الجواب: هذا الكلام غير صحيح. قال ابن العربي وابن أبي الجوزاء والشوكاني - وأجمع عليه المفسرون ـ: بأن الله سبحانه حلف بحياة نبينا محمد - ﵌ - وليست الملائكة. واستدلوا أيضًا بأن الله حلف، والله - ﷿ - يحلف بما شاء من مخلوقاته.
الشبهة الرابعة: عن خارجة بن الصلت عن عمه بن صحار التميمي أنه مر بقوم فأتوه فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فَارْقِ لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوه في القيود، فَرَقَاهُ بأمِّ القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، وكلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل فكأنما أنشط من عقال فأعطوه شيئًا فأتى النبي - ﵌ - فذكر له ذلك فقال النبي - ﵌ -: «كُلْ فلَعَمْري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق (١)» (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
الجواب: قياس هذه الكلمة (لعمري) على قول الإنسان (وحياتي) قياس مع فارق، وهو باطل كما هو معروف في الأصول؛ لأن الأخيرة معها واحد من حروف القسم التي أُجمِع على أنها صريحة في اليمين بخلاف تلك - أي (لعمري) - فإن اللام فيه ليست من أدوات القسم.
بل مثل هذه اللفظة تعتبر جريًا على رسم اللغة تُذكر لتأكيد مضمون الكلام فقط؛ لأنه أقوى من سائر المؤكدات وأسلم من التأكيد بالقسم بالله لوجوب البر به.
بل هذا يجري على ألسنتهم من غير قصد كقولهم: عقري وحلقي، وقولهم: ثكلتك أمك، بل هو غير معلوم وغير مفهوم من كلام أهل العلم والإيمان وأئمة هذا الشأن أنه يمين، بل صريح كلامهم نفي هذا وأنه ليس بقسم.
* في المدونة الكبرى رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن عبد الرحمن بن القاسم وغيره عن الإمام مالك - ﵀ -، قال سحنون: قلت: أرأيتَ قولة (لعمري) أتكون هذه يمينًا» قال: قال مالك: «لا تكون يمينًا».
_________________
(١) (مِنْ عِنْد هَذَا الرَّجُل): أَيْ الرَّسُول - ﵌ -. جَمَعَ بُزَاقه: مَاء الْفَم. (لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِل):أَيْ مِنْ النَّاس مَنْ يَأْكُل بِرُقْيَةِ بَاطِل، كَذِكْرِ الْكَوَاكِب وَالِاسْتِعَانَة بِهَا وَبِالْجِنِّ. (لَقَدْ أَكَلْت بِرُقْيَةِ حَقّ): أَيْ بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى وَكَلَامه.
[ ١٣٥ ]