الجواب: لا نشك في صلاته - ﵌ - في هذا المسجد، ولكننا نقول: إن ما ذكر في الشبهة من أنه دفن فيه سبعون نبيًا لا حجة فيه من وجهين:
الأول: أننا لا نسلم بصحة الحديث المشار إليه، لأنه لم يروه أحد ممن عني بتدوين الحديث الصحيح، ولا صححه أحد ممن يوثق بتصحيحه من الأئمة المتقدمين، ولا النقد الحديثي يساعد على تصحيحه؛ فإن في إسناده من يروي الغرائب وذلك مما يجعل القلب لا يطمئن لصحة ما تفرد به، قال الطبراني في (معجمه الكبير) (٣/ ٢٠٤/٢):حدثنا عبدان بن أحمد نا عيسى بن شاذان، نا أبو همام الدلال، نا إبراهيم بن طمهان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: «في مسجد الخيف قَبْر سبعين نبيًا».
وأورده الهيثمي (المجمع «٣/ ٢٩٨) بلفظ: « قُبِرَ سبعون نبيًا» وقال: «رواه البزار ورجاله ثقات».
_________________
(١) انظر (طبقات ابن سعد) (٤/ ٢١) و(تاريخ دمشق) لا بن عساكر. (٨/ ٤٧٨/٢) وقال السيوطي في (الجامع الكبير) (٣/ ٢٧٢/٢):وسنده صحيح إلا أن سالمًا أبا النضر لم يدرك عمر.
[ ١١٩ ]
قال الشيخ الألباني: أخرجه الطبراني أيضًا. ورجال الطبراني ثقات أيضا غير عبدان بن أحمد وهو الأهوازي كما ذكر الطبراني في (المعجم الصغير) (ص١٣٦) ولم أجد له ترجمة، لكن في رجال هذا الإسناد من يروي الغرائب مثل عيسى بن شاذان، قال فيه ابن حبان في (الثقات): «يغرب».وإبراهيم بن طمهان، قال فيه ابن عمار الموصلي: «ضعيف الحديث مضطرب الحديث». وقال فيه الحافظ ابن حجر في (التقريب): «ثقة يغرب» وشيخ منصور - وهو ابن المعتمر - ثقة، وقد روى له ابن طهمان حديثًا آخر في مشيخته (٢٤٤/ ٢)، فالحديث من غرائبه، أو من غرائب ابن شاذان.
* أما قول الهيثمي: «رجاله ثقات»، فإن مثل هذه الكلمة لا تقتضي الصحة؛ لأن عدالة الرواة وثقتهم شرط واحد من شروط الصحة الكثيرة، بل إن العالم لا يلجأ إلى هذه الكلمة معرضًا عن التصريح بالصحة، إلا لأنه يعلم أن في السند مع ثقة رجاله علة تمنع من القول بصحته، أو على الأقل لم يعلم تحقق الشروط الأخرى فيه، فلذلك لم يصرح بصحته.
وجملة القول أن الحديث ضعيف لا يطمئن القلب لصحته.
فإن صح فالجواب عنه: أن الحديث ليس فيه أن القبور ظاهرة في مسجد الخيف، ومن المعلوم أن الشريعة إنما تبنى أحكامها على الظاهر، فإذ ليس في المسجد المذكور قبور ظاهرة، فلا محظور في الصلاة فيه البتة؛ لأن القبور مندرسة ولا يعرفها أحد، بل لولا هذا الخبر الذي عرفت ضعفه لم يخطر في بال أحد أن في أرضه سبعين قبرًا! ولذلك لا يقع فيه تلك المفسدة التي تقع عادة في المساجد المبنية على القبور الظاهرة والمشْرِفة!.