بسم اللَّه الرحمن الرحيم
المُقَدِّمَةُ
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى الدِّينَ، وَأَقَامَ لَهُ الحُجَجَ وَالبَرَاهِينَ، وَجَلَّاهُ لِلْخَلْقِ، ثُمَّ زَاغَ أَقْوَامٌ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَأَلْقَوْا شُبُهَاتٍ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ حُجَجَ أَهْلِ البَاطِلِ دَاحِضَةٌ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يُلْقُونَهُ مِنْ شُبَهٍ فَإِنَّ الحَقَّ سَيَدْمَغُهُ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀: «﴿ولا يأتونك بمثلٍ﴾ أَيْ: بِحُجَّةٍ وَشُبْهَةٍ ﴿إِلا جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ أَيْ: وَلَا يَقُولُونَ قَوْلًا يُعَارِضُونَ بِهِ الحَقَّ، إِلَّا أَجَبْنَاهُمْ بِمَا هُوَ الحَقُّ فِي نَفْسِ الأَمْرِ، وَأَبْيَنُ وَأَوْضَحُ وَأَفْصَحُ مِنْ مَقَالَتِهِمْ» (^١).
وَقَدْ تَنَوَّعَتْ شُبَهُ المُبْطِلِينَ؛ مِنْ طَعْنٍ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَفِي دِينِهِ، وَفِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمِمَّا جَادَلُوا فِيهِ تَوْحِيدُ الأُلُوهِيَّةِ، فَأَثَارُوا الشُّبَهَ عَلَى أَهْلِ الحَقِّ، وَأَلْبَسُوا شِرْكَهُمْ وَتَنْدِيدَهُمْ ثَوْبَ التَّوْحِيدِ زُورًا.
وَانْبَرَى لِرَدِّ هَذِهِ الشُّبَهِ جَهَابِذَةُ العُلَمَاءِ عَلَى مَرِّ العُصُورِ، وَمِنْ أُولَئِكَ
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم (٦/ ٣٣٧).
[ ٥ ]
الأَفْذَاذِ إِمَامُ الدَّعْوَةِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ ﵀، فَقَدْ دَعَا إِلَى تَوْحِيدِ العِبَادَةِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ عَامًا، وَعَارَضَهُ أَهْلُ البَاطِلِ، وَأَثَارُوا شُبَهًا وَاهِيَةً عَلَى تَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ، فَحَصَرَهَا؛ ثُمَّ أَجَابَ عَنْ كُلِّ شُبْهَةٍ بِمَا يُجَلِّي ظَلَامَهَا، فِي مُصَنَّفٍ سَمَّاهُ: «كَشْفُ الشُّبُهَاتِ».
وَلَا تَكَادُ تَجِدُ شُبْهَةً عَلَى مَرِّ الأَزْمَانِ فِي تَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ إِلَّا وَالجَوَابُ عَنْهَا مَسْطُورٌ فِي هَذَا الكِتَابِ، فَكَانَ كِتَابًا فَرِيدًا فِي بَابِهِ، مُجَلِّيًا لِلْحَقِّ، مُدْحِضًا لِكُلِّ شُبْهَةٍ بِالرَّدِّ عَلَيْهَا مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَلِأَهَمِّيَّتِهِ حَقَّقْتُهُ ضِمْنَ سِلْسِلَةِ تَحْقِيقِ المُتُونِ الإِضَافِيَّةِ مِنْ «مُتُونُ طَالِبِ العِلْمِ»، مُعْتَمِدًا عَلَى نُسَخٍ خَطِّيَّةٍ نَفِيسَةٍ؛ لِيَكُونَ مُعِينًا عَلَى ثَبَاتِ أَهْلِ الحَقِّ، وَتَمَسُّكِهِمْ بِدِينِهِمْ، وَزِيَادَةِ يَقِينِهِمْ بِصِحَّةِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ المُعْتَقَدِ الصَّحِيحِ؛ وَلِيَكُونَ دَعْوَةً لِأَهْلِ الضَّلَالَةِ إِلَى سُلُوكِ سَبِيلِ الهِدَايَةِ.
وَجَعَلْتُ بَيْنَ يَدَيِ الكِتَابِ: مَنْهَجِي فِي التَّحْقِيقِ، وَوَصْفَ النُّسَخِ المُعْتَمَدَةِ فِي تَحْقِيقِ المَتْنِ، وَتَرْجَمَةَ المُصَنِّفِ، وَنَمَاذِجَ مِنَ المَخْطُوطَاتِ.
أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَمَلَنَا فِيهِ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ.
وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
د. عبد المحسن بن محمد القاسم
إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف
فَرَغْتُ مِنْهُ يَوْمَ عِيْدِ الأَضْحَى
عَامَ أَلْفٍ وَأَرْبَعِ مِئَةٍ وَوَاحِدٍ وَأَرْبَعِيْنَ مِنَ الهِجْرَةِ
(١٠/ ١٢/ ١٤٤١ هـ)
[ ٦ ]