١ - لما اشتدت أذية المشركين للمسلمين بمكة واستفحل شرهم وتطاولهم حتى على رسول الله - ﵌ - رفع صوته ثم دعا عليهم:
«اللهم عليك بقريش. .. اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعقبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عقبة، وأمية بن خلف، وعقبة ابن أبي معيط» (رواه البخاري ومسلم).
فالرسول - ﵌ - دعا الله - ﷿ - ولا يخفى على عاقل أنه - ﵌ - لو كان يتصرف في الكون لاكتفى بقوله لهم: موتوا فيموتون.
٢ - في يوم بدر عندما واجه المسلمين خطرٌ جسيم عندما قابلهم جيش قريش ورأوا تفوقه عَددًا وعُددًا لم يكن منه - ﵌ - إلا أن استقبل القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» (فما زال يهتف بربه مادًا يديه، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه). رواه مسلم.
وهذا نص آخر صريح في أنه - ﵌ - كان أمره غاية في العبودية والخضوع والتذلل لربه.
٣ - بل ثبت بالدليل أن الله - ﷿ - لم يكن يحقق كل ما يدعوه به - ﵌ - فعن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﵌ -: «سألتُ ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة. سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» (رواه مسلم). (السَنَة: القحط، والمقصود به هنا القحط الذي يعمّهم، فإن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام، ويوضح ذلك رواية أخرى لمسلم)
٤ - قال رسول الله - ﵌ -: «يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم. .. لا أُغْني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف! لا أغني عنكم من الله شيئًا. يا عباس بن عبد
[ ٦١ ]
المطلب! لا أُغْني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئتِ من مالي، لا أُغْني عنك من الله شيئًا» (رواه البخاري ومسلم).
فهذا رسول الله - ﵌ - يصرح بأنه لا يغني عن أحد من الله شيئًا، ولا حتى ابنته فاطمة - ﵂ -. وإذا كان لا يملك شيئًا لفلذة كبده فاطمة - ﵂ - وهو حي، أفيملكه لغيرها وهو ميت؟!
٥ - قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ (الجن:٢١)
٦ - قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا﴾ (الإسراء:٩٠ - ٩٣).
٧ - وقال تعالى عن نوح - ﵇ -: ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ (هود:٣١)