وَلَهُمْ شُبْهَةٌ أُخْرَى؛ وَهِيَ: قِصَّةُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ، اعْتَرَضَ لَهُ جِبْرِيلُ (^١) فِي الهَوَاءِ (^٢)، فَقَالَ (^٣): أَلَكَ (^٤) حَاجَةٌ (^٥)؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ (^٦): أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا (^٧)!
قَالُوا: فَلَوْ (^٨) كَانَتِ (^٩) الِاسْتِغَاثَةُ بِجِبْرِيلَ (^١٠) شِرْكًا لَمْ يَعْرِضْهَا (^١١) عَلَى إِبْرَاهِيمَ (^١٢).
_________________
(١) في ج، د، هـ، و، ح، ط، ي، ك: «جبرائيل»، وفي ب، ز، ي زيادة: «﵇».
(٢) «فِي الهَوَاءِ» ليست في أ، ي.
(٣) في ب، ز، ح: «وقال»، وفي ي: «وقال له».
(٤) في ح: «لَكَ».
(٥) في ل، م زيادة: «يا إبراهيم».
(٦) في ز زيادة: «﵇»، و«إِبْرَاهِيمُ» ليست في أ، ج، ي.
(٧) في ك، م زيادة: «وأمَّا إلى اللَّه فبلى». وَهَذَا الخَبَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبريُّ - في تفسيرِهِ (١٦/ ٣٠٩) - مِنْ طَرِيقِ المُعْتَمر بنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ - مُبْهَمًا -، وَأَبُو نُعَيْمٍ - فِي حِلْيَةِ الأَوْلِياء (١/ ٢٠) - عَنْ مُقَاتِلٍ وَسَعِيدٍ مُرْسَلًا، وذَكَرَهُ البَغَوِيُّ - في تفسيره (٣/ ٢٩٤) - عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁ مُعَلَّقًا، وَعَلَّقَهُ أَيضًا - في تفسيرِهِ (٢٥/ ١٥١) - عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَذَكَرَه ابنُ كَثِيرٍ في تفسيرِهِ (٥/ ٣٥١) عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ.
(٨) في ب: «لو».
(٩) في د، ط، ي: «كان».
(١٠) في ج، د، هـ، و، ح، ط، ي: «بجبرائيل»، وفي ز، ك: «بالمخلوق» بدل: «بِجِبْرِيلَ».
(١١) في ح: «لم يعرض»، وفي ز زيادة: «جبريل».
(١٢) في ز زيادة: «﵉».
[ ١٣٩ ]
فَالجَوَابُ (^١): إِنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ الشُّبْهَةِ (^٢) الأُولَى؛ فَإِنَّ جِبْرِيلَ (^٣) عَرَضَ عَلَيْهِ (^٤) أَنْ (^٥) يَنْفَعَهُ بِأَمْرٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ (^٦)؛ فَإِنَّهُ (^٧) كَمَا قَالَ اللَّهُ (^٨) فِيهِ (^٩): ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾، فَلَوْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ (^١٠) أَنْ يَأْخُذَ نَارَ إِبْرَاهِيمَ (^١١) وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الأَرْضِ وَالجِبَالِ (^١٢) وَيُلْقِيَهَا فِي المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ (^١٣)؛ لَفَعَلَ، وَلَوَ أَمَرَهُ اللَّهُ (^١٤) أَنْ يَضَعَ (^١٥) إِبْرَاهِيمَ (^١٦) فِي مَكَانٍ (^١٧) بَعِيدٍ عَنْهُمْ (^١٨)؛ لَفَعَلَ (^١٩)، وَلَوْ أَمَرَهُ (^٢٠) أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ؛ لَفَعَلَ (^٢١).
_________________
(١) في هـ، ح: «والجواب».
(٢) في م: «شبهتهم».
(٣) في ج، د، هـ، و، ح، ط، ي، ك: «جبرائيل».
(٤) «عَلَيْهِ» ليست في ي.
(٥) في ك: «أمرًا» وهو تصحيف.
(٦) في ز زيادة: «عند ربِّه».
(٧) في ك زيادة: «كان»، و«فَإِنَّهُ» ليست في ب.
(٨) في ز، ل: «تعالى» بدل: «اللَّهُ»، وفي ب، ج، ي، م زيادة: «تعالى».
(٩) «فِيهِ» ليست في ب، و«اللَّهُ فِيهِ» ليست في ح.
(١٠) «لَهُ» ليست في هـ.
(١١) في ب، د، هـ، ز، ح، ط، ي، ك: «نارهم» بدل: «نَارَ إِبْرَاهِيمَ».
(١٢) «وَالجِبَالِ» ساقطة من ز.
(١٣) في ب: «ويطبقها بالمشرق والمغرب»، وفي ط، ك: «والمغرب».
(١٤) «اللَّهُ» ليست في ز، ك.
(١٥) في أ: «يفعل» وهو خطأ.
(١٦) في ز زيادة: «﵇ عنهم».
(١٧) في ب: «بمكان».
(١٨) «عَنْهُمْ» ليست في أ، ب، و، ز، ح.
(١٩) في ج، د، هـ، ط، ي، ك، ل، م: «إبراهيم عنهم في مكان بعيد لفعل» بتقديمٍ وتأخيرٍ.
(٢٠) في أ، ط زيادة: «اللَّه».
(٢١) «وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ؛ لَفَعَلَ» ساقطة من م.
[ ١٤٠ ]
وَهَذَا (^١) كَرَجُلٍ غَنِيٍّ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ يَرَى (^٢) رَجُلًا مُحْتَاجًا، فَيَعْرِضُ (^٣) عَلَيْهِ أَنْ يُقْرِضَهُ أَوْ يَهَبَهُ (^٤) شَيْئًا يَقْضِي بِهِ (^٥) حَاجَتَهُ (^٦)، فَيَأْبَى ذَلِكَ الرَّجُلُ (^٧) المُحْتَاجُ أَنْ يَأْخُذَ (^٨)، وَيَصْبِرُ (^٩) حَتَّى يَأْتِيَهُ (^١٠) اللَّهُ بِرِزْقٍ لَا مِنَّةَ فِيهِ لِأَحَدٍ (^١١).
فَأَيْنَ هَذَا مِنِ اسْتِغَاثَةِ (^١٢) العِبَادَةِ وَالشِّرْكِ (^١٣) لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (^١٤)؟!
_________________
(١) في ب: «فهذا».
(٢) في ب: «فيرى»، وفي ز: «رأى».
(٣) في هـ: «فعرض».
(٤) في ب: «أو يهب له». «القَرْضُ»: دَفْعُ مَالٍ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَرُدُّ بَدَلَهُ، أَمَّا «الهِبَةُ»: فَهِيَ التَّبَرُّعُ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ فِي حَيَاتِهِ لِغَيْرِه، بِمَالٍ مَعْلُومٍ أَوْ غَيْرِهِ، بِلَا عِوَضٍ. انظر: المُغْني لابن قُدَامَة (٤/ ٢٣٦)، والمَجمُوع للنَّوويِّ (١٣/ ١٦٢)، وفَتْح البَاري لابن حَجَرٍ (٥/ ١٩٧).
(٥) في ب: «بها».
(٦) في هـ: «حاجة».
(٧) «الرَّجُلُ» ليست في أ، ب، هـ.
(٨) «أَنْ يَأْخُذَ» ساقطة من هـ.
(٩) في ز: «ويصبر المحتاج» بدل: «الرَّجُلُ المُحْتَاجُ أَنْ يَأْخُذَ، وَيَصْبِرُ».
(١٠) في ب، د، هـ، ح، ي، ك: «إلى أن يأتيه»، وفي حاشية ح: «حتى يأتيه».
(١١) في ب: «بلا منة لأحد»، و«لِأَحَدٍ» ليست في ح، ط.
(١٢) «اسْتِغَاثَةِ» ساقطة من ط.
(١٣) «وَالشِّرْكِ» ليست في أ.
(١٤) في أ: «يعلمون»، و«وَالشِّرْكِ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ» ليست في ج.
[ ١٤١ ]