وَأَنَا أَذْكُرُ لَكَ أَشْيَاءَ - مِمَّا ذَكَرَ (^١) اللَّهُ فِي كِتَابِهِ (^٢) - جَوَابًا لِكَلَامٍ احْتَجَّ (^٣) بِهِ المُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا (^٤) عَلَيْنَا؛ فَنَقُولُ:
جَوَابُ (^٥) أَهْلِ البَاطِلِ مِنْ طَرِيقَيْنِ: مُجْمَلٍ، وَمُفَصَّلٍ (^٦).
أَمَّا (^٧) المُجْمَلُ: فَهُوَ الأَمْرُ العَظِيمُ، وَالفَائِدَةُ الكَبِيرَةُ (^٨) لِمَنْ عَقَلَهَا، وَذَلِكَ (^٩) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه﴾ (^١٠).
_________________
(١) في ج، ي: «ذكرها»، وفي م: «ذكره».
(٢) في ز زيادة: «العزيز».
(٣) في أ، ب: «لكل ما احتج»، وفي ج: «لكلام يحتج».
(٤) في ح: «زمننا».
(٥) في ب: «جوابها على».
(٦) في و: «مجملًا ومفصلًا».
(٧) في م: «فأما».
(٨) في أ: «العظيمة».
(٩) في ز: «وهو».
(١٠) في و، ط بعد قوله: ﴿وأخر متشابهات﴾: «الآية»، وفي م بعد قوله: ﴿وابتغاء تأويله﴾: «الآية»، وفي أ زيادة: «﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾ الآية»، وفي ب زيادة: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾، و﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه﴾ ساقطة من هـ، و﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه﴾ ساقطة من ز، ح، ل.
[ ٧٥ ]
وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (^١) ﷺ أَنَّهُ (^٢) قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ (^٣) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ (^٤)؛ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ (^٥) فَاحْذَرُوهُمْ (^٦)» (^٧).
مِثَالُ (^٨) ذَلِكَ:
إِذَا (^٩) قَالَ لَكَ بَعْضُ المُشْرِكِينَ (^١٠): ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
أَوْ: إِنَّ (^١١) الشَّفَاعَةَ (^١٢) حَقٌّ (^١٣).
أَوْ: إِنَّ (^١٤) الأَنْبِيَاءَ لَهُمْ جَاهٌ (^١٥) عِنْدَ اللَّهِ (^١٦).
_________________
(١) في أ، ح: «النبي».
(٢) «أَنَّهُ» ساقطة من ج.
(٣) في ب، ج، هـ، ح: «رأيت».
(٤) في أ، ج، و: «المتشابه» بدل: «مَا تَشَابَهَ مِنْهُ»، وفي و، م زيادة: «ويتركون المحكم». والمَقْصُودُ: يتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَتْ أَلْفَاظُهُ وَتَصَرَّفَتْ مَعَانِيه بِوُجُوهِ التَّأْوِيلَاتِ، لِيُحَقِّقُوا بِادِّعَائِهِم الأَبَاطِيل منَ التَّأْوِيلَاتِ فِي ذَلِكَ مَا هُمْ عَلَيْهِ منَ الضَّلَالَةِ وَالزَّيْغ، تَلْبِيسًا مِنْهُمْ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ ضَعُفَتْ مَعْرِفَتُهُ. انظر: تفسير الطَّبريّ (٥/ ٢٠٤).
(٥) في ب: «سمَّاهم اللَّه»، وفي و: «ذمَّ اللَّه في كتابه».
(٦) في ب، و: «فاحذرهم».
(٧) أَخْرَجهُ البُخَاريُّ (٤٥٤٧)، ومُسلمٌ (٢٦٦٥)، من حَديثِ عائشةَ ﵂.
(٨) في و: «وأمثال» وهو خطأ.
(٩) في ب: «إن».
(١٠) في أ، ب: «المشرك» بدل: «بَعْضُ المُشْرِكِينَ»، وفي ج، هـ، ح: «المشركون» وهو وهم.
(١١) في أ، ب، هـ، ط، ل، م: «وإن».
(١٢) في و: «لشفاعته».
(١٣) في ب: «واستدل بالشفاعة أنها» بدل: «أَوْ: إِنَّ الشَّفَاعَةَ».
(١٤) في أ، ب، هـ، ز، ح، ط، ل، م: «وأن».
(١٥) أَيْ: قَدْرٌ وَمَنْزِلَةٌ. انظر: العَيْن للخَلِيل (٤/ ٦٦)، ومُختار الصِّحَاح للرَّازيِّ (ص ٦٤).
(١٦) «عِنْدَ اللَّهِ» ليست في أ، ب، ج، ح، ط، ي.
[ ٧٦ ]
أَوْ: ذَكَرَ (^١) كَلَامًا لِلنَّبِيِّ (^٢) ﷺ يَسْتَدِلُّ (^٣) بِهِ (^٤) عَلَى شَيْءٍ مِنْ بَاطِلِهِ (^٥)، وَأَنْتَ لَا تَفْهَمُ مَعْنَى الكَلَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ.
فَجَاوِبْهُ بِقَوْلِكَ (^٦): إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ (^٧) أَنَّ (^٨) الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ يَتْرُكُونَ المُحْكَمَ (^٩) وَيَتَّبِعُونَ المُتَشَابِهَ (^١٠).
وَمَا ذَكَرْتُهُ (^١١) لَكَ (^١٢) مِنْ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ (^١٣) أَنَّ المُشْرِكِينَ (^١٤) يُقِرُّونَ (^١٥) بِالرُّبُوبِيَّةِ (^١٦)، وَأَنَّهُ كَفَّرَهُمْ بِتَعَلُّقِهِمْ عَلَى المَلَائِكَةِ (^١٧)، وَالأَنْبِيَاءِ، وَالأَوْلِيَاءِ (^١٨)
_________________
(١) في أ، هـ، ط: «وذكر»، وفي ب: «وذكر لك».
(٢) في أ، ب، هـ: «كلام النبي».
(٣) في ب: «يستدلون».
(٤) «بِهِ» ساقطة من هـ.
(٥) في ب، ح: «الباطل»، وفي ج، و، م: «يستدل به على باطله».
(٦) «بِقَوْلِكَ» ساقطة من ب.
(٧) في أ، ز زيادة: «لنا في كتابه».
(٨) «أَنَّ» ساقطة من ح.
(٩) أَيِ: المُبيَّنَ المُفَصَّلَ. انظر: تفسير الطَّبري (٥/ ١٨٨).
(١٠) في ز: «ما تشابه».
(١١) في ب، ج، و، ح، ط، ك: «وما ذكرت»، وفي ي: «وذكرته».
(١٢) «لَكَ» ساقطة من أ.
(١٣) «أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ» ليست في ز، ل.
(١٤) في أ، ج: «المشركون» وهو خطأ، وفي هـ: «الكفار».
(١٥) في ل، م: «مقرُّون».
(١٦) في ج: «بربوبيته».
(١٧) في ب: «بالملائكة».
(١٨) في أ زيادة: «والصالحين»، وفي و، ح، ي: «أو الأنبياء أو الأولياء»، وفي ز: «وأن سبب كفرهم تعلُّقهم على الأنبياء، والملائكة، والأولياء» بدل: «وَأَنَّهُ كَفَّرَهُمْ بِتَعَلُّقِهِمْ عَلَى المَلَائِكَةِ، وَالأَنْبِيَاءِ، وَالأَوْلِيَاءِ»، و«وَالأَوْلِيَاءِ» ساقطة من ك، م.
[ ٧٧ ]
- مَعَ قَوْلِهِمْ: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ -؛ هَذَا (^١) أَمْرٌ مُحْكَمٌ بَيِّنٌ (^٢)، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ (^٣) أَنْ (^٤) يُغَيِّرَ مَعْنَاهُ.
وَمَا ذَكَرْتَ (^٥) لِي (^٦) - أَيُّهَا المُشْرِكُ! - مِنَ القُرْآنِ، أَوْ كَلَامِ النَّبِيِّ (^٧) ﷺ؛ لَا أَعْرِفُ مَعْنَاهُ (^٨)، وَلَكِنْ (^٩) أَقْطَعُ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَا يَتَنَاقَضُ، وَأَنَّ كَلَامَ النَّبِيِّ (^١٠) ﷺ لَا يُخَالِفُ كَلَامَ اللَّهِ.
وَهَذَا جَوَابٌ جَيِّدٌ سَدِيدٌ، وَلَكِنْ (^١١) لَا يَفْهَمُهُ إِلَّا مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَلَا تَسْتَهِنْ بِهِ (^١٢)؛ فَإِنَّهُ (^١٣) كَمَا قَالَ (^١٤) تَعَالَى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾.
* * *
_________________
(١) في ي: «وهذا».
(٢) «بَيِّنٌ» ساقطة من أ، ز.
(٣) في ج: «أحدًا» وهو خطأ.
(٤) «أَنْ» ساقطة من أ، ح.
(٥) في أ، و، ل: «وما ذكرته».
(٦) في ج: «إليَّ»، و«لِي» ساقطة من د.
(٧) في ب، ز: «وكلام الرسول»، وفي و: «أو كلام رسول اللَّه»، وفي ح: «أو كلامًا لرسول اللَّه» بدل: «أَوْ كَلَامِ النَّبِيِّ».
(٨) في ب: «معناها».
(٩) في ط: «لكن».
(١٠) في ب: «وكلام الرسول»، وفي هـ، ز: «الرسول».
(١١) «وَلَكِنْ» ساقطة من ط.
(١٢) في أ، و: «ولا تستهونه»، وفي ب: «ولا يشبهون» وهو تحريف، وفي ج: «فلا تستهونوه»، وفي د، ز، ح، ط، ي، ك: «ولا تستهون به»، وفي هـ، ل، م: «فلا تستهون به»، والمثبت من شرحِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ (ص ٥٧).
(١٣) «فَإِنَّهُ» ساقطة من ب.
(١٤) في ب زيادة: «اللَّه».
[ ٧٨ ]