١ - عن طلحة بن خراش قال: سمعت جابرًا - ﵁ - يقول: لقيني رسول الله - ﵌ - فقال لي: «يا جابر مالي أراك منكسرًا؟» فقلت: يا رسول الله استُشهِد أبي، قتل يوم أحد، وترك عيالًا وديْنًا. فقال: «أفلا أُبَشرك بما لقي الله به أباك؟» قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: «ما كلَّم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك وكلمه كفاحًا، فقال: يا عبدي تَمَنَّ عليَّ أُعْطِكَ. قال: يا رب تُحييني فأقتل فيك ثانية. قال الرب - ﷿ -:إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون» (رواه الترمذي وحسنه الألباني).
وهو حديث صريح في منع القول بوقوع الرجعة فضلًا عن أن تكون عقيدة إسلامية يجب اعتقادها. ويستفاد منه أيضًا أن جابرًا - ﵁ - لم يكن يعلم عن النعيم الذي كان يتنعم به والده - ﵁ -.
٢ - عن ابن مسعود - ﵁ - أن أصحاب النبي - ﵌ - سألوه عن هذه الآية: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران:١٦٩). فقال - ﵌ -: «أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطّلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أن يُسألوا قالوا: يا رب نريد أن تردّ أرواحنا في أجسادنا حتى
[ ٦٣ ]
نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُركوا» (رواه مسلم).
* يستفاد من هذا الحديث: أ- أن قول الرسول - ﵌ -: «أرواحهم في جوف طير» يدل على أنها ليست في الأجساد المدفونة في الأرض.
ب- أنهم سألوا ربهم أن ترد أرواحهم في أجسادهم، وهذا صريح في أنها قد فارقتها بالموت.
جـ - أنهم تمنَّوا الرجوع إلى الدنيا ليقاتلوا في سبيل الله لما رأوا من عظيم ثواب الشهادة، فمنعوا من ذلك، فقد انقطع التكليف وانقطع العمل وما بقي إلا الجزاء، فإذا لم يملكوا هم لأنفسهم نفعًا ولا حياة ولا تصرفًا، مع كرامتهم عند ربهم ووجاهتهم عنده، فكيف يملكون لغيرهم من الخلق جلب منفعة أو دفع مضرة؟!
فكيف يقال أن الأنبياء والصالحين يخرجون من قبورهم بأجسادهم لإنقاذ من يستغيث بهم؟!