الفصل التاسع
الفرق بين الشفاعة الشرعية والشركية فإن قال: أتنكر شفاعة النبي - ﷺ - وتتبرأ منها؟ فقل: لا أنكرها، ولا أتبرأ منها، بل هو - ﷺ - الشافع المشفع وأرجو شفاعته، ولكن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤] ولا تكون إلا من بعد إذن الله، كما قال - ﷿ -: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]
ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه كما قال - ﷿ -: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وهو لا يرضى إلا التوحيد كما قال - ﷿ -: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]
[ ٢٤ ]
[آل عمران: ٨٥] .
فإذا كانت الشفاعة كلها لله، ولا تكون إلا من بعد إذنه، ولا يشفع النبي - ﷺ - ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد.
تبين لك أن الشفاعة كلها لله فأطلبها منه فأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفعه في، وأمثال هذا.
فإن قال: النبي - ﷺ - أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله.
فالجواب إن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا فقال: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] فإذا كنت تدعو الله أن يشفع نبيه فيك فأطعه في قوله: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]
وأيضا فإن الشفاعة أعطيها غير النبي - ﷺ - فصح أن الملائكة يشفعون والأولياء يشفعون والأفراط
[ ٢٥ ]
يشفعون أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم؟ فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه، وإن قلت: لا، بطل قولك: أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله.
[ ٢٦ ]