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة﴾ الآية، ففرَّق بين الكفرين. والدليل على هذا أيضًا: أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلًا صالحًا لم يجعلوه ابن اللَّه، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك. وكذلك أيضًا العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في (باب حكم المرتد) أن المسلم إذا زعم أن للَّه ولدًا فهو =
[ ١٠٣ ]
فَإِذَا (^١) عَرَفْتَ أَنَّ هَذَا (^٢) الَّذِي يُسَمِّيهِ (^٣) المُشْرِكُونَ فِي وَقْتِنَا (^٤): «الِاعْتِقَادَ»؛ هُوَ (^٥) الشِّرْكُ الَّذِي نَزَلَ (^٦) فِيهِ القُرْآنُ، وَقَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ عَلَيْهِ (^٧).
فَاعْلَمْ أَنَّ شِرْكَ (^٨) الأَوَّلِينَ أَخَفُّ مِنْ شِرْكِ (^٩) أَهْلِ زَمَانِنَا (^١٠) بِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ (^١١) الأَوَّلِينَ لَا يُشْرِكُونَ وَلَا يَدْعُونَ المَلَائِكَةَ وَالأَوْلِيَاءَ (^١٢) وَالأَوْثَانَ (^١٣) مَعَ اللَّهِ؛ إِلَّا فِي الرَّخَاءِ (^١٤)، وَأَمَّا فِي (^١٥) الشِّدَّةِ (^١٦) فَيُخْلِصُونَ
_________________
(١) = مرتد، وإذا دعا للَّه ندًّا فهو مرتد، فيفرِّقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح. وإن قال: ﴿ألا إن أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، فقل: هذا حق، ولكن لا يُعبدون. ونحن لا ننكر إلا عبادتهم مع اللَّه وإشراكهم معه، وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم، والإقرار بكراماتهم. ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال، ودين اللَّه وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين». وهذه الزِّيادةُ ليست في ظاهرِها من ألفاظِ وعباراتِ الشَّيخِ مُحمَّد بن عبدِ الوهَّاب ﵀؛ لذا أَعْرَضتُ عن إِثْباتِهَا.
(٢) في ح: «فإذ».
(٣) «هَذَا» ساقطة من ب، هـ.
(٤) في ب: «تسميه».
(٥) في و: «زمننا»، وفي ح: «زماننا».
(٦) في ب، هـ، و: «وهو».
(٧) في ب، و: «أنزل».
(٨) من قوله: «فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ هَذَا الَّذِي يُسَمِّيهِ المُشْرِكُون» إلى هنا ساقط من ط.
(٩) في د: «المشركين»، وفي ط: «إشراك».
(١٠) في ط: «إشراك».
(١١) في أ، ب، ج، هـ، و، ح، ط، ي: «وقتنا».
(١٢) في ز زيادة: «شرك».
(١٣) في م: «والأنبياء».
(١٤) في ج، د، و، ي: «أو الأولياء أو الأوثان»، وفي ز: «ولا الأولياء ولا الأوثان».
(١٥) في ب: «إلَّا الملائكة والأولياء والأوثان مع اللَّه في الرخاء» بدل: «المَلَائِكَةَ وَالأَوْلِيَاءَ وَالأَوْثَانَ مَعَ اللَّهِ؛ إِلَّا فِي الرَّخَاءِ».
(١٦) «فِي» ليست في ح، ك.
(١٧) في د: «الضرِّ والشدة».
[ ١٠٤ ]
لِلَّهِ الدِّينَ (^١)؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى (^٢): ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ (^٣).
وَقَالَ (^٤): ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ (^٥) عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ (^٦).
وَقَالَ (^٧): ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ (^٨).
_________________
(١) في ب: «الدعاء»، وفي و، ل، م: «الدِّين للَّه» بتقديمٍ وتأخيرٍ.
(٢) في أ، ز: «كما قال اللَّه تعالى: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا اللَّه مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾، وقال».
(٣) في هـ، ح بعد قوله: ﴿إلَّا إياه﴾: «الآية»، و﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ ليست في ب، و.
(٤) في أ، ب، د، هـ، ح، ط، ك: «وقوله»، وفي ز، ل، م: «وقال تعالى»، وفي ي: «وقوله تعالى».
(٥) في ي: «آتيكم».
(٦) في ب بعد الآية الأولى: «الآيتين»، وفي هـ بعد قوله: ﴿ما تدعون إليه﴾: «الآية»، وفي وبعد قوله: ﴿أغير اللَّه تدعون﴾: «إلى قوله: ﴿ما تشركون﴾»، وفي ح بعد قوله: ﴿أغير اللَّه تدعون﴾: «الآيتين»، وفي ط بعد قوله: ﴿أو أتتكم الساعة﴾: «إلى قوله: ﴿وتنسون ما تشركون﴾»، وهاتان الآيتان ليستا في أ.
(٧) في د، هـ، ح، ط: «وقوله»، وفي ب، ز، ي، ك: «وقوله تعالى»، وفي ج: «وقالا» وهو خطأ، وفي ل، م زيادة: «تعالى»، وفي ك زيادة: «وقوله تعالى: ﴿وإذا مسَّ الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا فلما كشفنا عنه ضره مرَّ كأن لم يدعنا إلى ضرٍّ مسَّه كذلك زُيِّن للمسرفين ما كانوا يعملون﴾».
(٨) في أ بعد قوله: ﴿وجعل للَّه أندادا﴾: «الآية»، وفي هـ: بعد قوله: ﴿منيبًا إليه﴾: «إلى قولك: ﴿إنك من أصحاب النار﴾»، وفي وبعد قوله: ﴿يدعو إليه من قبل﴾: «الآية»، ومن قوله: ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ إلى هنا ساقط من ز.
[ ١٠٥ ]
وَقَالَ (^١): ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (^٢).
فَمَنْ فَهِمَ هَذِهِ المَسْأَلَةَ (^٣) الَّتِي وَضَّحَهَا اللَّهُ (^٤) فِي كِتَابِهِ - وَهِيَ:
أَنَّ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَدْعُونَ (^٥) غَيْرَهُ فِي الرَّخَاءِ.
وَأَمَّا فِي الشِّدَّةِ (^٦) فَلَا يَدْعُونَ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ (^٧)، وَيَنْسَوْنَ (^٨) سَادَاتِهِمْ (^٩) -.
تَبَيَّنَ لَهُ (^١٠) الفَرْقُ بَيْنَ شِرْكِ أَهْلِ زَمَانِنَا وَشِرْكِ الأَوَّلِينَ (^١١).
_________________
(١) في ب، ج، د، هـ، و، ح، ط: «وقوله»، وفي ز، ك: «وقوله تعالى»، وفي ي، ل، م: «وقال تعالى».
(٢) في وبعد قوله: ﴿كالظلل﴾: «الآية»، وفي ز، ك زيادة: ﴿فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾، وفي ي، م زيادة: «الآية». و«الظُّلَلُ»: جَمْعُ ظُلَّةٍ، قِيلَ: السَّحَابُ، وَقِيلَ: الجِبَالُ. الغَرِيبَيْن لأبي عُبَيْدٍ الهَرَويِّ (٤/ ١٢٠٥).
(٣) في ز زيادة: «فهمًا راسخًا».
(٤) «اللَّهُ» ليست في ك.
(٥) في ط زيادة: «معه».
(٦) في ج، ك: «الضرِّ والشدة»، وفي ز: «الشدة والضرِّ»، وفي ح، ل، م: «الضرَّاء والشدة»، وفي ي: «الضرَّاء والشدائد».
(٧) في د: «وهي من المشركين الذين قاتلهم رسول اللَّه ﷺ يدعون اللَّه وحده لا شريك له»، وفي م: «فيخلصون للَّه» بدل: «فَلَا يَدْعُونَ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ»، و«لَا شَرِيكَ لَهُ» ليست في و، ط، ل.
(٨) في هـ، ح: «وينسوا»، وفي ز: «ما يشركون» بدل: «وَيَنْسَوْنَ».
(٩) في أ: «ما يشركون» بدل: «وَيَنْسَوْنَ سَادَاتِهِمْ».
(١٠) في أ: «فمن فهم هذه المسألة تبيَّن له»، وفي و: «بيِّن له»، وفي ح: «يتبيَّن له»، وفي ك: «تبيَّن لك».
(١١) في هـ، ك: «بين شرك الأولين وشرك أهل زماننا» بتقديمٍ وتأخيرٍ.
[ ١٠٦ ]
وَلَكِنْ أَيْنَ (^١) مَنْ يَفْهَمُ (^٢) قَلْبُهُ (^٣) هَذِهِ المَسْأَلَةَ فَهْمًا (^٤) رَاسِخًا؟! وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ (^٥).
وَالأَمْرُ (^٦) الثَّانِي: أَنَّ (^٧) الأَوَّلِينَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ أُنَاسًا (^٨) مُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللَّهِ (^٩)؛ إِمَّا مَلَائِكَةً، وَإِمَّا أَنْبِيَاءَ (^١٠)، وَإِمَّا أَوْلِيَاءَ (^١١)، أَوْ يَدْعُونَ (^١٢) أَشْجَارًا وَأَحْجَارًا (^١٣) مُطِيعَةً لِلَّهِ لَيْسَتْ (^١٤) عَاصِيَةً (^١٥).
وَأَهْلُ زَمَانِنَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ (^١٦) أُنَاسًا (^١٧) مِنْ (^١٨) أَفْسَقِ النَّاسِ، وَالَّذِينَ
_________________
(١) «أَيْنَ» ليست في هـ.
(٢) في د، هـ، ك: «فهم».
(٣) «قَلْبُهُ» ليست في أ، ب، هـ، ك.
(٤) في ب زيادة: «جيدًا».
(٥) في د زيادة: «بالتوفيق».
(٦) في ب، ز، ح: «الأمر».
(٧) في م: «إن».
(٨) في ب، هـ، ز: «ناسًا».
(٩) «عِنْدَ اللَّهِ» ليست في أ.
(١٠) في ط: «إما أنبياء، وإما ملائكة» بتقديمٍ وتأخيرٍ.
(١١) في أ، ب، ج، و، ح، ك، ل، م: «إما نبيًّا، وإما وليًّا، وإما ملائكة»، وفي د، ي: «إما أنبياء، وإما أولياء، وإما ملائكة» بتقديمٍ وتأخيرٍ، وفي ز: «إما نبيًّا، أو وليًّا، أو ملَكًا»، و«وَإِمَّا أَوْلِيَاءَ» ساقطة من ط.
(١٢) في أ، ب، ج، ط: «ويدعون».
(١٣) في أ، ب، د، و، ط، ل، م: «أحجارًا وأشجارًا» بتقديمٍ وتأخيرٍ، وفي ز، ي: «أحجارًا أو أشجارًا» وبتقديمٍ وتأخيرٍ.
(١٤) في ح: «ليس».
(١٥) في أ، و، ل، م: «بعاصية»، وفي ي: «عاصية له».
(١٦) «مَعَ اللَّهِ» ليست في ل.
(١٧) في ب: «ناسًا»، وفي أ، ب، ج زيادة: «فسقةً».
(١٨) «مِنْ» ليست في هـ.
[ ١٠٧ ]
يَدْعُونَهُمْ: هُمُ الَّذِينَ يَحْكُونَ (^١) عَنْهُمُ الفُجُورَ (^٢)؛ مِنَ (^٣) الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَتَرْكِ الصَّلَاةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (^٤).
وَالَّذِي يَعْتَقِدُ (^٥) فِي الصَّالِحِ (^٦) وَالَّذِي (^٧) لَا يَعْصِي - مِثْلِ (^٨) الخَشَبِ، وَالحَجَرِ (^٩) -؛ أَهْوَنُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ فِيمَنْ (^١٠) يُشَاهِدُ (^١١) فِسْقَهُ وَفَسَادَهُ وَيَشْهَدُ بِهِ.
* * *
_________________
(١) في أ: «والذين يدعون يحكون»، وفي ب: «والذين يدعونهم يحكون»، وفي ي: «يحكمون».
(٢) في د، هـ، ح، ط، ي: «بالفجور».
(٣) في ز: «مثل».
(٤) «وَغَيْرِ ذَلِكَ» ساقطة من هـ.
(٥) في أ، ب، ج، هـ، ك: «والذين يعتقدون»، وفي د: «والذي يعتقدون».
(٦) في ح، ك: «الصالحين».
(٧) في د، ط، ي: «أو الذي»، وفي ز: «أو في الذي»، وفي ح: «أو الذين».
(٨) في ي: «مثلًا».
(٩) في أ: «والحجارة».
(١٠) «يَعْتَقِدُ فِيمَنْ» ليست في أ، ب، ج، ز.
(١١) في ط: «شاهد».
[ ١٠٨ ]