قال أبو جعفر بن جرير –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله الله (١) تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٢) قال: (وهذا الذي وصاكم به ربكم أيها الناس في هاتين الآيتين، من قوله ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ (٣) وأمركم بالوفاء به هو صراطه/يعني طريقه، ودينه الذي ارتضاه لعباده مستقيمًا، يعني قويمًا لا اعوجاج به عن الحق ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ يقول (٤): فأعملوا به. واجعلوه لأنفسكم منهجًا (٥) تسلكونه ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُل﴾ يعني لا تسلكوا طريقًا سواه، ولا تركبوا منهاجًا (٦) غيره، ولا تتبعوا دينًا خلافه: من اليهودية والنصرانية والمجوسية، وعبادة الأوثان، وغير ذلك من الملل (٧)، فإنها بدع وضلالات ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه﴾ [يقول] (٨): فتشتت بكم إن اتبعتم السبل المحدثة، التي ليست لله بسبل (٩)، ولا طرق ولا أديان.
_________________
(١) في "م" و"ش": "قوله تعالى".
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
(٣) سورة الأنعام، الآية:١٥١.
(٤) في "م": "ويقول"، وسقطت "يقول"من: "ش".
(٥) في "م" و"ش": "منهاجًا".
(٦) في "م" و"ش": "منهجًا".
(٧) في "ش": "البدع".
(٨) ما بين المعقوفتين إضافة من: "تفسير ابن جرير".
(٩) في جميع النسخ: "سبل"، والمثبت من "تفسير ابن جرير".
[ ٣٥١ ]
﴿عَنْ سَبِيلِه﴾ يعني: طريقه، ودينه الذي شرعه لكم، وارتضاه (١)، وهو الإسلام الذي وصى به الأنبياء، وأمر به (٢) الأمم قبلكم ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه﴾ يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصاكم به ربكم [من قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا] فَاتَّبِعُوهُ (٣) وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُل﴾ [وصاكم به] (٤) ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ يقول: لتتقوا الله في أنفسكم فلا تهلكوها، وتحذروا (٥) ربكم فيها. فلا تسخطوه [عليها] (٦)، فتحل بكم نقمته وعذابه.
وذكر عن مجاهد: أن السبل هي البدع والشهوات، وذكره (٧) عن ابن أبي نجيح، وعن ابن عباس: "ولا تتبعوا (٨) الضلالات".
ثم قال: حدثنا المثنى (٩) حدثنا (١٠) الحماني (١١) قال: حدثنا حماد عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله، يعني ابن مسعود قال: "خط لنا رسول الله ﷺ خطا، فقال: "هذا سبيل الله"؛ ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطًا فقال: "هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها"، ثم قرأ هذه
_________________
(١) في جميع النسخ بزيادة: "لكم"، والمثبت من "تفسير ابن جرير".
(٢) سقطت "به" من: "م" و"ش".
(٣) ما بينهما إضافة من: "تفسير ابن جرير".
(٤) ما بينهما إضافة من: "تفسير ابن جرير".
(٥) في جميع النسخ: "واحذروا"، والمثبت من" "تفسير ابن جرير".
(٦) ما بين المعقوفتين إضافة من: "تفسير ابن جرير".
(٧) في "ش": "وذكر".
(٨) في "م" و"ش": "ولا تتبعوا ".
(٩) في "م" و"ش": "قال".
(١٠) في "ش": "حدثنا".
(١١) في (الأصل): "الماني"، وكتب في الهامش: "الحمَّاني".
[ ٣٥٢ ]
الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه﴾ (١) .
وذكر بالإسناد عن ابن زيد قال: "سبيله: الإسلام، وصراطه الإسلام، نهاهم (٢) أن يتبعوا السبل سواه، فتفرق بكم عن سبيله عن الإسلام".
وبسنده أن رجلًا قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟ قال: "تركنا محمد ﷺ في (٣) أدناه وطرفه في الجنة؛ وعن يمينه جوادّ، وعن يساره جوادّ، وثَم رجال يدعون من مَرّ بهم، فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ الآية) انتهى (٤) .
فتأمل هذه الآيات، وما دلت عليه، وما أخبر به النبي ﷺ من اتباع السبل، والخروج بها عن الصراط المستقيم.
ومن تدبر أحوال الأمة بعد القرون الثلاثة علم أن السبل تفرقت بالأكثر (٥) من هذه الأمة وتشعبت بهم، حتى (٦) إن منها ما وقع في القرن الأول والثاني والثالث، لكن (٧) الإسلام في هذه الثلاثة أظهر؛ وأهل السنة والجماعة فيها
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد: (١/٤٣٥و ٤٦٥)، و(٣/٣٩٧)، والدارمي في "المقدمة": (١/٦٧)، والحاكم (٢/٣١٨)، وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) في (الأصل): "نهاكم"، والمثبت من "م" و"ش".
(٣) في جميع النسخ "على"، والمثبت من: "تفسير ابن جرير".
(٤) انظر "تفسير ابن جرير الطبري": (٨/٨٩)، ط/دار الفكر.
(٥) في "م" و"ش": "بأكثر هذه ".
(٦) سقطت "حتى"من: "م" و"ش".
(٧) في "م" و"ش": "لكون".
[ ٣٥٣ ]
/أكثر؛ وهم للبدعة (١) أنكر، ولأهلها أهجر، كبدعة الخوارج والرافضة والجهمية، يعرف ذلك من له اطلاع على ما ذكره أهل السير والتاريخ وغيرهم من أهل الحديث والتفسير.
فإذا كانت مبادئ هذه الأمور قد وقعت في القرن الثلاثة، ففي ما بعدها أعظم، كما دل عليه قوله ﷺ: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون" (٢) الحديث، والواقع يشهد لذلك، كما في حديث أنس: "لا يأتي
_________________
(١) في "م" و"ش": "للبدع".
(٢) جمع المصنف –﵀ – حديثين في لفظ واحد، وإليك بيان ذلك: الحديث الأول: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". أخرجه البخاري في "الشهادات"باب لا يشهد على شهادة جور إذا شهد (ح/٢٦٥٢)، وأيضًا في "فضائل أصحاب النبي ﷺ": (٣٦٥١)، وأيضًا في "الرقاق" باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها (ح/٦٤٢٩)، ومسلم في "فضل الصحابة": (ح/٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود مرفوعًا "خير الناس قرني ". وأخرجه البخاري في "الأيمان والنذور" باب إذا قال: أشهد بالله أوشهدت بالله أو شهدت بالله (ح/٦٦٥٨)، ومسلم في المصدر السابق (ح/٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود مرفوعًا "سئل النبي ﷺ أي الناس حير؟ قال: قرني ". وأخرجه مسلم في المصدر السابق (ح/٢٥٣٣) عن ابن مسعود مرفوعًا: "خير أمتي الذين يلوني ثم الذين يلونهم ". وبنحوه من حديث عمران بن حصين أخرجه البخاري (ح/٢٦٥٠ وح/٢٦٥١ وح/٦٤٢٨وح/٦٦٩٥)، ومسلم في المصدر السابق (ح/٢٥٣٥) وبنحوه من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم في المصدر السابق (ح/٢٥٤٤)، وبنحوه من حديث عائشة أخرجه مسلم في المصدر السابق (ح/٢٥٣٦) . والحديث لم أقف عليه بلفظ: "خير القرون ". أما الحديث الثاني وهو: "ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون". فهو قطعة من حديث: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف "أخرجه مسلم في "الإيمان" باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان (ح/٥٠) .
[ ٣٥٤ ]
على الناس (١) زمان إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم ﷺ" (٢) .
وقد علم ما آلت إليه (٣) تلك السبل بكثير من الأمة، حتى عاد المعروف منكرًا؛ والمنكر معروفًا، فنشأ (٤) على ذلك الصغير، وهرم عليه الكبير.
وقد حفظ الله على الأمة دين نبيها محمد (٥) ﷺ، وشرعه الذي بُعث (٦) به، بطائفة الحق، كما صح عن النبي ﷺ أنه قال بعد إخباره بما يقع من الأمة: "ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم (٧) حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك" (٨) .
_________________
(١) سقطت "على الناس"من" (المطبوعة) .
(٢) أخرجه البخاري في الفتن، باب "لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه": (ح/٧٠٦٨) .
(٣) سقطت "إليه"من: "م" و"ش".
(٤) في "م" و"ش": "نشأ على هذا..".
(٥) سقطت "محمد"من: "م".
(٦) في "م" و"ش": "بعثه به".
(٧) في (الأصل): "خالفهم"، والمثبت من "م" و"ش".
(٨) أخرجه البخاري في "المناقب": (ح/٣٦٤١) من حديث معاوية ﵁ مرفوعًا، ومسلم في "الإمارة": (ح/١٩٢٠) من حديث ثوبان ﵁ مرفوعًا.
[ ٣٥٥ ]
فأخبر ﷺ أن الحق لا يزال (١) في طائفة من ثلاثة وسبعين فرقة، كلها من هذه الأمة، وكل هذه الفرق قد وجدت، كما أخبر به النبي ﷺ فيما صح عنه من طرق معروفة، وكلها في النار إلا فرقة أهل السنة؛ وهي الفرقة الناجية، وذلك علم (٢) من أعلام نبوته ﷺ، كما ترى ذلك في أكثر من ينتسب إلى الإسلام، وقد خرجوا من الإسلام رأسًا، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب –﵁- في هذا الضرب: "اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح (٣) -وفي لفظ مع كل صاح – لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤا إلى ركن وثيق" (٤) أي من صاح بهم ودعاهم تبعوه، سواء دعاهم إلى هدى أو ضلال، فإنهم لا علم لهم بالذي يدعون إليه أحق هو أم باطل؟ فهم مستجيبون (٥)، وهؤلاء من أضر الخلق على الأديان، فإنهم الأكثرون عددًا الأقلون عند الله قدرًا، وهم حطب كل فتنة؛ بهم توقد ويشب ضرامها، فإنها تعتزلها أولوا الدين ويتولاها الهمج الرعاع.
قال (٦) ابن القيم رحمه الله تعالى:
(فما سلم من الأمة إلا من سلم له دينه، وقوى إيمانه ويقينه، من المتمسكين بالكتاب والسنة، المتبعين (٧) للحق، الداعين إليه، وهم الأقلون
_________________
(١) في "م" و"ش"زيادة: "موجود".
(٢) سقطت "والعمل به"من: (المطبوعة) .
(٣) في جميع النسخ "رايح"، والمثبت كما في "الحلية".
(٤) سبق تخريجه.
(٥) في "ش": "فهم يستجيبون".
(٦) في (الأصل): "قاله"، والمثبت من "م" و"ش".
(٧) في "م": "المتبعون".
[ ٣٥٦ ]
عددًا الأعظمون عند الله قدرًا، فمن (١) كان كذلك فما أعطى أحد نعمة/ أعظم مما أعطى، فلا سلامة للعبد إلا بالعلم، والعمل به (٢)، وهو معرفة الهدى بدليله) .
نسأل الله (٣) الثبات والاستقامة على الإيمان الذي هو مركب الأمان، وعلى الإسلام الذي هو مركب السلامة، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (٤) .
ولا يخفى أنه قد حدث في أواخر القرون المفضلة دول شرعوا في (٥) الدين ما لم يأذن به الله وألحدوا، وبدلوا التوحيد بالشرك، والسنة بالبدعة.
فمنها دولة الروافض في المشرق، ودولة القرامطة، ودولة بني عبيد القداح في مصر والمغرب وظهرت فيها الإسماعيلية والنصيرية (٦) .
وكل هذه الدول أظهروا من الشرك ما لا يخفى على من عرف أحوالهم، كما بيَّن ذلك أهل السير والتاريخ (٧)، من علماء المسلمين، وظهرت فيها الفلاسفة، وألقوا من الشبهات ما تلقوه عن الصائبة والمشركين، فاشتدت غربة الإسلام بما أظهره هؤلاء من البدع والشرك.
_________________
(١) في جميع النسخ: "فما"، ولعل ما أثبته أولى.
(٢) سقطت "والعمل به"من: (المطبوعة) .
(٣) في "م" و"ش" زيادة: "تعالى".
(٤) في (الأصل): "وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا"ثم شطب عليها الناسخ.
(٥) في "م" و"ش": "من".
(٦) في (الأصل): "النصيريريه"، وفي "م" و"ش": "النصرانية"، ولعل ما أثبته أولى.
(٧) في "م" و"ش": "والتأريخ".
[ ٣٥٧ ]
وأما أهل الكلام ممن ينتسب إلى السنة، فاختلفت أقوالهم، وتشتت آراؤهم وصنفوا كتب الكلام، وفيها من الانحراف عن التوحيد ما لا يخفى على من له معرفة بالسنة، فاستحكمت الغربة، وبنيت المساجد على القبور، وحدث من البدع والشرك (١) بأهل القبور (٢) ما لا يخفى على من له عقل ودين، واتخذوا ذلك دينًا وقربة، وزعم أكثر هؤلاء أن الغلو في الأنبياء والصالحين وعبادتهم هو الدين الذي يحبه الله ويرضاه، واشتد تكفيرهم (٣) على من دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وترك ما كانوا عليه من الشرك الذي لا يغفره
الله.
كل (٤) العداوة قد (٥) ترجى مودتها إلا عداوة من عاداك في الدين
وقد تقدم أن النبي ﷺ أخبر أن هذه الأمة تأخذ مأخذ القرون (٦) قبلها، شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراع، وأخبر أنهم فارس والروم، وفي حديث آخر: "لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة (٧)، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فمن".
وقد وقع ما أخبر به النبي ﷺ مما قدمنا الإشارة إليه وأعظم، وقد أخبر
_________________
(١) في "م" و"ش": "من الشرك والبدع".
(٢) سقطت "بأهل القبور" من: "م" و"ش".
(٣) في "م" و"ش": "نكيرهم".
(٤) في (الأصل): "وكل"، والمثبت من: "م" و"ش"وإثبات (الواو) يخل بوزن البيت.
(٥) سقطت "قد"من: "ش".
(٦) في "م": "ما أخذ".
(٧) في (الأصل): "القدة بالقدة"بالدال المهلة، والمثبت من: "م" و"ش". ومصادر التخريج.
[ ٣٥٨ ]
علماء [أهل] (١) السنة من المتقدمين والمتوسطين أن هذه الأمور التي أخبر بها الصادق المصدوق قد وقعت في تلك القرون المتقدمة، وقد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى:
وهل أفسد الدين إلا الملو ك وأحبار سوء ورهبانها
وباعوا النفوس ولم يربحوا /ولم يغل في البيع أثمانها
لقد رتع القوم في جيفة يبين (٢) لذي العقل (٣) إنتانها
وفي حديث علي بن أبي طالب المتقدم ما يشير إلى ذلك (٤) .
وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قيل له (٥): "أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث" (٦) .
وقد تقدم من (٧) كلام شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- (٨) في حقيقة الشفاعة، ونرجع إلى ما ذكره مبسوطًا من (٩) كتاب الإيمان فإنه قال:
"قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
_________________
(١) ما بين المعقوفتين إضافة من "م" و"ش".
(٢) في "م" و"ش": "تبين".
(٣) في هامش (الأصل): "لذا اللبيب انتابها"، وفي هامش "م": "اللب".
(٤) وهو حديث: "اتباع كل..".
(٥) سقطت "له"من: (المطبوعة) .
(٦) أخرجه البخاري في الفتن، باب "ويل للعرب من شر قد اقترب": (ح/٧٠٥٩)، ومسلم في الفتن، "باب اقتراب الفتن": (ح/٢٨٨٠) من حديث زينب بنت جحش مرفوعًا..
(٧) سقطت "من" من: (المطبوعة) .
(٨) سقطت "تعالى"من: (المطبوعة) .
(٩) في "ش": "في كتاب ". وانظر قوله في ص ٦٤- ٦٥، ط/ المكتب الإسلامي.؟؟
[ ٣٥٩ ]
فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ. وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه﴾ (١)، فنفى عما سواه كل ما يتعلق به المشركون. فنفى أن يكون لغيره ملك، أو قسط من (٢) الملك، أو يكون عونًا لله، ولم يبق إلا الشفاعة، فبيَّن أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب، كما قال تعالى (٣): ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (٤)، وقال عن الملائكة: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (٥)،وقال: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ (٦) فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن.
وأما ما أخبر به النبي ﷺ أنه يكون، فأخبر أنه: "يأتي فيسجد لربه ويحمده" (٧) لا يبدأ بالشفاعة أولًا، فإذا سجد حمد ربه بمحامد يفتحها عليه، [ثم] (٨) يقال له: أي محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع وسل تعطه، واشفع تشفع، فيقول: أي رب أمتي فيحد له حدًا، فيدخلهم الجنة"، وكذلك في الثانية، وكذلك في الثالثة، وقال له (٩) أبو هريرة: "من أسعد الناس بشفاعتك؛ يوم القيامة؟ قال: "من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه" فتلك الشفاعة هي لأهل
_________________
(١) سورة سبأ، الآيتان: ٢٢و ٢٣، وسقطت "في السموات"من: "م".
(٢) في "م" و"ش": "منه".
(٣) سقطت "تعالى"من: "م" و"ش".
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٥) سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.
(٦) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(٧) سبق تخريجه.
(٨) ما بين المعقوفتين إضافة من: "م" و"ش".
(٩) سقطت "له"من: "م" و"ش"، الحديث سبق تخريجه.
[ ٣٦٠ ]
التوحيد والإخلاص (١)، بإذن الله ليست لمن أشرك بالله ولا تكون إلا بإذن الله. وحقيقته: أن الله هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص، فيغفر لهم بواسطة دعاء (٢) الشافع الذي أذن له أن يشفع؛ ليكرمه وينال المقام المحمود الذي يغبطه به (٣) الأولون والآخرون ﷺ، كما كان في الدنيا يستسقى لهم، ويدعو لهم، وتلك شفاعة منه لهم، فكان الله يجيب دعاءه وشفاعته.
وإذا كان كذلك فالظلم/ ثلاثة أنواع، فالظلم الذي هو شرك لا شفاعة فيه، وظلم الناس بعضهم بعضًا لابد فيه من إعطاء المظلوم حقه، لا يسقط حق المظلوم لا بشفاعة ولا بغيرها، ولكن قد يعطى (٤) المظلوم من (٥) الظالم، كما قد يغفر الظال (٦) نفسه بالشفاعة.
فالظالم المطلق ما له من شفيع مطاع، وأما الموحد فلم يكن ظالمًا مطلقًا، بل هو موحد مع ظلمه لنفسه، وهذا إنما نفعه في الحقيقة إخلاصه لله، فبه (٧) صار من أهل الشفاعة.
ومقصود القرآن بنفي الشفاعة (٨): نفي الشرك، وهو أن أحدًا لا يعبد إلا الله، ولا يدعو ولا يسأل غيره، ولا يتوكل على غيره؛ لا في شفاعة ولا غيرها، فليس لأحد أن يتوكل على أحد في أن يرزقه، وإن كان الله يأتيه برزقه بأسباب
_________________
(١) سقطت "التوحيد" من: (المطبوعة) .
(٢) في "م": "من أذن له أن يشفع ليكرمه"، وفي "ش": "من أذن له ليكرمه".
(٣) سقطت "به" من: "م" و"ش".
(٤) في "م" و"ش": "يعفى".
(٥) في (الأصل) و"ش": "عن"، والمثبت من "م"، وكتاب "الإيمان" لشيخ الإسلام.
(٦) في "ش": "الظالم".
(٧) في "ش": "فيه".
(٨) سقطت "الشفاعة"من: "ش".
[ ٣٦١ ]
يتوكل على غير الله في أن يغفر له، ويرحمه في الآخرة، وإن كان الله يغفر له، ويرحمه بأسباب من شفاعة وغيرها.
فالشفاعة (١) التي نفاها القرآن مطلقًا (٢): ما كان فيها شرك (٤ وتلك منفية مطلقًا، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع (٣) ٤) (٤) وتلك قد بين الرسول ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص، فهي من التوحيد، ومستحقها أهل التوحيد".
إلى أن قال –﵀ – (٥) في قوله تعالى: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِين﴾ (٦): (لم (٧) يريدوا بهم أنهم جعلوهم مساوين لله من كل وجه، فإن هذا لم يقله أحد من بني آدم؛ ولا نقل عن قوم من المكذبين، وكذلك مشركوا العرب كانوا متفقين على أن أربابهم لم تشارك الله في خلق السموات والأرض، بل كانوا مقرين بأن الله وحده خلق السموات والأرض وما بينهما، كما أخبر الله عنهم بذلك (٨) في غير (٩) آية، كقوله (١٠) [تعالى] (١١): ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ
_________________
(١) في (الأصل): "فالشافعة"، وهو خطأ، والمثبت من: "م" و"ش".
(٢) سقطت "مطلقًا"من: "ش".
(٣) في (الأصل): "موضع "، والمثبت من "م"، وكتاب "الإيمان".
(٤) ما بين القوسين سقط من: "ش".
(٥) في "م" و"ش" زيادة: "تعالى". وانظر قوله ص ٦٢-٦٤، ط/المكتب الإسلامي.
(٦) سورة الشعراء، الآية: ٩٨.
(٧) سقطت "لم" من: "ش".
(٨) سقطت "بذلك"من (المطبوعة) .
(٩) سقطت "غير"من: "م".
(١٠) في (الأصل) و"م": "وقوله"، وفي "ش": دون العطف والمثبت من كتاب "الإيمان".
(١١) ما بينهما إضافة من كتاب "الإيمان".
[ ٣٦٢ ]
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (١) . اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ (٢) .
وقال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون﴾ (٣)
الآيات.
وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ (٤)
وكذلك قوله: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥) . أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ (٦) مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ/ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ. أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّه﴾ (٧) وهذا استفهام إنكار، وهم مقرون بأنه لم (٨) يفعل هذا إله أخر مع الله.
ومن قال من المفسرين إن المراد: هل مع الله إله آخر، فقد غلط، فإنهم كانوا يجعلون مع الله آلهة أخرى، كما قال تعالى: ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ
_________________
(١) في "ش": "الآية". سورة العنكبوت، الآيات: ٦١-٦٣.
(٢) في "ش": "الآيات".
(٣) سورة الزخرف، الآيتان: ٩و ١٠.
(٤) سورة الأنعام، الآيتان: ٤٠و ٤١.
(٥) في "ش": "تشركون" وهو خطأ.
(٦) سقطت "لكم"من: "م".
(٧) سورة النمل، الآيات: ٥٩- ٦١.
(٨) في (الأصل): "لا يفعل"، والمثبت من: "م" و"ش".
[ ٣٦٣ ]
آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ﴾ (١) . وقال تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢) . وقال تعالى عنهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب﴾ (٣) .
وكانوا مقرين (٤) بأن آلهتهم لم تشارك (٥) الله في خلق السموات والأرض؛ ولا خلق شيء بل كانوا يتخذونهم شفعاء ووسائط كما قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ (٦) اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ (٧) وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٨)
وقال [عن] (٩) صاحب يس: ﴿وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ﴾ (١٠)، وقال تعالى (١١): ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون﴾ (١٢)، وقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٩، وفي (الأصل) و"م" و"ش" بزيادة: "قل" وهو خطأ، وإنما هي في أول الآية.
(٢) سورة هود، الآية: ١٠١.
(٣) سورة ص، الآية: ٥.
(٤) في كتاب "الإيمان": "معترفين".
(٥) في جميع النسخ: "تشرك"، والمثبت من كتاب: "الإيمان".
(٦) سقطت "دون"من: "م".
(٧) في (الأصل): "ما لا ينفعهم ولا يضرهم"، وهو خطأ.
(٨) سورة يونس، الآية: ١٨.
(٩) ما بين المعقوفتين إضافة من: "م" و"ش".
(١٠) سورة يونس، الآيتان: ٢٢و ٢٣.
(١١) سقطت "تعالى" من: (المطبوعة) .
(١٢) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
[ ٣٦٤ ]
دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ؟﴾ (١» انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وقد أتى على كشف كل شبهة يوردها مبطل، فيما ينافي التوحيد والإخلاص، كما قال تعالى: ﴿أَقِمْ (٢) وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ. وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ.وَاتَّبِعْ (٣) مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ/ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ (٤) .
وبهذه الآيات العظيمة حصل الختام، فلله الحمد لا نحصي يناء عليه والله أسأل أن يجعل ما كتبناه من هذا الرد وغيره خالصًا لوجهه الكريم، موجبًا للفوز بجنات النعيم، (٥ وصلى الله على سيدنا المرسلين، وإمام المتقين،
وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا (٥) .
_________________
(١) سورة السجدة، الآية: ٤.
(٢) في جميع النسخ: "فأقم.."وهو خطأ.
(٣) في (الأصل): "اتبع" بإسقاط (الواو) وهو خطأ.
(٤) سورة يونس، الآيات: من ١٠٥ إلى نهاية السورة.
(٥) في (الأصل) ما نصه: "تم الكتاب ولله الحمد والمنة على يد عبده بن عبده ابن أمته الفقير إلى رحمة ربه محمد بن عثمان آل يحيى غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وإخوانه المسلمين، وذلك لخمس مضت من شهر الله الحرام رجب سنة ١٢٨٣هـ، بلغ قراءة ومقابلة على المصنف عفى الله عنه، ونفعنا بعلومه وإخواننا المسلمين تم منهاج التنزيه في الرد على داود المبطل الجهول السفيه لشيخنا العلامة مفتي الديار النجدية الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ حسن بن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب أجزل الله لهم الأجر والثواب وأدخلهم الجنة بغير حساب".وجاء في خاتمة "م" من نصه: "وصلى الله على سيد المرسلين وإمام المتقين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين ٢٧ ذا سنة ذ٢٨٣ بقلم عبد الرحمن بن سليمان المسعري غفر الله له ولوالديه ولمؤلف والمسلمين آمين تم" وفي الهامش كتب: "بلغ مقابلة وتصحيحًا بأعلى المؤلف عفى الله عنه آمين حرر في ١٣٨٤. وجاء في خاتمة "ش" ما نصه: "وصلى الله على سيد المرسلين، وإمام المتقين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين والحمد الله رب العالمين حمدًا كثيرًا كما يحب ربنا ويرضى، وكان الفراغ من نسخ هذا الكتاب يوم الخميس لعشرين مضت من شهر ربيع الآخر من سنة ١٣٣٧هـ بقلم الفقير إلى الله سبحانه الراجي رحمته وفضله الخايف عقابه صالح بن عبد العزيز بن صالح بن مرشد غفر الله له ولوالديه وإخوانه وذريته ولجميع المسلمين، ولمن دعا للجميع بالعفو والمغفرة ويرجو من الكريم أن يثبتنا على الإسلام والإيمان وأن يتوفانا عليهما بفضله ورحمته وأن يلحقنا بالصالحين إنه جواد كريم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم". قال محققه –عفى الله عنه- وكان الفراغ من تحقيق هذا الكتاب المبارك-حسب الوسع والطاقة- في اليوم العشرين من شهر ربيع الأول، سنة أربعة عشر وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كتبه أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد غفر الله له ولوالديه وللمسلمين من أهل السنة الرياض
[ ٣٦٥ ]