اعْلَمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ -: أَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ: إِفْرَادُ اللَّهِ (^٢) بِالعِبَادَةِ، وَهُوَ دِينُ الرُّسُلِ الَّذِي (^٣) أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ بِهِ (^٤) إِلَى عِبَادِهِ (^٥).
فَأَوَّلُهُمْ نُوحٌ ﵇ (^٦)، أَرْسَلَهُ اللَّهُ (^٧) إِلَى قَوْمِهِ لَمَّا غَلَوْا فِي الصَّالِحِينَ - وَدٍّ (^٨)،
_________________
(١) في أ زيادة: «كتاب كشف الشبهات». وفي ب زيادة: «وبه نستعين على كل شيء». وفي ج زيادة: «كتاب كشف الشبهات، تأليف الشيخ محمد بن عبد الوهاب، غفر اللَّه له ورحمه بمنِّه وكرمه وهو أرحم الراحمين». وفي هـ، م زيادة: «وبه نستعين». وفي وزيادة: «وبه ثقتي. كتاب كشف الشبهات».
(٢) في ب، و، ي زيادة: «﷾»، وفي ج، د، هـ، ح، ك زيادة: «سبحانه»، وفي ط، م زيادة: «تعالى».
(٣) في ب، ي، ل: «الذين».
(٤) «بِهِ» ليست في م.
(٥) «إِلَى عِبَادِهِ» ليست في هـ.
(٦) في ي: «﵊».
(٧) في ي زيادة: «تعالى»، و«اللَّهُ» ليست في ب.
(٨) في أ: «وُدًّا» بضم الواو والنَّصب المنوَّن، وفي ب، و، ح، ط، م: «ودًّا» بإهمال الواو والنَّصب المنوَّن، وأُهملت في بقية النُّسخ.
[ ٥٧ ]
وَسُوَاعٍ (^١)، وَيَغُوثَ (^٢)، وَيَعُوقَ (^٣)، وَنَسْرٍ (^٤) -.
وَآخِرُ الرُّسُلِ (^٥) مُحَمَّدٌ ﷺ، وَهُوَ الَّذِي كَسَّرَ صُوَرَ هَؤُلَاءِ الصَّالِحِينَ.
أَرْسَلَهُ اللَّهُ (^٦) إِلَى أُنَاسٍ (^٧) يَتَعَبَّدُونَ (^٨)، وَيَحُجُّونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا (^٩)، وَلَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ بَعْضَ المَخْلُوقَاتِ (^١٠) وَسَائِطَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ (^١١) - يَقُولُونَ: نُرِيدُ مِنْهُمُ التَّقَرُّبَ (^١٢) إِلَى اللَّهِ (^١٣)، وَنُرِيدُ شَفَاعَتَهُمْ عِنْدَهُ (^١٤) - مِثْلَ (^١٥) المَلَائِكَةِ، وَعِيسَى، وَمَرْيَمَ، وَأُنَاسٍ (^١٦) غَيْرِهِمْ (^١٧) مِنَ الصَّالِحِينَ.
_________________
(١) في أ، ب، ج، ح، م: «وسواعًا» بالنَّصب المنوَّن، وفي د: «وسواعٌ» بالرَّفع المنوَّن، وفي هـ، و، ط، ي، ك، ل: «سواع» مهملة.
(٢) في د: «ويغوثٌ» بالرَّفع المنوَّن، وأُهملت في بقية النسخ.
(٣) في د: «ويعوقٌ» بالرَّفع المنوَّن، وفي هـ: «ويعوقًا» بالنصب المنوَّن، وأُهملت في بقية النسخ.
(٤) في أ، ب، د، هـ، و، ط، ي، ل، م: «ونسرًا» بالنَّصب المنوَّن، والمثبت من ج، ح، ك.
(٥) في ب: «وآخرهم».
(٦) في ي: «تعالى».
(٧) في ب، ط: «ناسٍ».
(٨) في ب: «يعبدون».
(٩) في ي: «تعالى» بدل: «كَثِيرًا»، و«كَثِيرًا» ليست في أ، ب، د، و، ز، ك، و«وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا» ليست في ط.
(١٠) في و: «المخلوقين».
(١١) في هـ، ي زيادة: «تعالى».
(١٢) في أ: «القربة».
(١٣) في م زيادة: «تعالى».
(١٤) في أ، ج: «عند اللَّه» بدل: «عِنْدَهُ».
(١٥) في د: «مثلُ» بالرَّفع، وهو خطأ.
(١٦) في ب: «وأُناسًا» بالنَّصب المنوَّن.
(١٧) في ي: «وغيرهم» بدل: «وَأُنَاسٍ غَيْرِهِمْ»، و«غَيْرِهِمْ» ليست في ب.
[ ٥٨ ]
فَبَعَثَ اللَّهُ (^١) مُحَمَّدًا ﷺ (^٢) يُجَدِّدُ لَهُمْ (^٣) دِينَ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ، وَيُخْبِرُهُمْ (^٤) أَنَّ هَذَا التَّقَرُّبَ وَالِاعْتِقَادَ (^٥) مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ (^٦)، لَا يَصْلُحُ مِنْهُ شَيْءٌ (^٧) لَا (^٨) لِمَلَكٍ (^٩) مُقَرَّبٍ، وَلَا لِنَبِيٍّ (^١٠) مُرْسَلٍ؛ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمَا (^١١).
وَإِلَّا فَهَؤُلَاءِ المُشْرِكُونَ (^١٢) - الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (^١٣) - يَشْهَدُونَ (^١٤) أَنَّ اللَّهَ هُوَ الخَالِقُ (^١٥) وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ (^١٦)، وَأَنَّهُ (^١٧) لَا يَرْزُقُ إِلَّا هُوَ (^١٨)، وَلَا يُحْيِي وَلَا يُمِيتُ إِلَّا هُوَ (^١٩)، وَلَا يُدَبِّرُ الأَمْرَ (^٢٠) إِلَّا
_________________
(١) في ب زيادة: «إليهم».
(٢) في د، هـ زيادة: «إليهم».
(٣) في ب، وزيادة: «دينهم».
(٤) في ي: «ويخبر لهم».
(٥) في ط: «أن هذا الاعتقاد».
(٦) في أ، ب، ط: «للَّه».
(٧) في د، ل، م زيادة: «لغيره».
(٨) «لَا» ليست في ج، هـ، ي.
(٩) في ك: «ملك».
(١٠) في و، ح، ط، ي، ك، ل: «نبيٍّ».
(١١) في أ: «غير هؤلاء».
(١٢) في ج، ي: «المشركين»، ومن هنا بدأت النسخة ز.
(١٣) «الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» ليست في هـ، و، ح، ط، ي، ك، ل، م.
(١٤) في م: «مقرُّون».
(١٥) في ج: «اللَّه»، وفي هـ: «النافع الضارُّ» بدل: «الخَالِقُ»، وفي ز، ك، م: «أن اللَّه هو الخالق الرازق»، وفي ح، ي: «يشهدون للَّه أنه الخالق».
(١٦) «لَهُ» سقطت من ب.
(١٧) في و: «وأن».
(١٨) «وَأَنَّهُ لَا يَرْزُقُ إِلَّا هُوَ» ساقطة من ك.
(١٩) في ك: «وأنه لا يحيي ولا يميت إلا اللَّه».
(٢٠) «الأَمْرَ» ليست في د.
[ ٥٩ ]
هُوَ (^١)، وَأَنَّ جَمِيعَ (^٢) السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَنْ فِيهِنَّ (^٣)، وَالأَرَضِينَ السَّبْعِ (^٤) وَمَنْ فِيهِنَّ (^٥)، كُلُّهُمْ عَبِيدُهُ (^٦) وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ (^٧) وَقَهْرِهِ (^٨).
_________________
(١) في ز: «المحيي المميت، النافع الضارُّ، المدبر لجميع الأمور»، وفي ط: «وأنه لا يخلق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميت ولا يدبر الأمور إلا اللَّه»، وفي ل: «ولا يميت إلا هو ولا يحيي إلا هو، ولا يدبر الأمر إلا هو»، وفي م: «ولا يدبر الأمور إلا هو، ولا يحيي ولا يميت إلا هو»، ومن قوله: «وَأَنَّهُ لَا يَرْزُقُ» إلى هنا ليست في أ، ج، ومن قوله: «وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» إلى هنا ليست في هـ.
(٢) في أ زيادة: «من في»، وفي ب زيادة: «أهل».
(٣) في ح: «ومن فيها».
(٤) «السَّبْعِ» ساقطة من ز، ك، ل.
(٥) في ج، د، هـ، ط، ي: «والأرض ومن فيها»، وفي و: «والأرضين السبع ومن فيها»، وفي ز: «والأرضين وما فيها»، و«وَالأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَنْ فِيهِنَّ» ساقطة من م.
(٦) في و: «عبده».
(٧) في د، ح، ط، ل: «تصريفه».
(٨) في أ: «تحت قهره وتصرفه»، وفي ب، هـ: «وتحت قهره وتصريفه»، وفي ز: «وتحت قهره وتصرفه».
[ ٦٠ ]
فَإِذَا أَرَدْتَ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ المُشْرِكِينَ (^١) - الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - (^٢) يَشْهَدُونَ بِهَذَا (^٣)؛ فَاقْرَأْ (^٤) قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ (^٥).
وَقَوْلَهُ: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ (^٦).
وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ (^٧).
_________________
(١) في أ، ح: «المشركون»، و«المُشْرِكِينَ» ليست في ب.
(٢) في أ، ب، ج زيادة: «واستحل دماءهم، وأخذ أموالهم، وسبى نساءهم»، و«الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» ليست في ط.
(٣) في أ، ب: «كانوا يقرُّون بهذا كله» بدل: «يَشْهَدُونَ بِهَذَا» - وزاد في أ بعدها: «فإذا أردت الدليل» -، وفي ج، ز زيادة: «كلِّه».
(٤) في ب، و، م زيادة: «عليه».
(٥) في و، ي، م: «﴿فسيقولون اللَّه﴾ الآية».
(٦) في ب بعد قوله: ﴿تعلمون * سيقولون للَّه﴾: «إلى قوله: ﴿فأنى تسحرون﴾»، وفي ي بدل الآيات: «﴿قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون للَّه﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون للَّه﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿قل من بيده ملكوت كل شيء وهو لا يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون للَّه قل فأنى تسحرون﴾»، ومن قوله: ﴿قل من رب السموات السبع﴾ إلى هنا ساقط من ح، ومن قوله: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ إلى هنا ساقط من ط.
(٧) في م زيادة: «الدَّالة على ذلك».
[ ٦١ ]
فَإِذَا (^١) تَحَقَّقْتَ أَنَّهُمْ مُقِرُّونَ (^٢) بِهَذَا (^٣) وَأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُمْ (^٤) فِي التَّوْحِيدِ (^٥) الَّذِي (^٦) دَعَاهُمْ (^٧) إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (^٨) ﷺ.
وَعَرَفْتَ أَنَّ التَّوْحِيدَ الَّذِي جَحَدُوهُ؛ هُوَ تَوْحِيدُ العِبَادَةِ - الَّذِي يُسَمِّيهِ (^٩) المُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا (^١٠) «الِاعْتِقَادَ» (^١١) -، كَمَا كَانُوا (^١٢) يَدْعُونَ اللَّهَ ﷾ لَيْلًا وَنَهَارًا، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو (^١٣) المَلَائِكَةَ لِأَجْلِ صَلَاحِهِمْ وَقُرْبِهِمْ (^١٤) مِنَ اللَّهِ (^١٥) لِيَشْفَعُوا لَهُ (^١٦)، أَوْ يَدْعُو (^١٧) رَجُلًا (^١٨) صَالِحًا - مِثْلَ
_________________
(١) في ب، ج، د، ح، ط، ي، ك، ل: «إذا»، وفي نسخة على حاشية ك: «فإذا».
(٢) في ز: «يقرُّون».
(٣) في ج: «بذلك».
(٤) في أ: «أنه لم يدخلهم»، وفي د، هـ، ح، ط، ي، ك، ل: «ولم يدخلهم».
(٥) في ج: «الإسلام».
(٦) في ب، و، ط زيادة: «دعت إليه الرسل».
(٧) في أ، هـ: «دعا»، وفي ب: «ودعاهم».
(٨) في ج: «النبي».
(٩) في ب: «تسميه».
(١٠) في ب، ح: «زمننا».
(١١) أَيِ: الِاعْتِقَادَ في الصَّالِحِينَ؛ يقُولُونَ: «فُلَانٌ فِيهِ عَقِيدَة»؛ أَيْ: يَصْلُحُ أَنْ يُعْتَقَدَ فيهِ أَنَّه يَنْفَعُ، فإذا ادَّعَوْا فِي شَخْصٍ الِاعْتِقَادَ؛ فَمَعْنَاهُ: ادِّعَاءُ الأُلُوهِيَّةِ فِيهِ. انظر: الدُّرَر السَّنيَّة لابن قاسم (١/ ١٥٩)، وشرح كشف الشُّبهات لمُحمَّد بن إبراهيم (ص ٣٨).
(١٢) في و: «وكانوا» بدل: «كَمَا كَانُوا»، و«كَانُوا» ساقطة من ب.
(١٣) في ب: «يدع».
(١٤) في ب: «قربهم» بدل: «صَلَاحِهِمْ وَقُرْبِهِمْ».
(١٥) في م زيادة: «﷿».
(١٦) في أ: «يشفعون لهم»، وفي ب، و، ط: «يشفعوا لهم».
(١٧) في أ: «ويدعون»، وفي ج، د، ط: «ويدعو»، وفي ز: «ومنهم من يدعو».
(١٨) في ح: «رجل».
[ ٦٢ ]
اللَّاتِ (^١) -، أَوْ نَبِيًّا (^٢) - مِثْلَ عِيسَى -.
وَعَرَفْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (^٣) ﷺ قَاتَلَهُمْ عَلَى هَذَا الشِّرْكِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى إِخْلَاصِ (^٤) العِبَادَةِ لِلَّهِ (^٥)؛ كَمَا قَالَ (^٦) تَعَالَى (^٧): ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وَقَالَ (^٨): ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ (^٩).
_________________
(١) في ب زيادة: «واللات اسم رجلٍ صالحٍ». قِراءَةُ الجُمْهُورِ: (اللَّاتَ) بِتَخْفِيفِ التَّاء، قال الأعمشُ: «سَمَّوُا اللَّاتَ مِنَ (الإِلَه)، وَالعُزَّى مِنَ (العَزِيزِ)». وقَرَأ ابنُ عَبَّاسٍ وابنُ الزُّبَيْرِ ومُجَاهدٌ وحميدٌ وأَبُو صَالِحٍ ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ: (اللَّاتَّ) بِتَشْدِيدِ التَّاء، قال ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: «كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ السَّوِيقَ لِلْحَاجِّ، فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قبرِه». انظر: كتاب الأَصْنَام للكَلْبيِّ (ص ١٦)، وتفسير الطَّبَري (٢٢/ ٥٠)، وزَاد المَسِير لابن الجَوْزيِّ (٤/ ١٨٨)، والنِّهَايَة لابن الأَثِير (٤/ ٢٣٠)، ولِسَان العَرَب لابنِ مَنْظُورٍ (٢/ ٨٣)، والنَّشْر في القِرَاءاتِ العَشْر لابن الجَزرِيِّ (٢/ ٣٧٩)، وتيسير العزيز الحميد (ص ١٤٠).
(٢) في ب: «أو أنبياء»، وفي ط: «وأنبياء».
(٣) في ك، م: «النَّبيَّ».
(٤) في ب: «لإخلاص».
(٥) في ك زيادة: «وحده»، و«لِلَّهِ» ليست في ج.
(٦) في ي زيادة: «اللَّه».
(٧) في أ، ز، م زيادة: ﴿وأن المساجد للَّه﴾.
(٨) في أ: «وقوله»، وفي ب، د، ز، ي، ك، ل زيادة: «تعالى».
(٩) في وبعد قوله: ﴿له دعوة الحق﴾: «الآية»، وفي ب زيادة: «﴿إلا كباسط كفيه إلى الماء﴾ الآية»، وفي هـ، م زيادة: «الآية».
[ ٦٣ ]
وَتَحَقَّقْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَهُمْ؛ لِيَكُونَ (^١) الدُّعَاءُ (^٢) كُلُّهُ لِلَّهِ، وَالذَّبْحُ كُلُّهُ لِلَّهِ (^٣)، وَالنَّذْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ (^٤)، وَالِاسْتِغَاثَةُ كُلُّهَا (^٥) بِاللَّهِ (^٦)، وَجَمِيعُ أَنْوَاعِ (^٧) العِبَادَةِ (^٨) كُلُّهَا (^٩) لِلَّهِ.
وَعَرَفْتَ أَنَّ إِقْرَارَهُمْ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ (^١٠) لَمْ يُدْخِلْهُمْ فِي الإِسْلَامِ، وَأَنَّ قَصْدَهُمُ المَلَائِكَةَ وَالأَنْبِيَاءَ (^١١) وَالأَوْلِيَاءَ (^١٢) - يُرِيدُونَ شَفَاعَتَهُمْ وَالتَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ بِذَلِكَ (^١٣) - هُوَ الَّذِي أَحَلَّ (^١٤) دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ.
_________________
(١) من قوله: «عَلَى هَذَا الشِّرْكِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى إِخْلَاصِ» إلى هنا ساقط من ط.
(٢) في أ، د: «الدين»، وفي نسخة على حاشية د: «الدعاء»، وفي م: «الدين كله للَّه، والدعاء».
(٣) «وَالذَّبْحُ كُلُّهُ لِلَّهِ» ليست في أ، وأُخِّرَتْ بعدَ قولِه: «وَالِاسْتِغَاثَةُ كُلُّهَا بِاللَّهِ».
(٤) في ل: «والنذر كله للَّه، والذبح كله للَّه» بتقديمٍ وتأخيرٍ، و«وَالنَّذْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ» ساقطة من ب.
(٥) في د: «كله».
(٦) في ب، ط، ي، م: «للَّه»، وفي ز: «والاستغاثة كلها باللَّه تعالى، والنذر كله للَّه تعالى» وبتقديمٍ وتأخيرٍ، وفي أ زيادة: «والذبح كله للَّه».
(٧) «أَنْوَاعِ» ساقطة من ب، هـ.
(٨) في ب، هـ، ز، ط، ي: «العبادات».
(٩) «كُلُّهَا» ليست في ز.
(١٠) وَهُوَ الإِقْرَارُ بأَنَّ اللَّهَ ﷾ هُوَ الخَالِقُ الرَّازِقُ المَالِكُ المُدَبِّرُ لِكُلِّ شَيْءٍ، لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ شَرِيكٌ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ: الإِيمَانُ بِالقَدَر، وَيُسَمَّى - أَيْضًا - تَوْحِيد المَعْرِفَةِ وَالإِثْبَات، وَالتَّوْحِيد العِلْميَّ الخَبَريَّ. انظر: اجتماع الجيوش الإسلاميَّة لابن القيِّم (ص ٨٤)، ومدارج السَّالكين لابن القيِّم (٣/ ٤١٧).
(١١) في د، و، ي: «أو الأنبياء».
(١٢) في د، و: «أو الأولياء».
(١٣) «بِذَلِكَ» ساقطة من ب.
(١٤) في ز: «كفَّرهم وأحلَّ».
[ ٦٤ ]
عَرَفْتَ (^١) حِينَئِذٍ (^٢) التَّوْحِيدَ الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ الرُّسُلُ، وَأَبَى (^٣) عَنِ الإِقْرَارِ بِهِ المُشْرِكُونَ (^٤).
_________________
(١) في ب، و: «وعرفت».
(٢) «حِينَئِذٍ» ساقطة من ح.
(٣) في أ: «فأبوا». ومعنى «أَبَى»: امْتَنَعَ. مَقَايِيس اللُّغَة لابن فَارِسٍ (١/ ٤٥).
(٤) في م: «المشركين».
[ ٦٥ ]
وَهَذَا التَّوْحِيدُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِكَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»؛ فَإِنَّ «الإِلَهَ» عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي يُقْصَدُ لِأَجْلِ هَذِهِ (^١) الأُمُورِ (^٢)؛ سَوَاءٌ كَانَ مَلَكًا، أَوْ نَبِيًّا، أَوْ وَلِيًّا (^٣)، أَوْ شَجَرَةً (^٤)، أَوْ قَبْرًا، أَوْ جِنِّيًّا.
لَمْ يُرِيدُوا أَنَّ «الإِلَهَ (^٥)» هُوَ الخَالِقُ الرَّازِقُ (^٦) المُدَبِّرُ (^٧)، فَإِنَّهُمْ (^٨) يَعْلَمُونَ أَنَّ (^٩) ذَلِكَ (^١٠) لِلَّهِ (^١١) وَحْدَهُ - كَمَا قَدَّمْتُ لَكَ -.
وَإِنَّمَا يَعْنُونَ بِـ «الإِلَهِ (^١٢)»: مَا يَعْنِي (^١٣) المُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا (^١٤) بِلَفْظِ «السَّيِّدِ» (^١٥).
_________________
(١) في أ: «يقصدون بهذه»، وفي ز: «لهذه» بدل: «لِأَجْلِ هَذِهِ».
(٢) في هـ: «هذا الأمر».
(٣) في ج: «أو ولينا» وهو تصحيف.
(٤) في ي، م: «أو شجرًا»، وفي م زيادة: «حجرًا».
(٥) في أ: «يريدون أن اللَّه»، وفي ز، ط: «يريدون أن الإله».
(٦) في ز زيادة: «النافع الضَّارُّ».
(٧) في ب: «الذي يدبر الأمور» بدل: «المُدَبِّرُ»، وفي ز زيادة: «لجميع الأمور»، و«المُدَبِّرُ» ساقطة من ط.
(٨) في ب، و: «وأنهم».
(٩) «أَنَّ» ساقطة من هـ.
(١٠) في ي: «يقرُّون بذلك» بدل: «يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ»، وفي ط زيادة: «كله».
(١١) في هـ: «اللَّه».
(١٢) في أ: «الإله»، وفي ط: «بأن الإله».
(١٣) في ب: «ما يدعي».
(١٤) في د زيادة: «هذا».
(١٥) قال المُصنِّفُ ﵀: «فاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الأُلُوهِيَّة هِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا العَامَّةُ في زَمَانِنَا: (السِّرُّ)، و(الولَايَةُ)، فالإِلَهُ: مَعْنَاه: الوَليُّ الَّذِي فِيهِ السِّرُّ، وَهُوَ الَّذِي يُسمُّونَهُ: (الفَقِيرَ)، و(الشَّيْخَ)؛ وتُسَمِّيهِ العَامَّةُ: (السَّيِّدَ)، وَأَشْبَاه هَذَا؛ وَذَلِكَ أنَّهُم يَظُنُّونَ أَنَّ اللَّهَ جَعلَ لِخَوَاصِّ الخَلْقِ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً، يَرْضَى أَنَّ الإِنْسَانَ يَلْتَجئُ إِلَيْهِم، ويَرجُوهُم، ويَسْتَغيثُ بِهِم، ويَجْعَلُهُم وَاسِطةً بينَه وبينَ اللَّه، فالَّذِي يَزْعُمُ أَهْلُ الشِّرْكِ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُم وَسَائِطُهُم؛ هُمُ الَّذِينَ يُسَمِّيهِم الأَوَّلُونَ: (الإِلَهَ)، والوَاسِطَة هو (الإِلَهُ)؛ فقَوْلُ الرَّجُلِ: (لَا إِلَهَ إلَّا اللَّه)؛ إِبْطَالٌ للوَسَائِط». انظر: مُؤلَّفات الشَّيْخ، القِسْم الأوَّل، العقيدة، تفسير كلمة التَّوْحِيد (ص ٣٦٤ - ٣٦٦)، والدُّرَر السَّنيَّة لابن قاسم (٢/ ١١٧).
[ ٦٦ ]
فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُوهُمْ إِلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَهِيَ (^١): «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».
وَالمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الكَلِمَةِ: مَعْنَاهَا (^٢)؛ لَا مُجَرَّدُ لَفْظِهَا.
وَالكُفَّارُ الجُهَّالُ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ (^٣): هُوَ (^٤) إِفْرَادُ اللَّهِ (^٥) بِالتَّعَلُّقِ، وَالكُفْرُ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ (^٦) وَالبَرَاءَةُ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ (^٧) لَمَّا قَالَ لَهُمْ: «قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (^٨)؛ قَالُوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾».
فَإِذَا (^٩) عَرَفْتَ أَنَّ جُهَّالَ الكُفَّارِ (^١٠) يَعْرِفُونَ (^١١) ذَلِكَ؛ فَالعَجَبُ مِمَّنْ يَدَّعِي
_________________
(١) «التَّوْحِيدِ، وَهِيَ» ساقطة من أ، و«وَهِيَ» فقط ساقطة من ب، ج، ح، ط.
(٢) في أ: «إلى معناها» بدل: «وَالمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الكَلِمَةِ: مَعْنَاهَا».
(٣) «الكَلِمَةِ» ساقطة من ب.
(٤) «هُوَ» ليست في ز.
(٥) في أ، ج: «الرَّب».
(٦) في ب: «بما يعبدون من دون اللَّه»، وفي هـ، ح، ي، م: «بما يعبد من دون اللَّه».
(٧) في ب: «فإنهم».
(٨) في ح زيادة: «تفلحوا».
(٩) في د: «إذا».
(١٠) في أ: «مكة» بدل: «الكُفَّارِ».
(١١) في ب: «يعلمون».
[ ٦٧ ]
الإِسْلَامَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ (^١) مِنْ (^٢) تَفْسِيرِ هَذِهِ (^٣) الكَلِمَةِ مَا عَرَفَ (^٤) جُهَّالُ الكُفَّارِ (^٥)!
بَلْ يَظُنُّ (^٦) أَنَّ (^٧) ذَلِكَ هُوَ (^٨) التَّلَفُّظُ (^٩) بِحُرُوفِهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادِ القَلْبِ (^١٠) لِشَيْءٍ مِنَ المَعَانِي.
وَالحَاذِقُ (^١١) مِنْهُمْ يَظُنُّ أَنَّ مَعْنَاهَا: «لَا يَخْلُقُ وَلَا يَرْزُقُ (^١٢) وَلَا يُدَبِّرُ الأَمْرَ (^١٣) إِلَّا اللَّهُ».
_________________
(١) في ز: «وهو لا يعرفه ولا يعرف»
(٢) «مِنْ» ساقطة من أ.
(٣) «هَذِهِ» ساقطة من ب.
(٤) في ز، ح، ط، ي، ك، ل، م: «ما عرفه».
(٥) في ط: «الكفرة»، وفي ب بعدها كلمة غير واضحة.
(٦) في ك: «يظنون».
(٧) «أَنَّ» ساقطة من ك.
(٨) «هُوَ» ساقطة من ب.
(٩) في أ: «اللفظ»، وفي ط: «التفليظ» وهو تصحيف.
(١٠) في هـ: «قلب».
(١١) أَيِ: المَاهِرُ. انظر: مَقَايِيس اللُّغَة لابن فَارِسٍ (٢/ ٣٧).
(١٢) في ز، م زيادة: «ولا يحيي ولا يميت».
(١٣) في د، ز: «الأمور»، و«الأَمْرَ» ساقطة من أ، ب، ج، و، ط، و«وَلَا يُدَبِّرُ الأَمْرَ» ساقط من هـ، ك.
[ ٦٨ ]
فَلَا خَيْرَ فِي رَجُلٍ جُهَّالُ (^١) الكُفَّارِ أَعْلَمُ مِنْهُ بِمَعْنَى (^٢) «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».
إِذَا عَرَفْتَ مَا قُلْتُ (^٣) لَكَ (^٤) مَعْرِفَةَ قَلْبٍ، وَعَرَفْتَ (^٥) الشِّرْكَ بِاللَّهِ (^٦) الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (^٧).
وَعَرَفْتَ دِينَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ (^٨) بِهِ الرُّسُلَ مِنْ (^٩) أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمُ - الَّذِي لَا يَقْبَلُ (^١٠) مِنْ أَحَدٍ (^١١) سِوَاهُ -.
وَعَرَفْتَ مَا أَصْبَحَ غَالِبُ النَّاسِ فِيهِ (^١٢) مِنَ الجَهْلِ بِهَذَا (^١٣)؛ أَفَادَكَ فَائِدَتَيْنِ:
الأُولَى: الفَرَحُ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ (^١٤)؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى (^١٥): ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (^١٦).
_________________
(١) في هـ: «جاهل».
(٢) في ج، و، ونسخة على حاشية ي: «بمعاني».
(٣) في د، هـ، ز، ط، ي، ل: «ذكرت».
(٤) في ح: «ذلك» بدل: «مَا قُلْتُ لَكَ».
(٥) في ي: «عرفت» من غير واو.
(٦) «بِاللَّهِ» ليست في ب، ط.
(٧) في أ، ز، ي، ل، م زيادة: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، وفي و، ك زيادة: «الآية».
(٨) في ل: «أرسل»، وفي ج، م زيادة: «اللَّه».
(٩) «مِنْ» ساقطة من هـ.
(١٠) في و، ك، ل، م زيادة: «اللَّه».
(١١) في هـ: «أحدهم».
(١٢) في و: «عليه»، وفي هـ: «ما أصبح فيه غالب الناس» بتقديمٍ وتأخيرٍ.
(١٣) في أ: «بمعنى هذا».
(١٤) في أ: «ورحمة اللَّه»، وفي ج، د، هـ، و، ز، ح، ط، ي، ك، م: «ورحمته».
(١٥) في أ: «قال اللَّه تعالى»، وفي ي: «كما قال اللَّه تعالى»، و«كَمَا» ساقطة من ج.
(١٦) في وبعد قوله: ﴿فليفرحوا﴾: «الآية».
[ ٦٩ ]
وَأَفَادَكَ - أَيْضًا (^١) -: الخَوْفَ العَظِيمَ؛ فَإِنَّكَ إِذَا (^٢) عَرَفْتَ أَنَّ الإِنْسَانَ يَكْفُرُ بِكَلِمَةٍ يُخْرِجُهَا مِنْ لِسَانِهِ (^٣)، وَقَدْ يَقُولُهَا وَهُوَ جَاهِلٌ؛ فَلَا يُعْذَرُ بِالجَهْلِ (^٤)، وَقَدْ يَقُولُهَا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا تُقَرِّبُهُ إِلَى (^٥) اللَّهِ (^٦) - كَمَا ظَنَّ (^٧) الكُفَّارُ (^٨) -.
خُصُوصًا (^٩) إِنْ أَلْهَمَكَ (^١٠) اللَّهُ مَا قَصَّ (^١١) عَنْ قَوْمِ مُوسَى - مَعَ صَلَاحِهِمْ وَعِلْمِهِمْ - أَنَّهُمْ (^١٢) أَتَوْهُ قَائِلِينَ (^١٣): ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾.
فَحِينَئِذٍ يَعْظُمُ خَوْفُكَ وَحِرْصُكَ (^١٤) عَلَى مَا يُخَلِّصُكَ (^١٥) مِنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ.
_________________
(١) «أَيْضًا» ليست في ز.
(٢) في هـ: «إذ»، و«إِذَا» ساقطة من و.
(٣) في د زيادة: «مازحًا».
(٤) «فَلَا يُعْذَرُ بِالجَهْلِ» ساقطة من ط.
(٥) في ب: «من».
(٦) في أ زيادة: «زلفى».
(٧) في هـ، ي: «يظن».
(٨) في ج: «المشركون».
(٩) في ب: «وخصوصًا».
(١٠) في أ، ب، ج، هـ، و، ز، ح، ط، ي: «ألهمه».
(١١) في ك زيادة: «اللَّه».
(١٢) في د: «أنه».
(١٣) في ك زيادة: «يا موسى».
(١٤) في أ، ب، ج، هـ، و، ز، ح، ط، ي: «خوفه وحرصه».
(١٥) في أ، ب، ج، د، هـ، و، ز، ح، ط، ي: «ما يخلصه».
[ ٧٠ ]
وَاعْلَمْ (^١) أَنَّ اللَّهَ (^٢) سُبْحَانَهُ (^٣) مِنْ حِكْمَتِهِ (^٤) لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بِهَذَا التَّوْحِيدِ (^٥) إِلَّا جَعَلَ لَهُ أَعْدَاءً؛ كَمَا قَالَ (^٦) تَعَالَى (^٧): ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (^٨).
وَقَدْ يَكُونُ لِأَعْدَاءِ التَّوْحِيدِ عُلُومٌ كَثِيرَةٌ، وَكُتُبٌ (^٩)، وَحُجَجٌ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ (^١٠).
_________________
(١) في ب: «وعلم».
(٢) «اللَّهَ» ليست في هـ.
(٣) «سُبْحَانَهُ» ليست في م.
(٤) في ح زيادة: «وحمده».
(٥) في ب، ح: «الدين».
(٦) في ي زيادة: «اللَّه».
(٧) «تَعَالَى» ليست في و.
(٨) في وبعد قوله: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾: «الآية»، وفي ط زيادة: «الآية»، وفي م زيادة: ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون﴾، و﴿يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا﴾ ليست في أ.
(٩) «وَكُتُبٌ» ساقطة من و.
(١٠) في أ زيادة: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾، وفي وزيادة: «الآية».
[ ٧١ ]
إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ (^١)، وَعَرَفْتَ أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى اللَّهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَعْدَاءٍ قَاعِدِينَ عَلَيْهِ - أَهْلِ فَصَاحَةٍ وَعِلْمٍ (^٢) وَحُجَجٍ -؛ فَالوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَعَلَّمَ (^٣) مِنْ دِينِ اللَّهِ مَا يَصِيرُ سِلَاحًا لَكَ (^٤) تُقَاتِلُ بِهِ هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينَ، الَّذِينَ (^٥) قَالَ (^٦) إِمَامُهُمْ وَمُقَدَّمُهُمْ (^٧) لِرَبِّكَ ﷿: ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ (^٨).
وَلَكِنْ (^٩) إِنْ (^١٠) أَقْبَلْتَ عَلَى اللَّهِ، وَأَصْغَيْتَ (^١١) إِلَى حُجَجِ اللَّهِ (^١٢) وَبَيِّنَاتِهِ (^١٣)؛ فَلَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾.
_________________
(١) في ط: «ما ذكرت لك معرفة قلب» بدل: «ذَلِكَ».
(٢) في أ: «وعلوم».
(٣) في م: «تتعلم».
(٤) في ج: «لك سلاحًا» بتقديمٍ وتأخيرٍ، وفي ز: «سلاحك».
(٥) في ك: «الذي».
(٦) في ب زيادة: «لهم».
(٧) «وَمُقَدَّمُهُمْ» ساقطة من ب. ومُقدَّمُ القَوْمِ: هُوَ السَّابِقُ الَّذِي يَقُودُهم. انظر: تفسير الطَّبري (١٢/ ٥٦١)، ومَقَايِيس اللُّغَة لابن فَارِسٍ (٥/ ٦٥).
(٨) في و، م بعد قوله: ﴿صراطك المستقيم﴾: «الآية»، وفي ي بعد قوله: ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾: «الآية»، و﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ ليست في ح، ومن قوله: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ﴾ إلى هنا ليس في ط.
(٩) في ك: «لكن» من غير واو.
(١٠) في ب، د: «إذا»، وفي نسخة على حاشية ك: «إذ».
(١١) أَيْ: مِلْتَ بِسَمْعِكَ. انظر: مَقَايِيس اللُّغَة لابن فَارِسٍ (٣/ ٢٨٩)، ومُختار الصِّحَاح للرَّازيِّ (ص ١٧٦).
(١٢) في أ، م: «إلى حججه».
(١٣) في ز: «وبياناته»، و«وَبَيِّنَاتِهِ» ليست في ح.
[ ٧٢ ]
وَالعَامِّيُّ مِنَ المُوَحِّدِينَ (^١) يَغْلِبُ أَلْفًا (^٢) مِنْ عُلَمَاءِ (^٣) هَؤُلَاءِ (^٤) المُشْرِكِينَ؛ كَمَا قَالَ (^٥) تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾؛ فَجُنْدُ اللَّهِ هُمُ الغَالِبُونَ (^٦) بِالحُجَّةِ وَاللِّسَانِ (^٧)، كَمَا أَنَّهُمُ (^٨) الغَالِبُونَ (^٩) بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ (^١٠)، وَإِنَّمَا الخَوْفُ عَلَى المُوَحِّدِ (^١١) الَّذِي (^١٢) يَسْلُكُ الطَّرِيقَ وَلَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ (^١٣).
وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا (^١٤) بِكِتَابِهِ (^١٥) الَّذِي جَعَلَهُ (^١٦) تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ (^١٧)،
_________________
(١) قال الشَّيخ مُحمَّد بن إبراهيم - في شرحِ كشفِ الشُّبُهَات (ص ٥٩) -: «(والعَامِّيُّ من المُوَحِّدِين): الَّذِي عَرَفَ أَدِلَّةَ دِينِهِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَلَا عَالِمٍ، لَيْسَ المُرَادُ: العَامِّيَّ الجَاهِلَ؛ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُوَفَّقَ العَامِّيُّ - الَّذِي لَا يَعْرِف - لِحُجَّةٍ عَقْليَّة، وهو نَادِر».
(٢) في ج، هـ، و، ي، ك: «الألف».
(٣) «عُلَمَاءِ» ساقطة من ب.
(٤) «هَؤُلَاءِ» ساقطة من ج، ك، م.
(٥) في ي زيادة: «اللَّه».
(٦) «فَجُنْدُ اللَّهِ هُمُ الغَالِبُونَ» ساقطة من هـ.
(٧) «وَاللِّسَانِ» ساقطة من ج.
(٨) في ب، هـ، ز، ح، ط، ي، ك، ل، م: «هُمُ»، وفي ج: «لهم» وهو خطأ.
(٩) في ز: «غالبون».
(١٠) في أ: «فكما أنهم الغالبون بالحجة واللسان، فهم الغالبون بالسيف والسنان». و«السِّنَانُ»: حَدِيدَةُ الرُّمْحِ وَنَصْلُهُ. مَشارِق الأَنْوَار للقَاضِي عِيَاض (٢/ ٢٢٣).
(١١) «المُوَحِّدِ» ساقطة من أ.
(١٢) في ب: «أن» بدل: «الَّذِي».
(١٣) في أ، ب: «سلاحًا»، ومن قوله: «وَإِنَّمَا الخَوْفُ عَلَى المُوَحِّدِ» إلى هنا ساقط من ج.
(١٤) «عَلَيْنَا» ساقطة من ب.
(١٥) في ز زيادة: «العزيز».
(١٦) في ز زيادة: «اللَّه».
(١٧) أَيْ: هَذَا القُرْآنُ فِيهِ بَيَانٌ لِكُلِّ مَا بِالنَّاسِ إِلَيْهِ الحَاجَةُ مِنْ مَعْرِفَةِ الحَلَالِ وَالحَرَامِ، وَالثَّوَابِ والعِقَابِ. انظر: تفسير الطَّبري (١٤/ ٣٣٣).
[ ٧٣ ]
وَهُدًى وَرَحْمَةً (^١) وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (^٢)، فَلَا يَأْتِي صَاحِبُ (^٣) بَاطِلٍ بِحُجَّةٍ إِلَّا وَفِي القُرْآنِ مَا يَنْقُضُهَا (^٤) وَيُبَيِّنُ بُطْلَانَهَا؛ كَمَا قَالَ (^٥) تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾، قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ (^٦): «هَذِهِ الآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ حُجَّةٍ يَأْتِي بِهَا أَهْلُ البَاطِلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
_________________
(١) «وَرَحْمَةً» ساقطة من ك.
(٢) «وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ» ساقطة من و.
(٣) «صَاحِبُ» ساقطة من هـ.
(٤) في ل: «ما يناقضها». ومعنى «يَنْقُضُهَا»: يَهْدِمُهَا وَيُفْسِدُهَا. انظر: العَيْن للخَلِيل (٥/ ٥٠)، وتَهْذِيب اللُّغَة للأَزهَريِّ (٨/ ٢٦٩).
(٥) في ي زيادة: «اللَّه».
(٦) في م، ونسخة على حاشية د: «السلف».
[ ٧٤ ]