وذاق حلاوة التحصيل والفهم، وزاحم العلماء الكبار، ورحل إلى البصرة والحجاز مرارًا، واجتمع بمن فيها من العلماء والمشايخ والأخيار وأتى إلى الأحساء وهي إذ ذاك آهلة بالمشايخ والعلماء فسمع وناظر وبحث واستفاد، وساعدته الأقدار الربانية بالتوفيق والإمداد، وروى عن جماعة منهم الشيخ عبد الله بن إبراهيم النجدي ثم المدني، وأجازه من طريقين، وأول ما سمع منه الحديث المسلسل بالأولية كتب السماع بالسند المتصل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص –﵁- قال: قال رسول الله –ﷺ-: "الراحمون يرحمهم الله ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" وسمع مسلسل الحنابلة بسنده إلى أنس بن مالك –﵁- قال: قال رسول الله –ﷺ-: "إذا أراد الله بعبده خيرًا استعمله" قالوا كيف يستعمله؟ قال: "يوفقه لعمل صالح قبل موته" وهذا الحديث من ثلاثيات الإمام أحمد –﵀- وطالت إقامة الشيخ ورحلته بالبصرة، وقرأ بها كثيرًا من الحديث والفقه والعربية، وكتب من الحديث والفقه واللغة ما شاء الله في تلك الأوقات وكان يدعو إلى التوحيد ويظهره لكثير ممن يخالطه ويجالسه ويستدل عليه ويظهر ما عنده من العلم وما لديه، وكان يقول إن الدعوة كلها لله لا يجوز صرف شيء منها لسواه، وربما ذكروا بمجلسه إشارات الطواغيت أو شيئًا من كرامات الصالحين الذين كانوا يدعونهم ويستغيثون بهم ويلجأون إليهم في المهمات فكان ينهي عن ذلك ويزجر ويورد الأدلة من الكتاب والسنة ويحذر ويخبر أن محبة الأولياء والصالحين إنما هي متابتعتهم فيما كانوا عليه من الهدى والدين وتكثير أجورهم بمتابعتهم على ما جاء به سيد المرسلين؛ وأما دعوى المحبة والمودة مع المخالفة في السنة والطريقة فهي دعوى مردودة غير مسلمة عند أهل النظر والحقيقة، ولم يزل على ذلك –﵀- ثم رجع إلى وطنه، فوجد والده قد انتقل
[ ٩٧ ]
إلى بلدة حريملاء واستقر معه فيها يدعو إلى السنة المحمدية ويبديها ويناصح من خرج عنها ويفشيها، حتى رفع الله شأنه ورفع ذكره ووضع له القبول وشهد له بالفضل، ذووه من المعقول والمنقول وصنف كتابه المشهور في التوحيد، وأعلن بالدعوة إلى الله العزيز الحميد، وقرأ عليه هذا الكتاب المفيد وسمعه كثير ممن لديه من طالب ومستفيد، وشاعت نسخه في البلاد وطار ذكره في الفور وأنجاد وقاز بصحبته واستفاد من جرد القد وسلم من الأشر والبغي والفساد، وكثر بحمد الله محبوه وجنده، وصار معه عصابة من فحول الرجل وأهل السمت الحسن والكمال، يسلكون معه على الطريق ويجاهدون كل فاسق وزنديق وإذا أبوه عالمًا فاضلًا ورعًا، وكان يتفرس فيه الشقاوة لأي شيء لم يحجزه علمه وورعه عن تقديمه في الصلاة، ورويته أهلًا للإمامة والاستفادة منه، فعلم أن هذا من الأكاذيب الموضوعة على الشيخ تنفيرًا للناس عن الدخول في هذا الدين، وإذا كانت هذه صفته وكان والده يتفرس فيه، فهذه الفراسة مع سائر العلماء الذين أخذ عنهم العلم، فقول هذا المفتري مجرد ظلم وتعمد للكذاب والبهتان.
وأما قوله: وكان يميل إلى مطالعة أخبار من ادعوا النبوة ويكتم هذا الكفر في نفسه.
فالجواب: أن قول ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا، فإن هذا معلوم كذبه بالاضطرار، لا يمتري فيه من له أدنى معرفة بمقادير الأئمة الأخيار، ومن طالع كتب الشيخ ومصنفاته ورسائله، وتأمل حال نشأته ودعوته إلى الله تبين له أن هذا من الكذب والافتراء، وأنه من وضع أعداء الله ورسوله، الذين
[ ٩٨ ]
يصدون عن سبيل الله من آمن به ويبغونها عوجًا ويسعون في الأرض فساد والله لا يحب المفسدين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافر ون. ولو تأمل أعداء الله ورسوله مصنفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وتكلموا بعلم وإنصاف لوجدوا فيه ما نياقض ما لفقوه من الأكاذيب والمفتريات وما موهوا به من الزخارف والخرافات ولو زعمهم ذلك من الوقوف في المحرمات، فقد ذكر –رحمه الله تعالى- في كتاب التوحيد ما رواه مسلم في صحيحه عن ثوبان أن رسول الله –ﷺ- قال: "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن الله لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكتهم بسنة عامة وأن أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبي بعضهم بعضًا" رواه البرقاني في صحيحة، وزاد "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع على يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعد، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ﵎"، ثم قال –﵀- بعد ذلك في مسائل هذا الباب الثامنة العجب العجاب خروج من يدعي النبوة مثل المختار مع تكلمه بالشهادتين وتصريحه أنه من هذه الأمة وأن الرسول حق وأن القرآن حق وفيه أن محمدًا خاتم النبيين،
[ ٩٩ ]
ومع هذا يصدق في هذا كله من التضاد الواضح، وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة وتبعه فئام كثير، فهل يقول بعد هذا البيان أحد يؤمن بالله واليوم الآخر، أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –﵀- قد يميل إلى مطالعة أخبار من ادعوا النبوة ويكتم هذا الفكر في نفسه، كما قال ذلك إمام كفرهم وضلالهم من استحوذه الشيطان وزجه في بحر الضلالة والطغيان أحمد بن زيني دحلان، حيث زعم أن الشيخ محمدًا كان يدعي النبوة في باطن الأمر ويخفيه من العامة، فهل يقول هذا عالم يخاف الله ويتقيه ويخشى سطوته يوم يلاقيه، وإنما يخشى الله من عباده العلماء، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وأما قوله: فلما مات أبوه في نحو سنة ١١٤٣ ابتدأ بإظهار مذهبه حتى سنة ١١٥١ فأشهر أمره وأظهر دعوته وعقيدته في نجد وأطرافها إلى آخر كلامه.
فأقول: قد قدمنا في بيان دعوة الشيخ إلى دين الله ورسوله حقيقة ما كان عليه وما كان يعتقده ويدين الله به وأنه كان على ما كان عليه السلف الصالح والصدر الأول فأغنى من إعادته ها هنا.
وأما قوله: وكان يسمي جماعته من أهل بلده الأنصار، ويسمي من يتبعه من غيرهم المهاجرين.
فالجواب أن يقال نسبة هذا الكلام إلى الشيخ كذب ظاهر وفرية معلومة فإن الشيخ لم يكن يسمي أهل بلده ولا من هاجر إليه بهذه التسمية على أن هذا لا يعاب به الشيخ لأنه جار على قانون العلم وأصوله فلا غرو من هذا ولا بدع فإن هذا من نصر الله ورسوله ودينه وشرعه حقيق أن يسمى بهذا الاسم وكذلك من هاجر إلى الله ورسوله، فإن من ترك بلدًا يظهر فيه الشرك أو
[ ١٠٠ ]
البدع أو الفسوق وهجرها لذلك فهو مهاجر شاء الشيطان أم أبى، وقد خرج من المدينة خلق لما حصر عثمان ووقعت الفتنة والفقهاء ذكروا وجوب الهجر على من لم يقدر على إظهار دينه أو خالف الفتنة، وقد سأل بعض الصحابة فقيل أين أنت أيام الفتنة؟ يعني فتنة مقتل عثمان وما بعده فأنشد:
هوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى
وصوت إنسان فكدت أطير
وأما قوله: فلما مات قام بالدعوة ابنه عبد الله فلما مات قام ابنه سليمان بن عبد الله فقتله إبراهيم باشا سنة ١٢٣٣.
فالجواب أن يقال: نعم قد كان القائم بعد الشيخ محمد ﵀ بهذه الدعوة ابنه عبد الله لما خصه الله تعالى به من العلم والمعرفة، وكان اخوانه من أولاد معاضدون له وكان لهم من العلم والمعرفة ما ظهر به فضلهم ونبلهم وكان الشيخ عبد الله –﵀- هو الإمام الذي ترجع له الأمور في وقته، ثم لما نقل إبراهيم باشا آل سعود وآل الشيخ إلى مصر مكث الشيخ عبد الله بها مدة طويلة، ثم مات بمصر، وأما مقتل سليمان فكان في سنة ثلاث وثلاثين بعد المائتين والألف قبل موته أبيه بسنين عديدة، وليس الأمر كما ذكر هذا الملحد لأنه لا خبرة له بأخبار المسلمين وأحوالهم لا في دينهم ولا في دنياهم، وكان كحاطب ليل وحاطن سي.
وأما قوله: وممن تصدى للرد على محمد المذكور ومناظرته أخوه سليمان بن عبد الوهاب حتى خاف منه فهاجر إلى المدينة المنورة.
فالجواب أن يقال: نعم قد سليمان بن عبد الوهاب ممن تصدى للرد على الشيخ قبل أن يتوب من ضلاله وعمايته من الحق، فلما قذف الله في قلبه الإسلام وشرح الله صدره بنور الإيمان تبين له ما كان عليه من الضلالة وما
[ ١٠١ ]
كان ينتحله من السفسطة والجهالة. كان شيخنا الشيخ عبد اللطيف –﵀- في حال سليمان وقد اشتهر ضلاله ومخالفته لأخيه مع جهله ومع إدراكه لشيء من فنون العلم وقد رأيت له رسالة يعترض فيها على الشيخ وتأملتها فإذا هي رسالة جاهل بالعلم والصناعة مزجي التحصيل والبضاعة لا يدري ما طحاها ولا يحسن الاستدلال بذلك على من فطرها وسواها هذا، وقد من الله وقت تسويد هذا بالوقوف على رسالة لسليمان فيها البشارة برجوعه عن مذهبه الأول وأنه قد استبان له التوحيد والإيمان وندم على ما فرط من الضلال والطغيان وهذا نصها:
[ ١٠٢ ]
رسالة من الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في قبوله الدعوه السلفية
بسم الله الرحمن الرحيم
من سليمان بن عبد الوهاب إلى الأخوان أحمد بن محمد التويجري وأحمد ومحمد ابنا عثمان بن شبانة سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأذكركم ما من الله به علينا وعليكم من معرفة دينه ومعرفة ما جاء به رسوله –ﷺ- من عنده وأبصرنا به من العمى وأنقذنا به من الضلالة وأذكركم بعد أن جئتمونا في الدرعية من معرفتكم الحق على وجهه وابتهاجكم به وثناءكم على الله الذي أنقذكم، وهذا دأبكم في سائر مجالسكم عندنا وكل من جاءنا من حمد الله يثني عليكم، والحمد لله على ذلك، وكتبت بعد ذلك كتابين غير هذا، أذكركم وأحضكم، ولكن يا إخواني معلوكم ما جرى منا من مخالفة الحق الحق واتباع سبل الشيطان ومجاهدتنا في الصد عن اتباع سبل الهدى، والآن معلوكم لم يبق من أعمالنا إلا اليسير، والأيام المعدودة والأنفاس محسوبة والمأمول منا أن نقدم لله ونفعل مع الهدى أكثر مما فعلنا مع الضلال، وأن يكون ذلك لله وحده لا شريك له لا لما سواه
[ ١٠٢ ]
لعل الله أن يمحو عنا سيئات ما مضى وسيئات ما بقي ومعلومكم عظم الجهاد في سبيل الله وما يكفر من الذنوب، وأن الجهاد بالبدن واللسان والقلب والمال وتفهمون أجر من هدى الله به رجلًا واحدًا، والمطلوب منكم أكثر مما تفعلون الآن، وأن تقوموا لله قيام صدق، وأن تبينوا الحق على وجهه، وأن تصرحوا لهم تصريحًا بينًا مما أنتم عليه أولًا من الغي والضلال. فيا إخواني: الله، الله، فالأمر أعظم من ذلك، فلو خرجنا نجأر إلى الله في الفلوات وعدنا الناس من السفهاء والمجانين في ذلك لما كان ذلك بكثير منا، وأنتم رؤساء الدين والدنيا في مكانكم أعز من الشيوخ والعوام كلهم تبع لكم، فاحمدوا على ذلك، ولا تعلثوا بشيء من الموانع وتفهمون أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يرى ما يكره، ولكن أرشدكم في ذلكم إلى الصبر، كما حكى عن العبد الصالح في وصيته لابنه، فلا أحق من أن تحبوا لله وتبغضوا لله وتوالوا لله وتعادوا لله، وترى يعرض في هذا أمور شيطانية، وهي أن من الناس من ينتسب إلى هذا الدين، وربما يلقي الشيطان لكم أن هذا مهوب صادق وأن له ملحظ دنيوي، وهذا أمر ما يطلع عليه إلا الله، فإذا أظهر أحد الخير فاقبلوا منه ووالوه، فإذا ظهر من أحد شر وإدبار عن الدين فعادوه واكرهوه، ولو أحب حبيب، وجامع الأمر في هذا أن الله خلقنا لعبادته وحده لا شريك له ومن رحمته بعث لنا رسولنا يأمرنا بما خلقنا له ويبين لنا طريقه، وأعظم ما نهانا عنه الشرك بالله وعداوة أهله وبغضهم وتبيين الحق وتبيين الباطل، فمن التزم ما جاء الرسول فهو أخوك ولو أبغض بغيض، ومن نكب عن الصراط المستقيم فهو عدوك ولو هو والدك أو أخوك، وهذا شيء أذكركموه مع أني بحمد الله أعلم أنكم تعلمون ما ذكرته، ومع هذا فلا عذر لكم عن التبيين
[ ١٠٣ ]
الكامل الذي لم يبق معه لبس وأن تذاكروا في مجالسكم ما جرى منا ومنكم أولًا، وأن تقوموا مع الحق أكثر من قيامكم مع الباطل، فلا أحق من ذلك ولا لكم عذر لأن اليوم الدين والدنيا ولله الحمد مجتمعة في ذلك فتذاكروا ما أنتم فيه أولًا في أمور الدنيا من الخوف والأذى واعتلاء الظلمة والفسقة عليكم ثم رفع الله ذلك كله بالدين وجعلكم السادة والقادة، ثم أيضًا ما منّ الله به عليكم من الدين. انظروا إلى مسألة واحدة، فمن ما نحن فيه من الجهالة كون البدوي نجري عليه أحكام الإسلام مع معرفتنا أن الصحابة قاتلوا أهل الردة وأكثرهم متكلمين بالإسلام، ومنهم من أتى بأركانه ومع معرفتنا أنه من كذب حرف من القرآن كفر ولو كان عابدًا، وأن من استهزأ بالدين أو شيء منه فهو كافر، وأن من جحد حكمًا مجمعًا عليه فهو كافر إلى غير ذلك من الأحكام المكفرات، وهذا كله مجتمع في البدون وأزيد ونجري عليه أحكام الإسلام اتباعًا لتقليد من قبلنا بلا برهان. فيا إخواني: تأملوا وتذكروا في هذا الأصل يدلكم على ما هو أكثر من ذلك، وأنا أكثرت عليكم الكلام لوثوقي بكم، أنكم ما تشكون في شيء فيما تحاذرون ونصيحتي لكم ولنفسي والعمدة في هذا أن يصير دأبكم في الليل والنهار أن تجأروا إلى الله تعالى أن يعيذكم من شرور أنفسكم وسيئات أعمالكم وأن يهديكم إلى الصراط المستقيم الذي عليه رسله وأنبياؤه وعباده الصالحون، وأن يعيذكم من مضلات الفتن، فالحق وضح وابلولج وماذا بعد الحق إلا الضلال، فالله الله ترى الناس الذي في جهاتكم تبع لكم في الخير والشر، فإن فعلتوا ما ذكرت لكم ما قدر أحد من الناس يرميكم بشر وصرتوا كالأعلام هداية للحيران، فالله ﷾ هو المسؤول ن يهدينا وإياكم سبل السلام، والشيخ
[ ١٠٤ ]
وعياله وعيالنا طيبين ولله الحمد، ويسلمون عليكم وسلموا لنا على من يعز عليكم، والسلام، وصلى الله على محمد، اللهم اغفر لكاتبها ولوالديه ولذريته ولمن نظر فيه فدعا له بالمغفرة والمسلمين والمسلمات أجمعين، فأجابوه برسالة ينبغي أن تذكر، ونصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا سيد المرسلين من كاتبه الفقير إلى الله أحمد التويجري وأحمد بن عثمان وأخيه محمد إلى من منّ الله علينا وعليه باتباع دينه واقتفى هدي محمد –ﷺ- نبيه وأمينه الأخ سليمان بن عبد الوهاب زادنا الله وإياه من التقوى والإيمان وأعاذنا وإياه من نزغات الشيطان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد إبلاغ الشيخ وعياله وعبد الله وإخوانه السلام وبعد، فوصل إلينا نصيحتكم جعلكم الله من الأئمة الذين يهدون بأمره الداعين إليه وإلى دين نبيه –ﷺ- فنحمد الله الذي فتح علينا وهدانا لدينه وعدلنا عن الشرك والضلال وأنقذنا من الباطل والبدع المضلة، وبصرنا بالإسلام الصرف الخالي من شوائب الشرك، فلقد من الله علينا وعليكم وله الفضل والمنة بما نور لنا من اتباع كتابه وسنة نبيه ورسوله –ﷺ- وعدلنا عن سبيل من ضل وأضل بلا برهان ونسأله أن يتوب علينا وعليكم ويزيدنا من الإيمان فلقد خضنا فيما مضى بالعدول عن الحق ودحضناه وارتكبنا الباطل ونصرناه جهلًا منا وتقليدًا لمن قبلنا فحق علينا أن نقوم مع الحق قيام صدق أكثر مما قنا مع الباطل على جهلنا وضلالنا، فالمأمول والمنبغي منا ومنكم وجميع إخواننا التبيين الكامل لئلا يغتر بأفعالنا الماضية من يقتدي بجهلنا وأن نتمسك بما اتضح وابلولج من نور الإسلام، وما بين الشيخ محمد –﵀- من شريعة النبي –ﷺ- فلقد حاربنا الله ورسوله
[ ١٠٥ ]
واتبعنا سبيل الغي والضلال ودعونا إلى سبيل الشيطان ونكبنا كتاب الله وراء ظهورنا جهلًا منا وعداوة، وجاهدنا في الصد عن دين الله ورسوله واتبعنا كل شيطان تقليدًا وجهلًا بالله فلا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين لا إله إلا الله أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، فالواجب منا لما رزقنا الله معرفة الحق أن نقوم معه أكثر وأكثر من قيامنا مع الباطل نصرح بالتبيين للناس بأننا على باطل فيما فات ونقوم له مثنى وفرادى، ونتوكل على الله عسى الله أن يتوب علينا ويعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأن يهدينا سبل السلام وأن يجعلنا من الداعين إلى الهدى لا من الدعاة إلى النار فنحمد الله الذي لا إله إلا هو، حيث منا علينا بهذا الشيخ في آخر هذا الزمان وجعله بإذنه وفضله هاديًا للتائه الحيران، نسأل الله العظيم أن يمتع المسلمين به ويعيذه من شر كل حاسد وباغ ويبارك في أيامه وأن يجعل جنة الفردس مأواه وإيناه وأن ينفعنا بما بينه فلقد بين دين محمد –ﷺ- رغم أنف كل جاحد وصار علمًا للحق حين طمس ومصباحًا للهدى حين درست أعلامه ونكس وأطفأ الله به الشرك بعد ظهوره حين عبدت الأوثان صرفًا بلا رمس ولم يزل من الله عليه برضاه ينادي أيها الناس هلموا إلى دين نبيكم الذي بعث به كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ثم لم ينقم منه وعليه إلا أنه يقول أيها الناس اعبدوا ربكم وأعطوه حقه، الذي خلقكم لأجله وخلق لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه إن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلالِيَعْبُدُونِ﴾ وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وقال: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ وفسر إسلام الوجه بالقصد
[ ١٠٦ ]
في العبادة فإن دعا غير الله، أو قصد غير الله، أو نذر لغير الله، أو استغاث بغير الله، أو توكل على غير الله، والتجأ إلى غيره فهذه عبادة لمن قصد بذلك هذا والله الشرك الأكبر وأنا نشهد بذلك وقمنا مع أهله ثلاثين سنة وعادينا من أمر بتجريد التوحيد العداوة البينة التي ما بعدها عداوة فالواجب علينا اليوم نصر الله ودينه وكتابه ورسوله والتبري من الشرك وأهله وعداوتهم وجهادهم باليد واللسان لعل الله أن يتوب علينا ويرحمنا ويستر مخازينا وأكبر من هذا البدو الذين لا يدينون دين الحق، لا يصلون ولا يزكون ولا يورثون ولا لهم نكاح صحيح ولا حكم عن الله ورسوله يدينون به صريح ونقول هم إخواننا إسلام سبحانك هذا بهتان عظيم ومكابرة لما جاء به رسول الله رب، فنقول لا خلاف، أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل من هذا شيء لم يكن الرجل مسلمًا فإذا عرف التوحيد ولم يعمل به فهو معاند كفرعون وإبليس وإن عمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق شر من الكافر أعاذنا الله وإياكم من الخزي ﴿يَوْمَ تُبْلَى الْسَرَائِرُ﴾ فالواجب علينا وعلى من نصح نفسه أن يعمل العمل الذي يحصل به فكاك نفسه وأنيعبد الله ولا يعبد غيره فالعبادة حق الله على العبيد ليس لأحد فيها شرك لا ملك مقرب ولا يعبد غيره فالعبادة حق الله على العبيد ليس لأحد فيها شرك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل فضلًا عن السفلة والشياطين وحق الله أن نجأ إليه بالليل والنهار والسر والعلانية في الخلوات والفلوات عسى أن يتوب علينا ويعفو عنا ما فات ويعيذنا من مضلات الفتن فالحق بحمد الله وضح وابلولج، وماذا بعد الحق إلا الضلال ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
[ ١٠٧ ]