الجواب: أولًا: لم يثبت في حديث مرفوع أن اسماعيل - ﵇ - أو غيره من الأنبياء الكرام دُفنوا في المسجد الحرام، ولم يَرِدْ شئ من ذلك في كتاب من كتب السنة المعتمدة كالكتب الستة، ومسند أحمد، ومعاجم الطبراني الثلاثة وغيرها، وذلك من أعظم علامات كَوْن الحديث ضعيفًا بل موضوعًا عند بعض المحققين، وغاية ما وري في ذلك
[ ١٢٠ ]
من آثار معضلات، بأسانيد واهيات موقوفات، أخرجها الأزرقي في (أخبارمكة) (ص٣٩و٢١٩و٢٢٠) فلا يلتفت إليها.
نقل السيوطي في (التدريب) عن ابن الجوزي قال: «ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين العقول، أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع. قال: ومعنى مناقضته للأصول أن يكون خارجًا من دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة». كذا في (الباعث الحثيث) (ص٨٥).
ثانيًا: أن القبور المزعوم وجودها في المسجد الحرام غير ظاهرة ولا بارزة، ولذلك لا تقصد من دون الله تعالى، فلا ضرر من وجودها في بطن أرض المسجد، فلا يصح حينئذ الاستدلال بهذه الآثار على جواز اتخاذ المساجد على قبور مرتفعة على وجه الأرض لظهور الفرق بين الصورتين.
والقبر إذا لم يكن ظاهرًا غير معروفًا مكانه، فلا يترتب من وراء ذلك مفسدة كما هو مشاهد، حيث ترى الوثنيات والشركيات إنما تقع عند القبور المشرفة، حتى ولو كانت مزورة! لا عند القبور المندرسة، ولو كانت حقيقية، فالحكمة تقتضي التفريق بين النوعين، وهذا ما جاءت به الشريعة، فلا يجوز التسوية بينهما.