فصل
وأما قوله: وما ظفر اللعين وأولاده بأحد ممن رد عليهم إلا قتلوه وأفرطوا في قتل العلماء سيما في مدة استيلائهم على الحرمين.
فالجواب أن يقال: هذا كله كذب وبهت بحت ما قتل الشيخ -﵀- وأولاده أحدًا ممن رد عليهم صبرًا بل هذا من الكذب الظاهر الذي لا يمتري فيه عاقل ثم لو فرض أنهم ظفروا بأحد من هؤلاء المرتدين الذي نصبوا أنفسهم للسعي في إطفاء دين الله ورسوله والصد عن سبيله ودعوة الناس إلى عبادة الأولياء والصالحين والدخول في دين المشركين بعد إذ أنقذهم الله منه بدعوة شيخ الإسلام وعلم الهداة الأعلام فأي مانع يمنع من قتل هؤلاء الزنادقة الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويصدون الناس عن الدخول في دين الإسلام والقيام بشعائره العظام، لو فرضنا صدور ذلك من الشيخ وأولاده وأما تسمية الشيخ باللعين فلو كان هذا الملحد من أهل العلم الممارسين وله أدنى إلمام بالعلوم لعلم أن العلماء قد منعوا من لعن المعين ولكن هذه الوقاحة حاصل ما عنده وما لديه وسباب أهل الإسلام غاية مطلوبة وما ينتهي إليه ولم يجعل الله السب شرعًا ينسب غليه وإلى دينه ورسله، بل ذلك حرفة الفارغين ومحاصل الجاهلين ومعول أهل البغي والغي والظلمة الفاسقين وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وأما قوله: وكانوا إذا جاءهم من يريد اتباعهم أمروه بأن يشهد على نفسه وعلى أبويه أنهم كانوا مشركين فهذا من نمط ما قبله من الكذب والبهتان فما صدر هذا ولا كان ولا نقله أحد من أهل العلم والعرفان عن أهل الدين والإيمان بل كان ذلك منكرًا من القول وزورًا وتحكمًا بالباطل وفجورًا وتسويلًا من الشيطان لأوليائه وغرورًا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون بل هم
[ ١٠٨ ]
في سكوتهم يعمهون وفي ريبهم يترددون وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون.
وأما قوله: وأن الناس كلهم منذ ستمائة سنة على شرك ويأمرونه بلعن جماعة من العلماء والأشراف يسمونهم له فإن فعل قبلوه ولقنوه مذهبهم وأمروه بإعادة حجه أن كان حج قبل لأنه حج على طريقة المشركين وأن امتنع عن هذه الأمور قتلوه فالقادم عليهم لا يخلص من الموت إلا بالكفر ونهبوا الحجرة الشريفة أخذوا كل ما فيها فاستعاد إبراهيم باشا ما وجده عندهم وأعاده للحجرة وما قد كانوا أعطوه لأتباعهم.
فالجواب أن نقول: وهذا أيضا من جنس ما قبله من المفتريات والأقوال المنكرة المخترعة الموضوعات فما صدر ذلك ولا كان بنقل العدول الإثبات بل نقول سبحانك هذا بهتان عظيم.
وأما قوله: وكانوا يتأولون في تكفير المسلمين آيات نزلت في حق المشركين ويفسرونها لأتباعهم بما ينطق على مذهبهم.
فالجواب أن نقول هذا كذب وافتراء على الشيخ فانه ﵀ ما تأول الآيات النازلة في المشركين فجعلها في المسلمين وإنما استدل بالآيات القرآنية النازلة في المشركين وجعلها لمن أشرك بالله وعدل به سواه وبدل دينه وفعل كما فعل المشركون من صرف خالص حق الله لمن أشركوا به واتخذوهم شفعاء من دونه ومن منع تنزيل القرآن وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص والحوادث التي تدخل تحت العموم اللفظي فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام وعلماؤهم قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل ومن أعظم الناس تعطيلا للقرآن وهجرا له وعزلا عن الاستدلال به في موارد النزاع وقد قال تعالى:
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول هو الرد إلى سنته وقد قال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ
[ ١٠٩ ]
شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ وقال تعالى ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ فنصوصه وأحكامه عامة لا خاصة بخصوص السبب وما المانع من تكفير من فعل كما فعل المشركون وتنزيل الآيات التي وردت في تكفيرهم على من احتذا حذوهم واقتفى آثارهم واتبع سبيلهم ولو كنت تعرف الكتاب العزيز وما دل عليه من الأحكام والاعتبار لا حجمت عن هذه العبارات التي لا يقولها إلا أفلس الخلق من العلم والإيمان.
فصل
قال المعترض أصول مذهبهم، قال الشيخ ﵀،كانوا يتسترون بالدعوة إلى التوحيد وما هم منه على شيء يدعون الانتساب إلى مذهب الإمام أحمد ابن حنبل وهو بريء منهم يصرحون بتكفير كل من يخالف مذهبهم وان المسلمين كلهم مشركون ويستحلون دم كل مسلم وما له وعرضه ويصرحون بأن لا إيمان إلا بإتباعهم ولا يتحاشون من الطعن بالرسول ﵊ بكل بذاءة.
والجواب أن يقال: معاذ الله وحاشا لله ما هذه الأوضاع التي افتعلها أعداء الله ورسوله أصول مذهب الوهابية بل هذا من التهور في المقال وتعمية وتدليسا على أعين الجهال ومن لا معرفة لديه بحقيقة الحال وقد قدمنا فيما مضى من جوابنا هذا حقيقة مذهب الوهابية وأصوله بما أغنى عن إعادته ها هنا ومن نظر في كلام هؤلاء الزنادقة علم وتحقيق أنهم ما عرفوا من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه.
والله ما شموا روائح دينه يا زكمة أعيت طبيب زمان
وأما ما نقله عن امام كفرهم وضلالتهم أحمد بن دحلان وقد كان من
[ ١١٠ ]
المعلوم عند أهل العلم والإيمان أنه هو الذي تولى كبر هذا الهذيان وزرعه في قلوب إخوانه وأوليائه من ذوي الكفر والطغيان وليس هذا ببدع ممن اتبع هواه واستحوذ عليه الشيطان.
فأما قوله: كانوا يتسترون بالدعوة إلى التوحيد وما هم منه على شيء فهذه دعوى مجردة عن الدليل وام بكن فيما يحكيه على أهدى منهج وسبيل وإلا فقد كان من المعلوم أن الشيخ دعا الناس إلى توحيد الله بعد أن كانوا مطبقين على دعوة الأموات والغائبين والأولياء والصالحين، وأنهم كانوا قبله في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء فدعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده لا شريك وترك عبادة ما سواه وجاهدهم على ذلك حتى دخلوا في دين الله أفواجًا ولم ينكر هذا إلا من طبع الله على قلبه وران عليه سوء عمله وكسبه، وأما انتساب الوهابية إلى مذهب أحمد فنعم، وقد كان ذلك وهو حق على حقيقة وليس بأيديهم إلا كتب الحنابلة ولا يفتي علماؤهم ويحكم قضاتهم إلا بما اشتملت عليه من الفروع والأصول وليس يضرنا تهور من زعم أن ذلك منا دعوى مع وجود الحقيقة والسلوك على الطريقة ومن تأمل أقوالهم وسبر أحوالهم واستقرأ أخبارهم وتحقق أنهم هم المتمسكون بمذهب الإمام أحمد على الحقيقة لا على الانتساب والدعوى. وأما براءة الإمام أحمد منا فأنى لك بهذا وأنت لا تعرف مذهب أحمد على الحقيقة إلا ما كان يعتقده ويدين الله به من الحق ولا ما كان عليه سلف الأمة وأئمتها بل لست من الإسلام في شيء إنما أنت من عباد الأوثان وإخوان عبدة الصلبان.
وتزعم مع هذا بأنك عارف كذبت لعمري في الذي أنت تزعم
وما أنت إلا جاهل ثم ظالم وإنك بين الجاهلين مقدم
[ ١١١ ]
إذا كان هذا نصح عبد لنفسه فمن ذا الذي منه الهدى يتعلم
وفي مثل هذا الحال قد قال من مضى وأحسن فيما قاله المتكلم
إذا كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم
بل سوف تدري حين ينكشف الغطا ويبدو لك الأمر الذي كنت تكتم
وأما قوله: يصرحون بتكفير كل من يخالف مذهبهم وأن المسلمين كلهم مشركون.
فجوابه أن يقال: قد كذب هذا الملحد وافترى فإن الوهابية لا يكفرون أحدًا خالفهم في رأيهم وهواهم وجميع ما يقولونه، وإنما يكفرون بالشرك بالله وعبادة غيره واتخاذ الوسائط والأنداد في المسألة والتوكل والإنابة، والتكفير لا يضاف إليه بل هو حكم يضاف إلى كتاب الله وسنة رسوله –ﷺ- وما جاءت به الرسل عن الله.
وأما قوله: ويصرحون بأن لا إيمان إلا باتباعهم.
فالجواب أن يقال: هذه دعوى مجردة يكفي ردها ومنعها واطراحها ومعاذ الله أن يوجبوا على أحد متابعتهم أو متابعة غيرهم إلا رسول الله –ﷺ- وهذه رسائل الشيخ ومصنفاته ينهى عن ذلك ويشدد فيه ويأمر بتجريد المتابعة لرسول الله –ﷺ- وينكر ما اعتاده الناس من الغلو في رأي العلماء واجتهادهم وتنزيل ذلك منزلة النصوص النبوية وقد عقد بابًا في كتاب التوحيد لهذه المسألة.
قال –رحمه الله تعالى- "باب من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله، واستدل بقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًَا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ وذكر حديث عدي بن حاتم، وذكر من الآثار عن أهل العلم ما يقضي بدرايته ويشهد بعلمه، وأن هذا المعترض
[ ١١٢ ]
لا يتحاشى عن قول الزور وشهادته، وقد قضى عمر بن الخطاب –﵁- في شاهد الزور أن يسود وجهه ويطاف به ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ﴾ فإذا عرفت وتحققت أن هذه طريقة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في أقواله وجميع شؤونه وأحواله، فكذلك كانت طريقة أتباعه على دين الله ورسوله لا يوجبون إلا ما أوجبه الله ورسوله ولا يأمرون إلا بأمر الله ورسوله ولا ينهون إلا بما ينهي الله عنه ورسوله ولله في ذلك الحمد وله المنة.
وأما قوله: ولا يتحاشون من الطعن بالرسول –﵊- بكل بذاءة.
فالجواب أن يقال: سبحانك هذا بهتان عظيم ومن افترى علينا هذا ونسبه إلينا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا قبل الله منه صرفًا ولا عدلًا وفضحه على رؤوس الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار.
فصل
وأما قوله: ومن قواعد مذاهبهم وأصوله التي لا خلاف بين المسلمين بأنها من المكفرات أولًا قولهم الله أرسل محمدًا وأنزل عليه القرآن ليبلغه للناس وما أذن له بأن يشرع للناس شيئًا من عنده فالدين كله في القرآن وكلما جاء في الحديث ويسميه المسلمون سنة واجبة فهو باطل ولا يجوز التعبد والعمل به. ثانيًا: قولهم حيث إن محمدًا بلغ القرآن ومات فعند نزول آخر آية من القرآن انتهت رسالة محمد وسقطت حقوق الرسالة، وهذا معنى تسمية طارشًا، ومعناه عندهم مرسل جاء برسالة فبلغها وذهب، فلا علاقة للناس فيه والالتفات إليه
[ ١١٣ ]
شرك. ثالثا قولهم: أن الرسل والأنبياء كسائر الناس لا فرق ولا تفاضل بينهم. رابعا قولهم: البذاءة في حقه ﵊. منها قولهم: أن العصا خير من محمد لأنها ينتفع بها، ومحمد قد مات، فأي نفع منه. ويحرمون الصلاة والتسليم عليه ولو في التشهد، ويقولون انه شرك بالله ويقتلون من يتلفظ بها. ومنها قولهم: أن الربابة في بيت الزانية أقل إثما من الصلاة والتسليم على محمد واحترقوا كل ما وقع بأيديهم من نسخ دلائل الخيرات والصلوات والأدعية وكتب التفسير والفقه وكتب الأئمة الأربعة وغيرهم.
فالجواب: أن نقول: هذا كله كذب وافتراء على الشيخ ما تكلم بهذا ولا قاله ولا نقله احد يعتد بنقله، بل هذا من الموضوعات الملفقة وصريح الإفك والزندقة، وهذه رسائل الشيخ ومصنفاته موجودة مشهورة ليس فيها شيء من هذه النزهات والأقاويل الباطلة والتلفيقات، أن هي إلا أوضاع وضعتموها من عند أنفسكم لتموهوا بها على أعين الناس ونفروا بها عن الدخول في دين الله ورسوله بغيا وعدوانا. بل الذي في كتبه ومصنفاته الأمر بالاعتصام بالكتاب والسنة. قال -رحمه الله تعالى- في الكتاب الذي صنفه في أصول الأيمان: باب الوصية بكتاب الله ﷿ وقول الله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ . عن زيد بن أرقم ﵁ أن رسول الله ﷺ خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد: أيها الناس انما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي وفي لفظ: كتاب الله هو حبل الله من اتبعه كان على هدى ومن تركه كان على الضلالة". رواه مسلم وله في حديث
[ ١١٤ ]
جابر الطويل أنه ﷺ قال في خطبته يوم عرفة "وقد تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا إن اعتصمتم به كتاب الله". وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت قال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس "اللهأصبعم اشهد ثلاث مراتب" وعن علي –﵁- قال سمعت رسول الله –ﷺ- يقول: "إنها ستكون فتن"، فقلنا ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: "كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع من العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم" رواه الترمذي وقال غريب وعن أبي الدرداء مرفوعًا قال: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال حلا وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فإن الله لم يكن ينسى شيئًا وما كان ربك نسيًا" رواه البزار وابن أبي حاتم والطبراني إلى آخر الباب.
ثم قال –رحمه الله تعالى-: باب تحريضه –صلى اله عليه وسلم- على لزم السنة والترغيب في ذلك وترك البدع والتفرق والاختلاف والتحذير من ذلك، عن العرباض بن سارية –﵁- قال: وعظنا رسول الله –ﷺ- في موعظة وجلت منه القلوب وذرفت منها العيون، فقال رجل يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة
[ ١١٥ ]
ضلالة" صححه الترمذي، ولمسلم عن جابر –﵁- قال: قال رسول الله –ﷺ-: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد –ﷺ- وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" وللبخاري عن أبي هريرة –﵁- رفعه: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" قيل ومن يأبى قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" إلى آخر الباب، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًا كقوله –ﷺ-: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يبلغه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيتُ عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي في "دلائل النبوة"، وعن المقدام بن معديكرب قال: قال رسول الله –ﷺ-: "الا وإني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله" الحديث بتمامه رواه أبو داود، وعن العرباض بن سارية قال: قام رسول الله –ﷺ- فقال: "أيحسب أحدكم متكئًا على أريكته يظن أن الله لم يحرم شيئًا إلا ما في هذا القرآن ألا وإني قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر" الحديث رواه أبو داود فإذا عرفت أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –﵀- جعل الاعتصام بالسنة والتحريض والترغيب فيها وترك البدع والتفرق والاختلاف من أصول الإيمان التي لا يستقيم الإسلام ولا يتم بناؤه إلا عليها فمن كان يعتقد هذا ويرى أنه من الأصول الإيمانية، كيف يقال فيه إنه يقول كلما جاء في الحديث ويسميه المسلمون سنة واجبة فهو باطل ولا يجوز التعبد والعمل به؟ فهل يقول هذا أو يحكيه عن الشيخ عارف أو عاقل أو مجنون؟ بل لا يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر ويعلم
[ ١١٦ ]
أنه موقوف بين يدي الله وأنه مسؤول عن ذلك، ولكن أعداء الله ورسوله يضعون من عند أنفسهم أوضاعًا وينسبونها لأهل الملة الحنيفية والطريقة المحمدية ظلمًا وعدوانًا ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾، ثم إنه قد كان من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن الرسول –ﷺ- لم يشرع لأمته شرعًا من عند نفسه لم يأذن الله فيه؛ ولم يأمر به بل كل ما شرعه الرسول وسنه وأوجبه وأحله وحرمه وأمر به ونهى عنه فهو كله وحي أنزل الله عليه وأمره بتبليغه، كما قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ وقال تعالى ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ إذا علمت ذلك فالوهابية يعتقدون ويعلمون بالاضطرار من دين الإسلام أن الله ﷾ أنزل القرآن على نبيه –ﷺ- وأن الرسول بلغ القرآن عن الله وأن مما أخبر الله به في القرآن أن الله أنزل عليه الكتاب والحكمة وأنه أمر أزواج نبيه –ﷺ- أن يذكرن ما في بيوتهن من آيات الله والحكمة، وأنه امتن على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، ومن المعلوم أن ما يذكر في بيوت أزواج النبي –ﷺ- إما القرآن وأما ما يقوله من غير القرآن وذلك هو الحكمة وهو السنة فثبت أن ذلك مما أنزله الله وأمر بذكره وقد أمر الله تعالى بطاعته في القرآن في آيات كثيرة، وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ وقال ﷿: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ وقال ﷾: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ فهذا وأمثاله يبين أن الله عز شأنه أوجب
[ ١١٧ ]
اتباعه فيما يقوله وإن لم يكن من القرآن، وأيضا فرسالته اقتضت صدقه فيما يخبر به عن الله تعالى من القرآن، وغير القرآن فوجب بذلك تصديقه فيما أخبر به وإن لم يكن ذلك من القرآن وإذا كان هذا هو معتقد الوهابية فأي عيب يوجه إليهم وأي بيان أوضح من هذا البيان؟ فقد وضح الحق واستبان وما بعد الحق إلا الضلال.
وأما قوله: ثانيًا قوله حيث إن محمدًا بلغ القرآن ومات فعند نزول آخر آية من القرآن انتهت رسالة محمد وانقطعت عنه حقوق الرسالة، وهذا معنى تسميته طارشًا ومعناه عندهم مرسل جاء برسالة فبلغها وذهب فلا علاقة للناس فيه، والالتفات إله شرك.
فالجواب أن يقال: أما دعواه أنا نسمي النبي –ﷺ- طارشًا وأن معناه عندنا مرسل جاء برسالة إلى آخره فهذه كذب وزور وفجور ما تكلم أحد من الوهابية بهذا الكلام الذي لا يحكيه إلا أشباه الأنعام ومن المعلوم أن الرسول –ﷺ- بلغ القرآن ومات وقد أكمل الله به الدين وبلغ البلاغ المبين، وأن دينه باقي إلى يوم القيامة، وأن الصحابة –﵃- قاموا بهذا الدين بعد نبيهم وكذلك التابعون لهم بإحسان، وأنه لا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، وأنه لا خير إلا دل أمته عليه ولا شر إلا حذرها عنه، فحقوقه –ﷺ- ورسالته لم تنقطع بل هي باقية إلى يوم القيامة، قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ الآية والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه والرد إلى رسوله هو الرد إلى سنته، وقال تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وقوله تعالى ﴿وَمَا آتَاكُمُ
[ ١١٨ ]
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ الآية فطاعته –ﷺ- واجبة باقية إلى يوم القيامة فكل ما أمر به وشرعه لأمته وأوجبه وسنه وأحله وحرمه، وكل ما نهى عنه وحذر عنه أمته فهو باقٍ لم ينقطع بموته –ﷺ- وهذا هو زبدة الرسالة ولبها، ولذلك لم يخل الله الأرض من قائم بحججه لئلا تنقطع آياته وبيناته التي أرسل بها رسوله فالالتفات إلى الغيمان بحقوق النبي –ﷺ- التي أوجبها الله على خلقه واجب باقٍ ببقاء الدنيا، وأما حقوق الله ﷾ التي اختص به دون سائر خلقه، فليس لأحد فيها شركه لا لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلًا عن غيرهما، وهي إفراده ﷾ بالعبادة كالدعاء والحب والخوف والرجاء والتوكل والاستغاثة والاستعانة والاستعاذة والذبح والنذر والخضوع والخشوع والرغبة والرهبة والإنابة وغير ذلك من أنواع العبادة التي من صرفها لغير الله كان مشركًا فالالتفات إلى غير الله تعالى فيها شرك فمن دعا غير الله في طلب حاجة أو كشف كربة والتجأ إليه فيها فقد أشرك بالله غيره في هذه العبادة ومن استغاث بالله في إزالة شدة واستغاث بغيره فيها فقد أشركه مع الله في هذه العبادة وكذلك الحب والخوف والرجاء وسائر أنواع العبادة التي تقدم ذكرها فإذا تحققت هذا فالوهابية قائمون بحقوق النبي –ﷺ- من الحب له والتعظيم والتعزير والتوقير والإيمان بما جاء به وتقديم قوله على قول كل أحد كائنًا من كان، وكذلك قائمون بحقوق الله ﷾ المتقدم بيانها ولا يجعلون فيها تعلقًا والتفاتًا لأحد من الخلق إلا الرسول –ﷺ- ولا غيره من الأنبياء فضلًا عن غيرهم، لأن ذلك إشراك بالله في إلهيته وهم في ذلك متمسكون بما كان عليه العلماء من أهل السنة والجماعة وسلف الأمة وأئمتها كما قال ابن القيم –رحمه الله تعالى- في الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية:
[ ١١٩ ]
يا من له عقل ونور وقد غدا يمشي به في الناس كل زمان
لكننا قلنا مقالة صارخ في كل وقت بينكم بأذان الله
الرب رب والرسول فعده حقًا وليس لنا إله ثان
فلذاك لم نعبده مثل عبادة الر حمن فعل المشرك النصراني
كلا ولم نغلو الغلو كما نهى عنه الرسول مخافة الكفران
لله حق لا يكون لغيره ولعبده حق هما حقان
لا تجعلوا الحقين حقًا واحدًا من غير تمييز ولا فرقان
فالحج للرحمن دون رسوله وكذا الصلاة وذبح ذي قربان
وكذا السجود ونذرنا ويميننا وكذا متاب العبد من عصيان
وكذا التوكل والإنانة والتقى وكذا الرجاء وخشية الرحمن
وكذا العبادة واستعانتنا به ﴿إياك نعبد﴾ ذان توحيدان
وعليهما قام الوجود بأسره دنيا وأخرى حبذا الركنان
وكذلك التسبيح والتكبير والته ليل حق الهنا الديان
لكنما التعزير والتوقير حق لل رسول بمقتضى القرآن
والحب والإيمان والتصديق لا يختص بل حقان مشتركان
هذي تفاصيل الحقوق ثلاثة لا تجعلوها يا أولي العدوان
حق الإله عبادة بالأمر لا بهوى النفوس فذاك للشيطان
من غير إشراك به شيئًا هما سببا النجاة فحبذا السببان
ورسوله فهو المطاع وقوله ال مقبول إذ هو صاحب البرهان
والأمر منه الحتم لا تخيير في ـه عند ذي عقل وذي إيمان
وهو المقدم في محبتنا على الأ هلين والأزواج والولدان
[ ١٢٠ ]
وعلى العباد جمعيعهم حتى على النفس التي قد ضمها الجنبان
وهو المطاع وأمره العالي على أمر الورى وأوامر الشيطان
إلى آخر الفصل.
وقال شيخ الإسلام –﵀-: وجماع الدين أصلان وأن لا نعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع، ولا نعبده بالبدع كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ وذلك تحقيق الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله، ففي الأولى أن لا نعبد إلا إياه، وفي الثانية أن محمدًا هو رسوله المبلغ عنه، فعلينا أن نصدق خبره ونطيع أمره وقد بين لنا ما نعبد الله به ونهانا عن محدثات الأمور، وأخبرنا أنها ضلالة، قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ كما أنا مأمورون أن لا نخاف إلا الله ولا نتوكل إلا على الله ولا نرغب إلا إلى الله ولا نستعين إلا بالله وأن لا تكون عبادتنا إلا لله، فكذلك نحن مأمورون أن نتبع الرسول ونطيعه ونتأسى به، فالحلال ما حلله والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ فجعل الإيتاء لله والرسول كما تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وجعل التوكل على الله وحده بقوله: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ ولم يقل ورسوله كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ومثل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي حسبك وحسب المؤمنين كما قال: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ثم قال: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ فجعل الإيتاء لله والرسول.
[ ١٢١ ]
وقد ذكر الفضل لأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وله الفضل على رسوله وعلى المؤمنين، وقال: ﴿إ ِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ فجعل الرغبة إلى الله وحده كما في قوله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ، وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ وقال النبي –ﷺ- لابن عباس: "إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله" والقرآن يدل على مثل هذا في غير موضع، فجعل العبادة والخشية والتقوى لله وجعل الطاعة والمحبة لله ورسوله كما في قول نوح –﵇-: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ وأمثال ذلاك، فالرسل أمروا بعبادته وحده والرغبة إليه والتوكل عليه والطاعة لهم فأضل الشيطان النصارى وأشباههم فأشركوا بالله وعصوا الرسول فاتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم، فجعلوا يرغبوا إليه ويتوكلون عليهم ويسألونهم مع معصيتهم لأمرهم ومخالفتهم لسنتهم وهدى الله المؤمنين المخلصين لله أهل الصراط المستقيم الذين عرفوا الحق واتبعواه فلم يكون من المغضوب عليهم ولا الضالين فأخلصوا دينهم لله وأسلموا وجوهم لله وأنابوا إلى ربهم وأحبوه ورجوه وخافوه وسألوه ورغبوا إليه وفوضا أمورهم إليه وتوكلوا عليه وأطاعوا رسله وعزروهم ووقروهم وأحبوهم ووالوهم واتبعوهم واقتفوا آثارهم واهتدوا بمنارهم، وذلك هو دين الإسلام الذي بعث الله به الأولين والآخرين من الرسل، وهو الدين الذي لا يقبل من أحد دينًا إلا إياه وهو حقيقة العبادة لرب العالمين فنسأل الله العظيم أن يثبتنا عليه ويكمله لنا ويميتنا عليه وسائر إخواننا المسملين. انتهى، هذا والذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه شمس الدين ابن القيم –رحمهما الله تعالى- هو الذي نعتقده وندين الله به لأنه صريح ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله –ﷺ- وصريح ما عليه أئمة السلف والمحققون
[ ١٢٢ ]
من أهل العلم في كل مكان وزمان وما سوى ذلك مما عليه المخالفون لهم من أهل البدع والكفر والفسوق والعصيان فباطل وضلال وهذيان وما يوحيه الشيطان إلى أوليائه من عبدة الأوثان، وهؤلاء يزعمون أن رسول الله –ﷺ- حي في قبره يأكل ويشرب وينكح وأنه يتصرف في الكون مع الله وأنه يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء عن من لاذ بحماه، وأنه يغيث اللهفان ويفرج الكربات، وأن يلجأ إليه في جميع الطلبات ويقضي لهم الحاجات ويعافي أولي العاهات ويزيل عنهم جميع المكروهات والبليات، إلى غير ذلك مما هو من حقوق الله مختص به عن سائر المخلوقات، وأن هذا التعلق به والالتفات إليه فيه بعد موته –ﷺ- من متقضيات رسالته لا ينقطع بموته ومن أنكر هذا وقال إنه من خصائص الله وحقوقه ومن صرفها لغيره كان مشركًا أو نفاه عن رسول الله –ﷺ- كان كافرًا وهابيًا، فنعوذ بالله من رين الذنوب وانتكاس القلوب كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون.
وأما قوله: ثالثًا قولهم إن الرسل والأنبياء كسائر الناس لا فرق بينهم ولا تفاضل بينهم.
فالجواب أن يقال: إن أراد أن الرسل والأنبياء لهم تصرف في الكون بعد موتهم وأنهم يجيبون الدعوات ويغيثون اللهفات ويفرجون الكربات عن من تعلق عليهم ودعاهم والتجأ إليهم واستغاث بهم في جميع الطلبات وقضاء الحاجات وأنهم متميزون بهذا عن سائر البشر من المخلوقات، فهذا كذب، فأنه قد كان من المعلوم أنهم يدعون ويستغيثون ولائجهم من دون الله فيستغيثون بهم ويدعونهم في مشاهدهم وعند قبورهم وفي حال الغيبة، يا عبد القاد يا أحمد البدوي يا رفاعي يا عيدروس يا محيي النفوس، وغير هؤلاء ممن يدعونهم ويستغيثون بهم
[ ١٢٣ ]
ويتعلقون عليهم من سائر الأولياء والصالحين، ويسوون بينهم وبين الرسل والأنبياء فسائر الأولياء والصالحين عندهم كالأنبياء والمرسلين لا فرق، وهذا هو محض حق الله لا شركة فيه لأحد من الخلق مع الله، وإن أراد أن الرسل والأنبياء متميزون عن سائر الخلق بما فضلهم الله بهم من الرسالة والنبوة ووجوب الإيمان بهم وبما جاءوا به من عند الله ووجوب طاعتهم وامتثال ما أمروا به والاجتناب ما نهوا عنه وتعزيرهم وتوقيرهم وتقديم محبتهم على النفس والأهل والمال والناس أجمعين، وأن هذا لا ينقطع بموتهم فهذا حق والوهابية ينكرون هذا بل يعتقدونه ويدينون الله به.
وأما قوله: رابعًا أقوالهم البذيئة في حقه –﵊-، منها قولهم إن العصا خير من محمد لأنها ينتفع بها ومحمد قد مات، فأي نفع منه؟
فالجواب أن نقول: سبحانك هذا بهتان عظيم ما قال هذا أحد من الوهابية قديمًا ولا حديثًا هذا من الأوضاع المكذوبة عليهم.
وأما قولهم: ويحظرون الصلاة والتسليم عليه ولو في التشهد ويقولون إنه شرك ويتقولن من يتلفظ بها، ومنها قولهم إن الربابة في بيت الزانية أقل إيمًا من الصلاة والتسليم على محمد.
فالجواب أن نقول: وهذا أيضًا من الكذب والبهتان وقول الزور والهذيانه فمن نسب عنا هذا وافتراه علينا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا قبل الله منه صرفًا ولا عدلًا وفضحه على رؤوس الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار، بل الوهابية يعتقدون وجوب الصلاة على النبي ويرون فرضيته في الصلاة، وأنه ركن لا تصح الصلاة بدونها ويقرأون هذا ويعلمونه أبناءهم ونساءهم وعامتهم وخاصتهم كما هو مذكور في الأصول التي يسألون عنها
[ ١٢٤ ]
جميع الناس في المشاهد والمساجد لا يخفى ذلك على أحد ممن له أدنى مسكة من عقل ودين، ويرون أن من شروط الجمعة تقدم خطبتين ومن شرط صحتهما حمد الله والصلاة على رسول الله –ﷺ- وقراءة آية والوصية بتقوى الله ﷿، ويقول الخطيب منهم في الخطبة الأخيرة: واعلموا أن الله تعالى أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وإذا كان هذا مذهبهم واعتقادهم، فكيف يقولون إنه شرك بالله ويقتلون من يتلفظ بها، وأن الربابة في بيت الزانية أقل إثمًا من الصلاة والتسليم على محمد، فهل يقول هذا أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ ومن كان لا يستحي قال ما يشتهي، وفي الحديث عن النبي –ﷺ- أنه قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت" وقد ذكر الشيخ الإمام حسين بن غنام في تاريخه روضة الأفكار جوابًا لبعض المعترضين على الشيخ محمد –﵀- لما قال ومن ذلك أنه كان يكره الصلاة على النبي –ﷺ- ويتأذى من سماعها، وينهى عن الجهر بها على المنابر ويؤذي من يفعله، ومنه الإتيان بها على المنابر ليلة الجمعة، فقال -﵀-:
وأما قوله: وأبطل الصلاة على رسول الله –ﷺ- في يوم الجمعة وليلتها فهذا الكلام على بشاعة لفظه فيها إبهام وإيهام وتشنيع بظاهره عند العوام وتنفير لهم عن توحيد الملك العلام، فإن الشيخ –﵀- لم ينه عن ذلك ولم يبطله، لا الفعل الذي يفعل في كثير من البلدان، وقد أبطله جماعة من الأعيان، وأنكره جمع من نقاد هذا الِشأن، وقالوا: لا يتقرب به إلى الله تعالى ولا يدان؛ لأنه بدعة محضة أظهرها في مقام العبادة الشيطان، وأشرب حبها من هو في الحماقة والتعصب
[ ١٢٥ ]
كالولدان، فخير الهدي هدي الرسول وما ورد عن خلفائه مقبول، وما حدث بعد القرن السابع وكان بعده متواليًا شائع، حتى صيروه واتخذوه دينًا ومنهجًا جاء به الشارع، وكان للنفوس إليه أعظم داع ووازع، فلن يسوغ لذوي العقول من حملة الشرع ممارسة المنقول أن يسكتوا عنه فلا ينتهروا صاحبه ولا يزجروه، ولا يزيلوه فورًا ويغيروه ويعترضوه وينكروه، فضلًا عن كونهم يرتضون فعله، ويقرون أربابه وأهله، وليت من دان الله تعالى به عرف دين من أصله ووضعه حتى يعترض على من أنكره ومنعه، فقد ذكر السيوطي في كتابه الوسائل إلى معرفة الأوائل، أن أول من أحدث التذكير يوم الجمعة ليتهيأ الناس لصلاتها بعد الستمائة في زمن الناصر بن قلاوون، ولا شك أن ما كان من الدين إذ ذاك متخذًا مجعول ومؤسسًا شرعه منحول، ليس مأخوذًا به ولا معمول أما يخاف المعترض سوء ذنبه وسخطه لمولاه وربه في توسله وتوصله إليه وقربه بعمل لم يشرعه ولم يأذن به، فويل لمن يحرف الكلم عن مواضعه وينتحل ما ليس واضعه، ويحس ذلك في مواقعه ويضلل من قام حسبة لله في تهيئة موانعه، ما جوابه إذا قام بين يدي مولاه فيما أسداه من الدين وأبداه، وزاد على ما جاء به الر سول وأتاه، أظن أن دين نبيه ناص فكمله ومحياه قبيح فحسنه وجمله، نعوذ بالله مما تقوله الغلاة، ونسأله أن يجنبنا طريق الغواة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وليعلم القارئ لهذا الكتاب والواقف على الخطاب أن خلاصة البيان عن ذلك في الجواب الذي أنكره من غير شك ولا ارتياب هو ما يفعل في غالب الأمصار ويعمل في كثير الأقطار لا سيما الحرمين كما صح بالمشاهدة والأخبار، وذلك أن يصعد ثلاثة أو أكثر على رؤوس المنابر ويقرؤون آيات من القرآن
[ ١٢٦ ]
ويصلون على النبي بأرفع صوت وإعلان، ويأتون بقبيح الألحان وأصوات تحاكي غناء القيان، ويمططون آيات الله الكريمة ويغيرون حرمة أسمائه العظيمة، وينقولونها عن معناها إلى معنى وكفى بذاك إثمًا ووهنًا وتغييرًا لما أراده الله بأسمائه الحسنى، لقد خسر والله من ضل سعيه وهو يحسب أنه يحسن صنعًا. انتهى.
وأما قوله: وأحرقوا كل ما بأيديهم من نسخ دلائل الخيرات والصلوات والأدعية وكتب التفسيرات والفقه وكتب الأئمة الأربعة وغيرهم.
فالجواب أن يقال: قد أجاب عن هذا كله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى- في رسالته التي كتبها إلى عبد الرحمن بن عبد الله فقال في جوابه: وأما دلائل الخيرات فله سبب وذلك أني أشرت على من قبل نصيحتي من إخواني أن لا يصير في قلبه أجل من كتاب الله ويظن أن القراءة فيه أجل من قراءة القرآن وأما إحراقه والنهي عن الصلاة على النبي –ﷺ- بأي لفظ كان فهذا من البهتان، وأما إحراقه لكتب التفسير والفقه وكتب الأئمة الأربعة.
فالجواب: أنه قد ذكر –﵀- في بعض أجوبته فقال ثم إنا نستعين على فهم كتاب الله بالتفاسير المتداولة والمعتبرة ومن أجلها لدينا تفسير محمد بن جرير ومختصره لابن كثير الشافعي وكذلك البيضاوي والبغوي والخازن والجلالين والنووي على مسلم والمناوي على الجامع الصغير ونحوهم على كتب الحديث خصوصًا الأمهات الست وشروحها ونعتني بسائر الكتب في سائر الفنون أصولًا وفروعًا وقواعد وسيرًا وصرفًا ونحوًا وجميع علم الأئمة ولا نأمر بإتلاف شيء من المؤلفات، فإذا عرفت ذلك فكيف يقول أعداء الله ورسوله أنه أحرق كتب الفقه، وقد صنف في ذلك مصنفات واختصر الشرح الكبير والإنصاف وصنف
[ ١٢٧ ]
في الحديث ككتاب التوحيد وأصول الإيمان وكتاب مجموع في الحديث وله مصنفات ورسائل عديدة مفيدة، وبهذا تعلم أنهم إنما يتعبون أهواءهم وما يضعه الواضعون من أعداء الدين من الأكاذيب فالله المستعان.
فصل
ثم قال المعترض قال -﵀-: زعم هؤلاء الكفرة أنهم أخذوا الدين من القرآن العظيم، لكنهم في الحقيقة نبذوه كما نبذوه غيره لأنهم أباحوا لكل إنسان منهم تفسيره بما يريد، وأن يعمل بما يفهم منه، وأطلقوا لأتباعهم الإرادة في الحكم بين الناس برأيهم.
والجواب أن يقال: قد تقدم الجواب عن ذلك، وأن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –﵀- قد ذكر أن الاعتصام بالسنة من أصول الإيمان وذكر في ذلك أحاديث وأنه يستعين على فهم القرآن بكتب التفسير وعلى فهم السنة بشروح الحديث وعلى الأحكام بكتب الفقه كما تقدم قريبًا فأعنى عن إعادته، فتبين بهذا كذبهم وافترائهم على الشيخ وعلى أتباعه بأنهم لا يأخذون الدين إلا من القرآن فقط، بل يأخذونه ولله الحمد من القرآن ومن السنة ويأخذون من كلام العلماء ما وافق الكتاب والسنة ويرددون من كلامهم ما خالفهما.
وأما قوله: وحرموا الدعاء بعد الصلاة وقالوا إنه بدعة، فالجواب أن نقول نعم قد حظر الشيخ محمد وأتباعه ومنعوا الدعاء بعد الصلاة على الوجه الذي يفعله الناس اليوم في غالب الأمصار، لأن ذلك بدعة لأن النبي –ﷺ- لم يكن يفعل ذلك ولا أحد من الصحابة بعده ولا التابعون ولا الأئمة المهتدون، وبيان ذلك بما ذكره شيخ الإسلام –﵀- لما سئل عما يفعله الناس بعد الصلوات
[ ١٢٨ ]
الخمس، فقال الجواب الحمد لله لم يكن النبي –ﷺ- يدعو هو ولا المأمومون عقيب الصلوات الخمس كما يفعله الناس عقيب الفجر والعصر ولا نقل ذلك عن أحد ولا استحب ذلك أحد من الأئمة، ومن نقل عن الشافعي أنه استحب ذلك فقد غلط عليه ولفظه الموجود في كتبه ينافي ذلك لكن طائفة من أصحاب أحمد وأبي حنيفة وغيرهما استحبوا الدعاء بعد الفجر والعصر، قالوا لأن هاتين الصلاتين لا صلاة بعدهما فتعوضا بالدعاء عن الصلاة، واستحب طائفة من أصحاب الشافعي وغيره الدعاء عقيب الصلوات الخمس، وكلهم متفقون على أن من ترك الدعاء لم ينكر عليه ومن أنكر عليه فهو مخطئ باتفاق العلماء، فإن هذا ليس مأمورًا به لا أمر إيجاب ولا أمر استحباب في هذا الموطن، بل الفاعل أحق بالإنكار فإن المداومة على ما لم يكن النبي –ﷺ- يداوم عليه في الصلوات الخمس ليس مشروعًا بل مكروهًا كما لو داوم على الدعاء عقيب الدخول في الصلوات أو داوم على القنوت في الركعة الأولى في الصلوات الخمس أو داوم على الجهر بالاستفتاح في كل صلاة ونحو ذلك فإنه مكروه، وإذا كان القنوت في الصلوات الخمس قد فعله النبي –ﷺ- أحيانًا، وجهر رجل خلف النبي –ﷺ- بنحو ذلك فأقره عليه، فليس كلما شرع فعله أحيانًا تشرع المداومة عليه، ولو دعا الإمام والإمام أحيانًا عقيب الصلاة لأمر عارض لم يعد هذا مخالفة للسنة كالذي يداوم على ذلك، والأحاديث الصحيحة تدل على أن النبي –ﷺ- كان يدعو دبر الصلوات قبل السلام ويأمر بذلك كما قد بسطنا الكلام على ذلك، وذكرنا ما في ذلك من الأحاديث وما يظن أن فيه حجة للمنازع في غير هذا الموضوع، وذلك لأن الداعي يناجي ربه فإذا انصرف مسلمًا انصرف عن مناجاته، ومعلوم أن سؤال السائل لربه حال مناجاته هو الذي يناسب دون سؤاله بعد انصرافه كما أن من
[ ١٢٩ ]
يخاطب ملكًا أو غيره فإن سؤاله له وهو مقبل على مخاطبته أولى من سؤاله بعد انصرافه عنه، انتهى.
وأما قوله: وقالوا عن الأئمة واتباعهم أنهم ضلوا وأضلوا حيث كانت الشريعة واحدة فجعلوها أربعة، فجوابه أن نقول: سبحانك هذا بهتان عظيم بل هذا من الأوضاع التي وضعها أعداء الله ورسوله والذي عليه الوهابية هو ما ذكره الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرسالة التي كتبها بعد دخول المسلمين مكة المشرفة سنة ثمانية عشر بعد المائتين والألف قال فيها ونحن أيضًا في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل –﵀-، ولا ننكر على من قلد أحد الأئمة الأربعة دون غيرهم لعدم ضبط مذاهب الغير كالرافضة والزيدية والإمامية ونحوهم، فلا نقرهم على شيء من مذاهبهم الفاسدة بل نجبرهم على تقليد أحد الأئمة الأربعة. انتهى.
فهذا صريح قول الوهابية ومضمون كلامهم وإذا كان ذلك كذلك فكيف يسوغ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفتري عليهم ما لم يقولوه من هذا الهذيان البارد السمج ومن له أدنى مسكة من عقل ودين وقوله: وفي كل جمعة يقول الخطيب أن كل من يتوسل بالرسول محمد يكفر ويتلو قول الله تعالى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ فأقول لا أصل لهذه الدعوى الكاذبة الخاطئة فإنها من جنس أخواتها الماضية فلا يعول عليها ولا يُلتفت إليها إلا بالمنع والرد واطراحها ولفظ التوسل لفظ مشترك يطلق ويراد به دعاء الأنبياء والصالحين بعد موتهم ويطلق ويراد به التوسل بذوات الأنبياء والصالحين ويجاهدهم ويطلق ويراد به طلب به طلب الدعاء من الحي الحاضر القادر وبالدعوات الصالحات والإيمان والإيمان وفعل ما يحبه الله ويرضاه وسيأتي الكلام على بيان
[ ١٣٠ ]
ذلك وتفصيله في محله إن شاء الله تعالى، وكذلك قوله: وكانوا إذا ظفروا بالعائدين من زيارة الرسول –﵊- يحلقون لحاهم ويركبونهم مقلوبين ويشهرونهم فأقول هذا من نمط ما تقدم من الأكاذيب التي لا أصل لها فما صدر هذا ولا كان بل هو من أوضاع أهل الكفر والطغيان وهذيان أهل الفسوق والعصيان الذين أشربت قلوبهم بعداوة أهل التوحيد والإيمان.
وأما قوله: والخبيث رئيسهم كان يسند مذهبه وكل ما يدعيه إلى الوحي فأقول: بل الخبث والكفر والجحود منكم بدأ وإليكم يعود، وأما ما يسنده الشيخ من مذهبه إلى الوحي فنعم وقد تقدم بيانه بأدلته في عقيدته. وأما ما ينسبه طاغيتكم وإمام كفركم وضلالكم من هذه الأوضاع التي وضعها والأكاذيب التي جمعها فقد بينا براءة الشيخ منها وأنها من إفككم وأكاذيبكم التي تصدون بها الناس من الدخول في دين الله بغيًا وعداونًا وتزعمون ببغيكم أن الشيخ ينسب ما وضعتموه إلى الوحي ومعاذ الله من ذلك وحسبنا الله ونعم الوكيل.
[ ١٣١ ]