أما المجمل فعن عائشة - ﵄ - قالت: تلا رسول الله - ﵌ - هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ (آل عمران: ٧)، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «فإذا رأيتِ الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللهُ فاحذروهم». (رواه البخاري)
فحذرنا نبينا - ﵌ - من الذي يتبع المتشابه من القرآن أو من السنة وصار يُلَبِّس به على باطله فهؤلاء الذين سماهم الله ووصفهم بقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾.
وكان سبب تحذير النبي - ﵌ - هو الخشية من أن يضلونا عن سبيل الله باتباع هذا المتشابه، فحذرنا من سلوك طريقهم، وحذرنا منهم.
[ ٣٢ ]
مثال ذلك: إذا قال لك: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (يونس:٦٢) أو استدل بالشفاعة أنها حق، وأن الأنبياء لهم جاه عند الله أو ذكر كلامًا للنبي - ﵌ - يستدل به على شيء من باطله، وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره، فجاوبه بقولك: إن الله ذكر أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه، والله - ﷾ - ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية، وأن كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء مع قولهم: ﴿هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ﴾ (يونس:١٨) وهذا أمر مُحكَمٌ بَيِّنٌ، لا يقدر أحد أن يغير معناه، وما ذكرتَه لي من القرآن أو كلام النبي - ﵌ - لا أعرف معناه، ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي - ﵌ - لا يخالف كلام الله - ﷿ -.