الجواب: أولًا: قال العجلوني في (كشف الخفاء:١١٣٦): «(حسبي من سؤالي علمه بحالي) ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء بلفظ: رُوِي عن كعب الأحبار أن إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في النار: «لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك» ثم رموا به في المنجنيق إلى النار فاستقبله جبريل، فقال: «يا إبراهيم ألك حاجة؟» قال: «أما إليك فلا»، قال جبريل: «فسَلْ ربك»، فقال إبراهيم: «حسبي من سؤالي علمه بحالي» انتهى، وذكر البغوي في تفسير ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ (الأنبياء:٦٨) أن إبراهيم - ﵇ - قال: «حسبي الله ونعم الوكيل» حين قال له خازن المياه لما أراد النمرود إلقاؤه في النار: إن أردتَ أخمدتُ النار، وأتاه خازن الرياح فقال له: إن
[ ٤٠ ]
شئتَ طيرتُ النار في الهواء، فقال إبراهيم: «لا حاجة لي إليكم، حسبي الله ونعم الوكيل» انتهى.
قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (١/ ٧٤): (حسبي من سؤالي علمه بحالي). لا أصل له. أورده بعضهم من قول إبراهيم ﵊، وهو من الإسرائيليات ولا أصل له في المرفوع، وقد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيرًا لضعفه فقال: رُوِيَ عن كعب الأحبار: أن إبراهيم ﵊ لما رموا به في المنجنيق إلى النار استقبله جبريل. ..
وقد أخذ هذا المعنى بعض من صنَّف في الحكمة على طريقة الصوفية فقال: سؤالك منه - يعني الله تعالى - اتهامٌ له، وهذه ضلالة كبري! فهل كان الأنبياء - صلوات الله عليهم - متَّهِمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟. .. وأدعية الأنبياء في الكتاب والسنة لا تكاد تحصى. .. وبالجملة فهذا الكلام المعزو لإبراهيم ﵊ لا يصدر من مسلم يعرف منزلة الدعاء في الإسلام فكيف يصدر ممن سمانا المسلمين؟!
ثم وجدت الحديث قد أورده ابن عراق في (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبارالشنيعة الموضوعة) وقال (١/ ٢٥٠): قال ابن تيمية موضوع».انتهى كلام الألباني (بتصرف).
* الذي في البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»
ثانيًا: على فرض ثبوت الأثر - وقد تبين لك أنه من الإسرائيليات - فإن جبريل - ﵇ - إنما عرض على إبراهيم - ﵇ - أمرًا ممكنًا يمكن أن يقوم به فلو أذن الله لجبريل لأنقذ إبراهيم بما أعطاه الله تعالى من القوة فإن جبريل كما وصفه الله تعالى: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ (النجم:٥) فلو أمره الله أن يأخذ نار إبراهيم وماحولها ويلقيها في المشرق أو المغرب لفعل ولو أمره أن يحمل إبراهيم إلى مكان بعيد عنهم لفعل ولو أمره أن يرفعه إلى السماء لفعل.
[ ٤١ ]
وهذا يشبه لو أن رجلًا غنيًا أتي إلى فقير فقال هل لك حاجة في المال؟ من قرض أو هبة أو غير ذلك؟ فإنما هذا مما يقدر عليه، ولا يُعَدُّ هذا شركًا لو قال: «نعم لي حاجة أقرضني، أو هِبْني» لم يكن مشركًا.