إذا تحققت هذا، فاعلم أن شيخ الإسلام ابن تيمية –قدس الله روحه ونور ضريحه- لم يحرم زيارة القبور على الوجه المشروع في شيء من كتبه ولم ينه ولم يكرهها بل استحقها وحظ عليها في مصنفاته، ومناسكه طافحة بذكر استحباب زيارة قبر النبي –ﷺ- وسائر القبور قال –رحمه الله تعالى- في بعض مناسكه، باب زيارة قبر النبي –ﷺ- إذا أشرف على مدينة النبي –ﷺ- قبل الحج أو بعده، فيقول ما تقدم فإذا دخل استحب له أن يغتسل نص عليه الإمام أحمد فإذا دخل المسجد بدأ برجله اليمنى، وقال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ثم يأتي الوضة بين القبر والمنبر فيستقبل جدار القبر ولا يمسه ولا يقبله ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ليكون قائمًا وجاء النبي –ﷺ- ويقف متباعدًا كما يقف لو ظهر في حياته بخضوع وسكون منكوس الرأس غاض الطرف مستحضرًا بقبله جلالة موقفه ثم يقول السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغر المحجلين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك فجزاك الله أفضل ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين فجزاك الله أفضل ما جزى نبيًا ورسولًا عن أمته اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته يغبطه الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك
[ ٢٥٢ ]
على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم احشرنا في زمرته وتوفنا على سنته وأوردنا حوضه واسقنا بكأسه مشروبًا رويًا لا نظمأ بعده أبدًا، ثم يأتي أبا بكر وعمر ﵄ فيقول: السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا عمر الفاروق، السلام عليكما يا حبي رسول الله –ﷺ- وضجيعيه ورحمة الله وبركاته جزاكم الله تعالى على صحبة نبيكما وعن الإسلام خيرًا سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار قال ويزور البقيع وقبور الشهداء إن أمكن" هذا كلام الشيخ بحروفه وكذلك سائر كتبه ذكر فيها استحباب زيارة قبر النبي –ﷺ- وسائر القبور ولم ينكر زيارتها في موضع من المواضع. انتهى.
فإذا تبين لك هذا عرفت أن مراد هؤلاء الزنادقة الملاحدة لما ينسبونه من التشنيع بأن شيخ الإسلام يحرم الزيارة وأنه ينهى عنها إنما يريدون بذلك تنفير الناس عن الدخول في دين الله وعن اتباع ما أمر الله ورسوله مما هو مناف ومضاد لما عليه غلاة المشركين مما يفعلونه ويقولونه عند حضرة النبي –ﷺ- من الأفعال والأقوال الشركية والألفاظ المخترعة البدعية وما يقولونه عند حضرة النبي –ﷺ- من الأفعال والأقوال الشركية والألفاظ المخترعة البدعية وما يقولونه ويفعلونه عند قبور الأولياء والصالحين من ذلك وكذلك ما ينسبونه عن الوهابية من الأكاذيب التي يشنعون بها وينفرون بها الناس عن الدخول في دين الله ورسوله ظلمًا وعدوانًا وهم يقولون في الزيارة ما يقوله شيخ الإسلام ابن تيمية مما تقدم بيانه وكما يقوله إمامهم الإمام أحمد وسائر علماء السلف ومن نسب عنهم خلاف ذلك فقد افترى عليهم وحسبنا الله ونعم الوكيل.
[ ٢٥٣ ]